|
|
|
شرح: منظومة الزمزمي في علوم القرآن (12)
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: منظومة الزمزمي في علوم القرآن (12)
شرح: النوع التاسع والعاشر: المطلق والمقيد... إلى: العقد السادس: ما يرجع إلى
المعاني المتعلقة بالألفاظ وهي ستة: الأول والثاني: الفصل والوصل.
معالي الشيخ: عبد الكريم الخضير
المقصود أنه إذا انتفى الوصف الذي هو الفسق انتفى حكمه، من باب الاستدلال بالمفهوم.
ومثل ذا شرط وغاية عدد *** ونبأ الفاسق للوصف ورد
يعني ورد مثالاً للوصف "والشرط"
يعني مفهوم الشرط الذي تقدم ذكره {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ
حَمْلٍ} [(6) سورة الطلاق]
فاتفقوا على أن ذات الحمل ينفق عليها، هذا شرط {وَإِن كُنَّ
أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ}
[(6) سورة الطلاق]
فإن كن ذات حمل هذا شرط، فالنفقة مشروطة بوجود الحمل، مفهومه أنه إذا لم تكن ذات
حمل فلا نفقة لها؛ لأن النفقة مشروطة بوجود الحمل {وَإِن
كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}
[(6) سورة الطلاق]
وهذا يصلح لمفهوم الشرط ومفهوم الغاية على ما سيأتي؛ ولذا يقول أهل العلم: إن
النفقة للحمل نفسه لا لها من أجله، فالنفقة مرتبطة بالحمل.
"وغاية" يعني مفهوم الغاية "جاءت بنفي حلِ * لزوجها" أي: المطلق
ثلاثاً، قبل نكاح غيره لها، فتحرم على مطلقها ثلاثاً إلى غاية، هذه الغاية، نعم
{حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}
[(230) سورة البقرة]
إلى هذه الغاية، وأيضاً من مفهوم الغاية {حَتَّى يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ} [(6) سورة الطلاق]
فهذا مفهوم الغاية، هناك غاية لا يدركها جميع الناس، فعندنا الجزية حكم شرعي لكنها
مغياة بغاية، وهي نزول المسيح حيث يضع الجزية، فالحكم سارٍ إلى نزول المسيح.
المقصود أن مفهوم الغاية معروف عند أهل العلم، وهذه من أمثلته.
مفهوم العدد الذي هو تمام الأقسام "كالثمانين" {فَاجْلِدُوهُمْ
ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [(4) سورة
النــور] في حد الفرية، وفي حد
الخمر، ومائة جلدة في حد الزنا بالنسبة للبكر، هذه أعداد لها مفهوم، إيش معنى مفهوم؟
أنه لا يزاد منها ولا ينقص، أعداد لها مفهوم بمعنى أنه لا يزاد عليها ولا ينقص
{فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}
[(4) سورة النــور]
فلا يجوز واحد وثمانين، ولا يجوز تسعة وسبعين، فالعدد له مفهوم، كثيراً ما نسمع في
توجيه بعض الأحاديث أو بعض الآيات أن العدد لا مفهوم له، لكن ليس على إطلاقه، العدد
فيما الحديث بصدده لا مفهوم له، فلو جاءنا من يقول: إنه يستغفر للمشرك واحد وسبعين
مرة؛ لأن الله -جل وعلا-: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ
اللّهُ لَهُمْ} [(80) سورة
التوبة] يقول: لو استغفرت واحد
وسبعين العدد له مفهوم، فلو زد على ذلك خرجت من الحكم، نقول: لا، العدد لا مفهوم له،
المسألة تحكُّم وإلا بأدلة؟ بأدلة، متى يلغى المفهوم؟ وهذا ليس خاص بمفهوم العدد،
كل المفهومات هذه إذا عورضت بمنطوقات أقوى منها تُلغى المفاهيم، تُلغى المفهومات،
فهذا معارض بنص منطوق معارض لهذا العدد؛ لأنه من مقتضى الاستغفار طلب المغفرة،
والله -جل وعلا- لا يغفر أن يشرك به، فلا يغفر له ولو استُغفر له ملايين المرات؛
لأن هذا المفهوم معارض، قد يلغى المفهوم وهو غير عدد؛ لأنه يسهل على من ينتسب إلى
العلم من طلاب العلم أن يقول: العدد لا مفهوم له؛ لأنه يسمع هذه الكلمة، لكنه لا
مفهوم له في المسألة التي تبحث لوجود ما يعارض المفهوم من منطوق، مفهوم المخالفة لو
عورض بمنطوق في غير العدد ألغي المفهوم ((إذا بلغ الماء
قلتين لم يحمل الخبث)) منطوقه هكذا ((إذا بلغ الماء
قلتين فإنه لا يحمل الخبث)) بمعنى: أنه يدفع الخبث عن نفسه، مفهوم الموافقة
إذا بلغ ثلاث قلال، أربع قلال، فإنه لا يحمل الخبث، بمعنى أنه يدفعه من باب أولى،
مفهوم المخالفة إذا كان قلة واحدة أو دون القلتين فإنه يعجز عن حمل الخبث، فيتنجس،
هذا مفهومه، لكن هذا المفهوم معارض بمنطوق ((إن الماء طهور
لا ينجسه شيء)) مع الاستثناء، إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه، مع ما
قيل فيه من ضعف، لكن الحكم متفق عليه.
