|
|
|
شرح: منظومة الزمزمي في علوم القرآن (11)
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: منظومة الزمزمي في علوم القرآن (11)
شرح: (من النوع الرابع: ما خص منه أي من الكتاب بالسنة... إلى النوع الثامن:
المفهوم).
معالي الشيخ: عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء وأوفره، واغفر للحاضرين والمستمعين برحمتك
يا أرحم الراحمين.
قال الناظم -رحمه الله-:
النوع الرابع: ما خص منه أي من الكتاب بالسنة:
تخصيصه بسنة قد وقعا *** فلا تمل لقول
من قد منعا
آحادها وغيرها سواءُ *** فبالعرايا خصت الرباءُ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم
وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في النوع الرابع من أنواع العقد الخامس مما يرجع
إلى مباحث المعاني:
"ما خص منه" أي من الكتاب السنة، مسألة تخصيص الكتاب بالسنة، التخصيص رفع
جزئي للحكم، فجمهور أهل العلم يرون عدم نسخ الكتاب بالسنة؛ لأنه رفع كلي، وأما
التخصيص الذي هو رفع جزي لا يرون به بأساً، وأن السنة تخصص الكتاب، بخلاف النسخ
فالجمهور على أن السنة لا تنسخ الكتاب، وإن قال بعض أهل التحقيق بجواز ذلك؛ لأن
الكل وحي.
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"تخصيصه" يعني الكتاب "بسنة" صحيحة أو حسنة "قد وقعا" الألف
هذه للإطلاق، ووقوع هذا النوع كثير، ففي قوله -جل وعلا-:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}
[(3) سورة المائدة]
الميتة من ألفاظ العموم لأن (ال) جنسية، خص منه بالسنة السمك والجراد
((أحلت لنا ميتتان ودمان)) فالسمك والجراد ميتة،
لكنها مخصوصة بالسنة من عموم قوله -جل وعلا-: {حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [(3)
سورة المائدة] فهذا مثال، يقول:
تخصيصه بسنة قد وقعا *** فلا تمل لقول من قد منعا
المنع يذكر عن أبي حنيفة -رحمه الله-، وأن
في التخصيص وإن كان رفعاً جزئياً إلا أنه إلغاء لبعض الأفراد التي يتناولها العام،
فهي مشبهة للنسخ من وجه، وإن لم يكن رفع كلي، إلا أنه رفع جزئي، فلا يكون ذلك إلا
بما يقاوم المرفوع في القوة والسنة لا تقاوم الكتاب في قوتها، فالنسخ والتخصيص عنده
من باب واحد.
"آحادها" يعني آحاد السنة، وهو ما لم يبلغ حد التواتر "وغيرها" أي
غير الآحاد من المتواتر "سواء" يعني يخصص الكتاب بما ثبت في السنة، سواءً
بلغ حد التواتر أو لم يبلغ.
"فبالعرايا" جمع عريَّة كعطية وضحية، وعطايا وضحايا "خصت الرباءُ"
استثنيت العرايا، العرايا من المزابنة التي جاء تحريمها، والمزابنة مفضية إلى الربا؛
لأنه لا تتحقق فيها المماثلة، بيع التمر رطباً على رؤوس النخل بتمر جاف بكيله من
الجاف، أو بما يؤول إليه من الجاف، هذه هي المزابنة، ولعدم تحقق المماثلة وجد الربا
في هذه الصورة، استثني من هذه الصورة العرايا في خمسة أوسق، أو ما دون خمسة أوسق،
العرايا نوع من المزابنة، ينطبق عليها تعريفها، إلا أنها خصت بقوله -عليه الصلاة
والسلام-: ((إلا العرايا)) والعرايا كما هو معلوم من
احتاج إلى تمر رطب يأكله مع أولاده وأسرته مع الناس، ولا يكون عنده ما يشتري به إلا
التمر الباقي من تمر العام الماضي الجاف، فلو باعه ما حصلت له القيمة التي يريد
ويشتري بها ما يكفيه ويكفي أولاده، فيقال له رفقاً به: لك أن تشتري به رطباً، وهذا
مخصوص من المزابنة.