طالب:......
العدد معتبر، فمثلاً ما جاء في الأعداد في الحدود يمكن أن يزاد فيها أو ينقص؟ لا
يمكن أن يزاد، لكن إذا عورض هذا العدد مفهومه بمنطوق أقوى منه، عرفنا أنه لا مفهوم
له، أو وجد من أجل التوفيق بين النصوص قلنا: العدد لا مفهوم له، مثل ما جاء في صلاة
الفذ ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين))
وفي رواية حديث ابن عمر: ((بسبع وعشرين)) قالوا:
والحديث لا مفهوم له، إنما يراد بذلك الترغيب في صلاة الجماعة، مع أنه حمل على أوجه
صحيحة، فيقال: السبع والعشرين من صلى في المسجد، وذاك لمن صلى في غيره الخمس
والعشرين، أو السبع والعشرين لمدرك الصلاة من أولها، والخمس والعشرين لمدرك بعضها،
أو السبع والعشرين للبعيد عن المسجد، والخمس والعشرين للقريب، أقوال كثيرة لأهل
العلم، المقصود أن العدد له مفهوم هذا الأصل؛ لأنه كلام يعقل معناه وله ما يزيد
عليه وما ينقص عنه، وليس بمراد للمتكلم، نعم.
طالب: أثابكم الله.
قال -رحمه الله-:
النوع التاسع والعاشر: المطلق والمقيد:
وحمل مطلق على الضد إذا *** أمكن
والحكم له قد أخذا
كالقتل والظهار حيث قيَّدَت *** ولاهما مؤمنة إذ وردت
وحيث لا يمكنك القضاء في *** شهر الصيام حكمه لا تقتفي
يقول الناظم -رحمه الله تعالى- في النوع
التاسع والعاشر: المطلق والمقيد
وذكر الأمرين للحاجة إلى بيانهما، ولم يذكر المنطوق لأنه لا يحتاج إلى بيان،
فالمطلق يحتاج إلى بيان، والمقيد يحتاج إلى بيان.
والمطلق: هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد، والمقيد ضده: وهو ما دل على جزئي من
أجزاء الماهية.
يقول: "وحمل مطلق على الضد" الضد هو إيش؟ المقيد "حمل مطلق على الضد"
يعني على المقيد "إذا * أمكن" ذلك الحمل "والحكم" وحينئذٍ يكون الحكم
"له" أي للمقيد، يعني مثل إذا وجد التعارض بين العموم والخصوص الحكم للخاص،
وهنا إذا أمكن حمل المطلق على المقيد صار الحكم للمقيد.
"قد أخذا" الألف هذه للإطلاق "قد أخذا" مبني للمجهول، فلا يبقى
المطلق على إطلاقه، بل يبقى الحكم للمقيد.
ثم مثل "كالقتل" يعني ككفارة القتل، وكفارة الظهار، كفارة القتل مقيدة
بكونها مؤمنة، وكفارة الظهار مطلقة فقالوا: يحمل المطلق على المقيد في جميع
الكفارات؛ لأنه جاء تقييدها في كفارة القتل، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد
للاتفاق في الحكم، وهو وجوب العتاق، وإن اختلف السبب، فالسبب قتل، والسبب للكفارة
الثانية ظهار، والسبب للكفارة الثالثة جماع، والسبب في الكفارة الرابعة يمين وهكذا،
الأسباب مختلفة والحكم واحد.
كالقتل والظهار حيث قيَّدَت *** ...................................