الربا ثبت تحريمه بالكتاب {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ
وَحَرَّمَ الرِّبَا} [(275) سورة
البقرة] حرَّم بالكتاب وبالنصوص
القطعية في أكثر من آية محرم، خص بالعرايا، وإن كان فيها ربا إلا أنها مخصصة،
والحاجة التي يحتاجها من يريد التمر الرطب لولا النص ما أبيح الربا القطعي بمجرد
الحاجة، لكن النص أجاز العرايا؛ ولذا لا يقال: إن كل حاجة تبيح المحرم، وقد تكون
بعض الحاجات أشد من حاجة مريد العرية، لكن لا يجوز له أن يتجاوز ما حرم الله عليه
إلا بنص أو ضرورة، إذا كان التحريم بنص من الكتاب أو من السنة فلا يبيحه إلا
الضرورة، على ما ذكرناه مراراً.
أما ما مُنع باعتباره فرد من أفراد قاعدة عامة مثلاً، أو قاعدة أغلبية، أو حرم
بعمومات لم ينص عليه بذاته، فمثل هذا من أهل العلم من يرى أن الحاجة تبيحه.
المزابنة ربا، والعرايا ربا لعدم التماثل، فاستثناؤها تخصيص لتحريم الربا.
طالب:......
لا، هي ربا إذا لم تتحقق المماثلة، عدم العلم بالتساوي كالعلم بالتفاضل، ولم تتحقق
في المزابنة ولا في العرايا، المزابنة باقية على النهي، والعرايا مستثناة، فهي
مخرجة من تحريم الربا.
نعم.
طالب: أثابكم الله.
قال -رحمه الله-:
النوع الخامس: ما خص به من السنة
وعز لم يوجد سوى أربعةِ *** كآية
الأصواف أو كالجزيةِ
والصلوات حافظوا عليها *** والعاملين ضمها إليها
حديث ما أبين في أولاها *** خص وأيضاً خص ما تلاها
لقوله: أمرت أن أقاتلا *** من لم يكن لما أردت قابلا
وخصت الباقية النهي عنِ *** حل الصلاة والزكاة للغني
النوع الخامس: ما خص به من السنة، عكس
النوع السابق، النوع السابق الكتاب يأتي عام والسنة مخصصة، النوع الخامس: السنة
عامة والكتاب مخصص.
يقول: "عز" يعني قل، فلم يوجد تخصيص السنة بالكتاب سوى أربعة مواضع فقط،
والحصر هذا يحتاج إلى استقراء تام، فهذه المواضع الأربعة التي زعم الناظم تبعاً
لصاحب النقاية أنه لا يوجد غيرها، كآية الأصواف، {وَمِنْ
أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا}
[(80) سورة النحل]
تدل على طهارة هذه الأصواف، وطهارة هذه الأوبار والأشعار، إذ لو لم تكن طاهرة لما
امتن الله -جل وعلا- بها، وهذه الآية مخصصة لعموم حديث ((ما
أبين من حي فهو كميتته)) والحديث عند الترمذي وأحمد والحاكم من طرق كلها
ضعيفة، وحسنه بعضهم كالترمذي بمجموع طرقه، فله طرق متباينة تدل على أن له أصل ليس
بضعيف الضعف الشديد، فمنهم من حسنه، ومنهم من قال: الصواب إرساله كالدارقطني،
المقصود أن هذا الحديث عام مخصص بالآية {وَمِنْ
أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا}
[(80) سورة النحل]
ومعلوم أن الأصواف تجز، والبهيمة حية، وكذلك الأوبار والأشعار غالباً، كما أنها إذا
ذبحت يُجز شعرها، أو يبقى على الجلد، المقصود أنه طاهر بالآية، سواء أخذ منها في
حال الحياة، أو بعد مفارقتها الحياة بذبح أو موت، وهذا على أن الصوف حكمه حكم
المتصل، أما إذا قلنا: إن الصوف والظفر أحكامه أحكام المنفصل فلا إشكال، ولا نحتاج
إلى مثل هذا؛ لأنها ما أبينت هي في الأصل حكمها حكم المبان المنفصل، وهذه المسألة
مسألة خلافية بين أهل العلم، ومن أراد القاعدة والتمثيل عليها فعليه بقواعد ابن رجب،
ذكر هذه القاعدة، هل الصوف والظفر، الشعر والظفر في حكم المتصل أو في حكم المنفصل؟