بالبناء للفاعل "أولاهما" كفارة القتل "مؤمنة إذ وردت" مؤمنة بالرفع فاعل قيدت إذ وردت {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [(92) سورة النساء] وفي الحديث لما سأل الجارية واختبرها ((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله ((أين الله؟)) قالت: في السماء، قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) يدل على أن غير المؤمنة لا تجزيء في عتق الرقبة، وعلى هذا الجمهور، والحنفية يقولون: لا يلزم حمل المطلق على المقيد هنا، وإذا أردنا أن نفصل ونبين وجهة نظر الحنفية، يعني في جميع الكفارات ما ذكر القيد، وفي كفارة القتل فقط كرر كم مرة؟ في آية واحدة {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [(92) سورة النساء] فتحرير رقبة مؤمنة، يدل على أن القتل له شأن، وتسبب في إعدام نفس مؤمنة تعبد الله -جل وعلا- فيعتق، فكأنه أوجد مكان النفس المؤمنة التي قتلها نفس مؤمنة تعبد الله -جل وعلا- بحرية، يعني هذا مما يلمح من مذهب الحنفية، وإن كان بعضهم يرى أن الآية تشمل المسلم والكافر، قتل المسلم والكافر، على أن الذي يظهر من آيتي النساء أن كلاهما في قتل المسلم، الأولى في قتل الخطأ، والثانية في قتل العمد.
كالقتل والظهار حيث قيدت *** أولاهما
مؤمنة إذ وردت
وحيث لا يمكن كالقضاء في *** شهر الصيام.......................
نأتي إلى المطلق والمقيد وصور الحمل، وما
يحمل فيه المطلق والمقيد، المطلق والمقيد مع المطلق مع المقيد، لا يخلو من أربع صور:
الاتحاد في الحكم والسبب، وهنا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق.
الاختلاف في الحكم والسبب، وهنا لا يحمل المطلق على المقيد.
الاتفاق في الحكم دون السبب، والحمل فيه عند الجمهور.
والاتفاق في السبب دون الحكم، وعدم الحمل هو قول الجمهور.
وذكرنا أن الصور أربع: ما يتفق فيه الحكم مع السبب، ما يتفقان فيه في الحكم والسبب،
وما يختلفان فيه حكماً وسبباً، وما يتفقان في الحكم دون السبب والعكس، فإذا اتفقا
في الحكم والسبب أعني المطلق والمقيد فالحمل في هذه الصورة شبه اتفاق، شبه إجماع.
وذلكم كالدم في قول الله -جل وعلا-: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ} [(3) سورة المائدة]
هذا مطلق، وفي قوله -جل وعلا-: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا
أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً
أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [(145)
سورة الأنعام] هذا مقيد بكونه
مسفوح، فيحمل المطلق على المقيد، فالذي يحرم الدم المسفوح، وأما ما يبقى في ثنايا
اللحم أو في العروق أو ما أشبه ذلك فلا، هذا ما يتفقان فيه في الحكم والسبب، وأما
ما يختلفان في الحكم والسبب فلا حمل للمطلق على المقيد اتفاقاً، فاليد في آية
الوضوء مقيدة {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}
[(6) سورة المائدة]
وفي آية السرقة مطلقة {فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا}
[(38) سورة المائدة]
مطلقة، والحكم مختلف فهذا قطع وهذا غسل، والسبب مختلف، هذا حدث وهذا سرقة، فلا يحمل
المطلق على المقيد فيقال: تقطع اليد من المرفق، الصورة الثالثة: اتفاقهما في الحكم
دون السبب مثل الكفارة، كفارة القتل وكفارة الظهار، الحكم واحد كله في وجوب العتق
في الأمرين، والسبب مختلف، هذا قتل وهذا ظهار، فيحمل المطلق على المقيد عند الجمهور،
والحنفية لم يحملوا المطلق في كفارة الظهار على المقيد في كفارة القتل، العكس إذا
اتفقا في السبب دون الحكم لا يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، وذلكم كاليد في
آية الوضوء مقيدة بالمرافق، وفي آية التيمم مطلقة، السبب واحد حدث، لكن الحكم مختلف،
هذا غسل وهذا مسح، ولذا الأكثر على أنه لا يحمل المطلق على المقيد.