وما يتفرع على ذلك من أحكام، هذا موجود في القواعد لابن رجب، كأنهم يميلون إلا أنها
في حكم المنفصل، وأنها لا يتأثر الحيوان بجزها ولا يشعر بذلك، فهي بحكم المنفصل،
أما ما يدخل في الأيمان والنذور من ذلك فلو حلف أن لا يضع يده على بهيمة ووضع يده
على شعرها يكون حينئذٍ قد وضع يده على البهيمة، لو حلف لا يمس بهيمة فمس شعرها،
وقلنا: إن الشعر في حكم المنفصل، نقول: ما مس البهيمة، لكن مثل هذا المثال يخرج
بكون الأيمان والنذور مردها إلى الأعراف، والعرف لا شك أنه جارٍ على أن من وضع يده
على بهيمة فقد مسها، ووضع يده عليها، والإمام مالك يرجعه إلى نيته.
"كآية الأصواف أو كالجزية" قال فيما بعد: "حديث ما أبين في أولاها"
ما أبين خص في أولى هذه الآيات التي هي آية الأصواف "أو كالجزية" وأيضاً خص
ما تلاها بقوله: ((أمرت أن أقاتل)).
"من لم يكن لما أردت قابلا" الحديث عام ((أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلا إله الله)) خص من ذلك أهل الكتاب إذا دفعوا
الجزية، فالحديث عام، والآية خاصة: {حَتَّى يُعْطُواْ
الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
[(29) سورة التوبة]
فإذا أعطوا الجزية خرجوا من عموم الحديث، على الخلاف بين أهل العلم في كون الجزية
خاصة باليهود والنصارى أو هي لهم ولم له شبهة كتاب كالمجوس أو لجميع طوائف الكفر من
المشركين وغيرهم، على كل حال هذا جارٍ على أن الجزية خاصة بأهل الكتاب.
"أو كالجزية * والصلوات حافظوا عليها" في آية البقرة:
{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى}
[(238) سورة البقرة]
مع ما جاء في النهي عن الصلاة في الأوقات
المعروفة الخمسة، فالمحافظة على الصلوات والصلاة والوسطى، يراد بالصلوات هنا
الفرائض، الصلوات في الآية الفرائض، وأحاديث النهي عامة شاملة للفرائض وغيرها، فتخص
أحاديث النهي بالفرائض، والصلوات حافظوا عليها، يقول: وخُصت الباقية من الآيتين
النهي عن حل الصلاة، فالنهي عن حل الصلاة في أوقات النهي الخمسة مخصوص بالفرائض؛
لقوله -جل وعلا-: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ}
[(238) سورة البقرة]
فتؤدى في أوقاتها، وإذا نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، وهذا من المحافظة
عليها، ولو كان في وقت نهي، هذا بالنسبة للفرائض ظاهر، ولم يقل: بأن النهي يتناول
الفرائض إلا أبو حنيفة فيما إذا انتبه لصلاة الصبح مع بزوغ الشمس، يقول: يؤخرها حتى
ترتفع الشمس، وينتهي وقت النهي، هذا مذهبه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما
ناموا عن صلاة الصبح أمرهم بالانتقال من المكان من الوادي الذي ناموا فيه، يقول
الحنفية: من أجل أن يرتفع وقت النهي، ترتفع الشمس ويزول وقت النهي، والصواب: أن
الشمس قد ارتفعت قبل أن يستيقظوا، وزال وقت النهي قبل استيقاظهم؛ لأنه لم يوقظهم
إلا حر الشمس، والشمس لا يصير لها حر إلا إذا ارتفعت كما هو معلوم، المقصود أن
الفرائض مستثناة من النهي عن الصلاة في الأوقات، أما ما عدا الفرائض فالنهي يتناوله،
على خلاف بين أهل العلم في ذوات الأسباب هل تفعل في أوقات النهي أو لا تفعل؟ الذي
يهمنا من الأمثلة تخصيص أحاديث النهي بقوله -جل وعلا-: {حَافِظُواْ
عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى}