بعد هذا يقول الناظم -رحمه الله-:
"وحيث لا يمكن" يعني حمل المطلق على المقيد "كالقضاء في شهر الصيام"
يعني من أفطر {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى
سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}
[(184) سورة البقرة]
يعني فأفطر فالواجب عليه عدة، لم يذكر فيها ولا يفهم من الآية أن هذه العدة تقضى
على الترتيب وعلى التوالي، تكون متوالية ومتتالية، وليس فيها ما يمنع من ذلك،
والحمل هنا، هنا الإطلاق واحد، والتقييد في الصيام مختلف، جاء تقييد الصيام
بالتتابع {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}
[(92) سورة النساء]
وجاء تقييد الصيام بالتفريق، جاء التقييد بالتفريق في صوم التمتع، ماذا قال؟
{فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ
إِذَا رَجَعْتُمْ} [(196) سورة
البقرة] هذا تفريق وهناك تتابع،
فعلى أيهما يحمل؟ الحمل على أحدهما تحكم يحتاج إلى مرجح، هذا على سبيل الإلزام،
وأما القول باستحباب التتابع والمبادرة بالقضاء والمسارعة بإبراء الذمة هذا شيء آخر.
"وحيث لا يمكن" حمل المطلق على المقيد "كالقضاء في شهر الصيام" في
قوله: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}
[(185) سورة البقرة]
"حكمه لا تقتفي" يعني: لا تتبع، من اقتفاء الأثر، وهو التبعية، يعني لا تتبع قول من
يقول: بالتقييد، بالتتابع، ولا قول من يقول: التقييد بالتفريق؛ لما عرفنا أنه جاء
مقيداً بالتتابع، وجاء مقيداً بالتفريق، نعم.
طالب: أثابكم الله.
قال -رحمه الله تعالى-:
النوع الحادي عشر والثاني عشر: الناسخ والمنسوخ:
كم صنفوا في ذين من أسفارِ *** واشتهرت
في الضخم والإكثارِ
وناسخ من بعد منسوخ أتى *** ترتيبه إلا الذي قد ثبتا
من آية العدة لا يحلُ *** لك النساء صح فيه النقلُ
والنسخ للحكم أو التلاوةِ *** أو لهما كآية الرضاعةِ
يقول الناظم -رحمه الله تعالى- في النوع
الحادي عشر والثاني عشر:
الناسخ والمنسوخ:
والنسخ عرفوه في اللغة: بالإزالة، نسخت الشمس الظل، والريح الأثر إذا إزالته، وعلى
ما يشبه النقل، منه: نسخت ما في الكتاب، بعضهم يقول: النقل، وهو ليس بنقل حقيقي،
بمعنى أن المادة تنتقل من هذا إلى هذا، إذ لو انتقلت لصار إزالة، يعني نسخ الكتاب،
النسخ من كتاب إلى آخر، هل معنى هذا أن الكتاب المنسوخ منه يصير مثل الدفتر؟ ما فيه
كلام؟ نعم؟ لا، الكلام باقي، إذاً ليس بنقل.
وعرفوه في الاصطلاح: أنه رفع الحكم الثابت بدليل شرعي، الرفع الحكم الثابت بالدليل
بدليل آخر، بخطاب آخر متراخٍ عنه، يعني لولا الناسخ لثبت حكم المنسوخ.
والنسخ من أهم ما يعنى به طالب العلم، ولا يجوز لأحد أن يتصدى للتفسير أو للإفتاء
أو للقضاء وهو لا يعرف الناسخ والمنسوخ، وقد ذكر عن علي -رضي الله تعالى عنه- أنه
سمع قاصاً فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت.
فمعرفة الناسخ والمنسوخ، في الحكم الثابت المتأخر من المتقدم، المتأخر ليعمل به،
والمتأخر ليكون منسوخاً، والنسخ واقع في النصوص، ومنصوص عليه في قوله الله -جل وعلا-:
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا}
[(106) سورة البقرة]
وثابت في السنة أيضاً، والأدلة عليه أكثر من أن تذكر، أو أن تحصر، وفيه المصنفات
الكبيرة؛ ولذا يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"كم صنفوا" (كم) هذه للتكثير "صنفوا" يعني العلماء "في ذين"
يعني الناسخ والمنسوخ "من أسافر" أي: كتب، "واشتهرت" تلك الكتب "في
الضخم" يعني: في الحجم الكبير "والإكثار" يعني: منها المطولات، هناك
مؤلفات في الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة كتب كثيرة جداً، فألفوا الكتب في هذا،
وردوا على من أنكر النسخ، وبعض المعاصير كتب تفسير أشبه ما يكون بالخواطر، لا يستند
فيه إلى أثر، ولا يأوي فيه إلى علم متين محقق، وكتب عنوان: النسخ ولا نسخ في القرآن،
يعني على الآية كتب، آية البقرة، وأنكر النسخ طائفة من المبتدعة، يقولون: أنه
يستلزم البداء؛ لأن الله -جل وعلا- لما ذكر الحكم الأول كان لا يعرف ما يؤول إليه
الأمر، بل بدا له أن ينسخ، وما دام هذا اللازم فالملزوم باطل، فالنسخ لا يجوز، وقال
بذلك اليهود قبل هذه الطائفة، لما يلزم عليه من البداء، والنصوص القطعية ترد هذا
القول، ولا يلزم بداء ولا شيء؛ لأن الحكم المنسوخ هو عين المصلحة في وقته بالنسبة
للمكلفين، ثم تتغير هذه المصلحة لتغير الزمان أو أهل الزمان فيكون من المناسب أن
يخفف عنهم أو يشدد عليهم، أو يبدل الحكم بحكم آخر، أو إلى غير بدل.
المقصود أن المقاصد كثيرة، ومنها امتحان المكلفين، المكلف حينما يؤمر بأمر واحد
ويطرد فيه، ويمشي عليه سهل أن ينقاد له، لكن إذا أمر بأمر، وتأقلم عليه كما يقولون،
ومشى عليه، ثم نهي عنه، هذا يحتاج إلى احتمال وصبر وانقياد وإذعان، هذا من باب
الامتحان للمكلفين، وأيضاً ظروف الناس تختلف من وقت إلى وقت، فيحتاجون إلى تغيير
الحكم، وإلا فالله -جل وعلا- يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن ولن يكون، يعلم كل
هذا لو كان كيف يكون؛ ولذا قال عن الكفار قال -جل وعلا-:
{وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ}
[(28) سورة الأنعام]
هل هم يردون وإلا ما يردون؟ لن يردوا، والله -جل وعلا- أخبر عنهم أنهم يعودون لو
ردوا، فالله يعلم ما لم يكن لو كان، على تقدير كونه.
وفي حديث الثلاثة في الصحيح الأعمى والأقرع والأبرص ((ثم بدا
لله أن يختبرهم)) تفسرها الرواية الأخرى ((ثم أراد
الله -جل وعلا- أن يختبرهم)) فهذه تفسر تلك، فالخير ما يفسر به النص النص
الصحيح الثابت، من أفضل الكتب في الناسخ والمنسوخ بالنسبة للقرآن النحَّاس،
وبالنسبة للسنة الحازمي؛ لأن هذا يسأل عن أفضل الكتب في الناسخ والمنسوخ.
وناسخ من بعد منسوخ أتى *** ...................................
الناسخ يأتي بعد المنسوخ، ولا بد من حيث الوقت الزمان، لا بد من هذا؛ لأن الناسخ هو المتأخر، والمنسوخ هو المتقدم، ويأتي أيضاً ترتيبه كذلك في المصحف، الواقع هكذا.
وناسخ من بعد منسوخ أتى *** ترتيبه............................
في القرآن.
"إلا الذي قد ثبتا" الألف هذه للإطلاق "إلا الذي قد ثبتا".
من آية العدة لا يحل *** لك النساء ........................
عندنا {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [(240) سورة البقرة] الحول منسوخ {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [(234) سورة البقرة] المنسوخ الحول، والناسخ أربعة أشهر، أيهما المتقدمة؟ المتقدمة أربعة أشهر وعشر، فالناسخ هو المتقدم، يعني في ترتيب المصحف، وإلا في النزول المنسوخ هو المتقدم، والناسخ هو المتأخر، يقول..، ذكر مثال:
من آية العدة لا يحلُ *** لك النساء صح فيه النقلُ
{لَا يَحِلُّ لَكَ
النِّسَاء} [(52) سورة الأحزاب]
يعني في آية النساء رقم (52) نسختها الآية التي قبلها الآية رقم (50)
{إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ}
[(50) سورة الأحزاب]
نعم؟
طالب:......
نعم، هذه ناسخة لها، وهي متقدمة عليها في الترتيب، فالآية (50) ناسخة للآية رقم
(52) تفسير ابن كثير -رحمه الله- ذكر هذا، أنها نسخت الآية
{إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ}
[(50) سورة الأحزاب]
في السورة نفسها، ومتقدمة عليها، وهي التي أشار إليها المؤلف، وصح فيها النقل.
من آية العدة لا يحلُ *** لك النساء صح
فيه النقلُ
والنسخ للحكم أو التلاوة *** أو لهما كآية الرضاعة
"النسخ للحكم" دون التلاوة، مثل آية العدة (حول) التي سبقت، منسوخ حكمها، لكن تلاوتها باقية، والسبب ليثاب القارئ على قراءتها "أو التلاوة" يعني فقط دون الحكم، كآية الرجم، الرجم باقي، حكمه متفق عليه، مجمع عليه، والآية التي ذكرت في الحديث الصحيح منسوخة، رفع لفظها، وبقي حكها "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة".
................................... *** أو لهما كآية الرضاعة
(لهما) للحكم والتلاوة كآية الرضاعة "عشر
رضعات معلومات يحرمن" نسخن بالخمس، فهذه مما نسخ حكمها ولفظها وتلاوتها، وناسختها..،
نُسخ لفظها وبقي حكمها، وسياقهما واحد، نعم؟
طالب:......
إذا تأخر العام على الخاص، أو المطلق على المقيد، المسألة خلافية بين أهل العلم، هل
يقال بالنسخ أو يقال ببقاء العام والمنسوخ وإلغاء...؟ مثل ما قيل في حديث: "كان آخر
الأمرين ترك الوضوء مما مست النار" مع حديث "أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال:
((نعم)) قوله: "آخر الأمرين" يدل على أن الوضوء من لحم الإبل متقدم؛ لأن عدم
الوضوء متأخر، والذي يقول: يحمل العام على الخاص ما عنده مشكلة، ومثل هذا الأمر
بالقطع بقطع الخف هذا متقدم بلا شك، لكن الإطلاق متأخر، فالأمر بالمدينة، والإطلاق
جاء بعرفة، فيقولون: لو أن الخاص باقي، والمقيد باقي لما سيق اللفظ عاماً بعد ذلك،
والمسألة خلافية عند أهل العلم معروفة.
سم.
قال -رحمه الله-:
النوع الثالث عشر والرابع عشر:
المعمول به مدة معينة وما عمل به واحد
كآية النجوى التي لم يعملِ *** منهم
بها مذ نزلت إلا علي
وساعة قد بقيت تماما *** وقيل: لا بل عشرة أياما
يقول الناظم -رحمه الله تعالى- في النوع
الثالث عشر والنوع الرابع عشر:
"المعمول به مدة معينة" مدة محددة "وما عمل به واحد" والمثال واحد،
للنوعين المثال واحد.
يقول: "كآية النجوى" هذا المثال "وذلك كآية النجوى"
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ
الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}
[(12) سورة المجادلة]
"التي لم يعملِ * منهم بها" يعني
الصحابة بهذا الآية "مذ نزلت إلا علي" بن أبي طالب، قدَّم، تصدق بدينار، ثم
ناجى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وما عمل بها أحد منهم حتى نسخت، لكن كم بقيت هذه
الآية إلى أن نسخت؟ خلاف "وساعة قد بقيت" يعني بقي الوجوب ساعة، بقي مفادها
ومدلوها ساعة، ثم نسخت؛ لأنه يشق على جميع الصحابة أنه كل من أراد أن يناجي النبي -عليه
الصلاة والسلام- وحاجتهم تشتد إلى ذلك، حاجتهم تشتد إلى النجوى، كل من احتاج النجوى
يقدم صدقة؟ هذا يصعب عليهم.
"وساعة قد بقيت" يعني إلى أن نسخت "تماماً" لا زايدة ولا نقص، هل
يمكن أن يقال في الساعة على اصطلاحهم لا زيادة ولا نقص؟ أو أن الساعة مقدار من
الزمان ليس المراد به الساعة الفلكية التي عبارة عن ستين دقيقة؟ ولذلك قد تكون
الساعة ساعتين ثلاث، وقد تكون ربع ساعة، فتحدثا ساعة، يعني مقدار من الزمان.
"وقيل: لا" أي ليس بقاؤها ساعة، بل بقيت أكثر من ذلك بقيت إلى أن نسخت "عشرة
أياما" يقولون -والأول أظهر-: إنها ساعة؛ لماذا؟ نعم؟ إذا يبعد أن تستمر عشرة
أيام مع مسيس الحاجة إلى مناجاة النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يعمل بها إلا علي،
فإما أن نقول: قد عمل بها غير علي، أو نقول: إنها لم تبق إلا مدة يسيرة لا يشق
عليهم انتظارها، أو مرت من غير احتياج إلى مناجاته -صلى الله عليه وسلم-.
في كتب الشيعة يذكرون في آية المائدة {وَهُمْ رَاكِعُونَ}
[(55) سورة المائدة]
يقولون: هذه الآية ما عمل بها إلا علي، راكع، وجاء سائل فأبرز له أصبعه التي فيها
الخاتم ليأخذه، لكن هل مفاد الآية أن الصدقة وإيتاء الزكاة حال الصلاة، أو أن هذا
مما ينافي مقتضى لب الصلاة الذي هو الخشوع؟! هل يمدح بهذا أو يذم؟! يذم؛ لأنه غفل
عن صلاته، وغفل عن مناجاة ربه، وتحرك في صلاته من غير حاجة، كل هذا ما يذم، ويصان
علي -رضي الله تعالى عنه- عن ذلك، مع أن ظاهر اللفظ لا يدل عليه.
طالب:.....
في المسألة حديث أبي هريرة: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما
يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) وفيها أيضاً حديث وائل: "كان النبي -عليه
الصلاة والسلام- إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه" الحديث الأول أرجح، ونص على هذا ابن
حجر في البلوغ وغيره، فإذا كان أرجح لأن له شاهد من فعل ابن عمر، أو من حديث ابن
عمر، إذا كان أرجح فما المانع من العمل به ((وليضع يديه قبل
ركبتيه))؟ المانع تأثر كثير من طلاب العلم بقول ابن القيم: أن الحديث مقلوب،
كيف مقلوب يا ابن القيم؟ قال: إذا نزل على يديه قبل ركبتيه أشبه البعير، نقول: يا
رحمك الله ما معنى بروك البعير؟ متى يقال: برك البعير؟ أهل اللغة يقولون: برك
البعير وحصحص البعير إذا نزل على الأرض بقوة فأثار الغبار، وفرق الحصى، فمن نزل
بيديه بقوة، وأثار الغبار، وخلخل البلاط قلنا: برك مثلما يبرك البعير، وإذا نزل على
ركبتيه بقوة وفعل مثل ما صنع قلنا: برك مثلما يبرك الحمار، وكل هذا ممنوع، فالممنوع
أن ينزل على الأرض بقوة، وجاء البروك على الركبتين أيضاً، عمر -رضي الله عنه- في
الحديث الصحيح في البخاري: "فبرك على ركبتيه" إذاً البروك ما هو بخاص باليدين أو
بالركبتين، فإذا فهمنا معنى البروك زال عنا الإشكال، لا نبرك مثلما يبرك البعير
ننزل بقوة، ولنمتثل الأمر ((وليضع يديه قبل ركبتيه))
إذا وضعهما مجرد وضع ما يقال: برك مثلما برك..، نقول: وضع يديه قبل ركبتيه امتثل
الأمر، وفرق بين أن ترمي المصحف على الأرض، هذا حرام، وعظيمة من عظائم الأمور، وبين
أن تضعه على الأرض ما فيه أدنى إشكال، يجوز، فرق بين هذا وهذا، فإذا نزلت، المسألة
مسألة قيام بين يدي الله -جل وعلا-، عليك بالرفق والطمأنينة، تؤدي صلاة، أنت ماثل
بين يدي خالقك، فإذا نزلت برفق ولين فسواءً نزلت على يديك، أو رجحت الركبتين،
المقصود أنك لا تنزل بقوة؛ ولذا شيخ الإسلام يرى التخيير بينهما، وكثير من الناس
ابن القيم -رحمه الله- لما هجم عليه هذا الفهم أجلب عليه، صار يؤثر على كل من قرأ
كلامه، لكن لا بد من تحرير المسائل، لا من النظر إلى المسائل بدقة.
اللهم صل على محمد وعلى آله...
نعم.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، وانفعه بكل حرف علمه، وأحسن خاتمته وإيانا، والحاضرين،
والسامعين، يا أرحم الراحمين.
قال الناظم -رحمه الله-:
العقد السادس: ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ وهي
ستة:
الأول والثاني: الفصل والوصل:
الفصل والوصل وفي المعاني *** بحثهما
ومنه يطلبانِ
مثال أول إذا خلوا إلى *** آخرها وذاك حيث فصلا
ما بعدها عن هو تلك اللهُ *** إذ فصلت عنها كما تراه
وإن الأبرار لفي نعيمِ *** في الوصل والفجار في جحيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم
وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في العقد السادس: وهو ما يرجع إلى المعاني المتعلقة
بالألفاظ، والذي قبله متعلقة بالأحكام، وهذا متعلق بالألفاظ، يقول:
وهو ستة: الأول والثاني: الفصل والوصل.
وهما من مباحث علم المعاني، قسيم البيان والبديع، ومن الثلاثة يتألف علم البلاغة،
ومن علم البلاغة بأقسامه الثلاثة إضافة إلى النحو والصرف والاشتقاق والوضع وفقه
اللغة ومتن اللغة تتكون علوم اللغة، وكل علوم اللغة العشرة طالب العلم بأمس الحاجة
إليها، فليهتم بهذا.
فالفصل والوصل، الوصل: عطف جملة على أخرى للربط بينهما، ووصل إحداهما بالأخرى بحرف
العطف، وأما بالنسبة للفصل فهو ترك ما ذكر من العطف، الوصل: الربط بين الجملتين
بالعاطف، وأما الفصل فهو ترك هذا الوصل.
الفصل والوصل وفي المعاني *** ...................................
وفي يعني فن المعاني من فنون علم البلاغة،
بحثهما، مبتدأ مؤخر، وفي المعاني خبر مقدم، بحثهما يعني يوجد في علم المعاني، من
أراد استيفاء هذا الموضوع فليرجع إلى علم المعاني "ومنه" أي فن المعاني "يطلبان" إذ
محل بحثهما هناك، واستيفاء ما يتعلق بهما هناك، أما هنا مجرد مثال يذكر للفصل
والوصل.
"مثل أولٍ" الذي هو الفصل، الأول الفصل، مثاله في قول الله -جل وعلا-:
{وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ}
[(14) سورة البقرة].
مثال أول إذا خلوا إلى *** آخرها ............................
أي إلى آخر الآية "وذاك حيث فصلا"
الألف هذه للإطلاق، في قول الله -جل وعلا-: {وَإِذَا
خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِؤُونَ * اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
[(14-15) سورة البقرة]
{اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
[(15) سورة البقرة]
هذه الجملة مفصولة؛ لأنها لم تعطف بالواو؛ لماذا فصلت هذه الجملة عن التي قبلها؟
لئلا يظن أنها من قول المنافقين؛ لأنهم قالوا: {وَإِذَا
خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِؤُونَ * اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
[(14-15) سورة البقرة]
فلو عطفت لقيل: إنها من مقول المنافقين، ولكنها من مقول الله -جل وعلا- رداً عليهم،
قد يقول قائل: إن المنافقين ذكروا جملتين، وفصلت الثانية عن الأولى، هم قالوا:
{إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ}
[(14) سورة البقرة]
ما وصلت بها، وكلاهما من مقولهم
{وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا
مَعَكْمْ} [(14) سورة البقرة]
هذه جملة {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ}
[(14) سورة البقرة]
جملة أخرى، هذه مفصولة ولا موصولة الجملة الثانية عن الأولى؟ نعم؟
طالب:.....
موصولة بالواو؟ يعني باعتبار أن الجملة لا ارتباط للثانية بالأولى، ففصلها متجه، هل
هذا ممكن أن يقال: إن الجملة الأولى إنما تقال: للمؤمنين، يتجه هذا مثلما قال الشيخ؟
{وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا
مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ}
[(14) سورة البقرة]
فالحال واحدة، هم يقولون لشياطينهم في الجملتين، فهاتان الجملتان مفصولتان أو
موصولتان؟ يعني على حد ما ذكروا وإلا فالقرآن ما في أحد بيستدرك عليه أو يقول: هذا
أفصح وهذا، لا أبداً، كلام الله أفصح الكلام، والقواعد مثلما ذكرنا ينبغي أن تخضع
للقرآن، ما يتأول القرآن من أجل القواعد، ويتكلف في تأويله من أجل القواعد، لا
قواعد العربية ولا غير العربية، بل القواعد المرتبطة بعلوم الدين كلها تخضع للقرآن؛
لأنه أساس العلوم كلها.
هذا عندهم يذكرونه الفصل والوصل، يقولون: إن العطف يدل على الوصل، وترك العطف يدل
على الوصل، الوصل عطف الجملة، بأي حرف من حروف العطف، والفصل ترك أو الوصل؟ هو
الفصل ترك العطف، الوصل عطف جملة على أخرى، والفصل ترك هذا العطف، يعني ما يذكره
العلماء المتخصصون بالقرآن من الوقف اللازم...