[(238) سورة البقرة]
لأن هذا من مباحث الكتاب، من باب الاستطراد أن نعرض لغير هذه الآية، فجاء في الباب
أحاديث النهي، النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، والنهي عن الصلاة بعد
صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وحديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" مع
((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))
ومع الصلاة بعد الوضوء في حديث بلال، وأدلة أخرى كلها... ((يا
بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف وصلى بهذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار))
المقصود أن هناك صلوات لها أسباب، تتعارض أحاديثها مع أحاديث النهي، فالجمهور
الحنفية والمالكية والحنابلة على أن أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات،
وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، فلا يفعل في الأوقات
الخمسة شيء من النوافل ولو كان له سبب؛ لأن الخاص مقدم على العام.
الشافعية يعكسون، فيقولون: أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، وأحاديث ذوات
الأسباب خاصة بهذه الصلوات التي جاء ذكرها، والخاص مقدم على العام، وليس قول إحدى
الطائفتين بأولى بالقبول من قول الطائفة الأخرى، فهما مستويان، وبين هذه النصوص
العموم والخصوص الوجهي، وليس العموم والخصوص المطلق كما يدعيه كل فريق، كل فريق يرى
أن أحاديثه خاصة، وأحاديث خصمه عامة، والخاص مقدم على العام، لكن من خلال النظر في
نصوص الفريقين كلامهم كله صحيح، فأحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، خاصة في هذه
الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات خاصة بهذه الصلوات، فالعموم
والخصوص وجهي، ونحتاج إلى مرجح خارجي، والمسألة يطول شرحها، لكن المرجح عندي أن
الوقتين الموسعين لا مانع من الصلاة فيهما لذوات الأسباب؛ لأن النهي عن الصلاة في
هذين الوقتين من باب نهي الوسائل؛ لئلا يستمر يصلي حتى يأتي الوقت المضيق.
أما الوقت المضيق فالنهي فيها أشد، ولا يقتصر النهي فيه على الصلاة، بل يتناول ذلك
إلى دفن الأموات؛ لئلا يحتاج إلى الصلاة، فالمسألة فيها أشد، وسبب النهي تعلق
الكفار بطلوع الشمس وغروبها، ولا يمكن أن يتعلق بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر؛
لأن الطلوع والغروب بقي عليه وقت طويل، ويبقى أنه نهي وسيلة؛ لئلا يستمر الإنسان
يصلي إلى أن يضيق الوقت، كما قال ابن عبد البر وابن رجب وغيرهما، والمسألة طويلة
الذيول، وبحثت في مناسبات كثيرة.
والصلوات حافظوا عليها *** والعاملين ضُمها إليها
يعني في حديث... {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} [(60) سورة التوبة] هاه؟ {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} مع حديث: ((لا تحل الصدقة لغني)) (غني) نكرة في سياق النفي فتشمل كل غني، والعامل عليها يستحق الزكاة بالنص بالآية، وإن كان غنياً فهو مخصوص من عموم الحديث، هذا ما يريده المؤلف من هذه الأمثلة يقول:
وعز لم يوجد سوى أربعةِ *** كآية الأصواف أو كالجزيةِ
آية الأصوات خصت حديث:
((ما أبين من حي فهو كميتته)) "أو كالجزية"
{حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
[(29) سورة التوبة]
خصت حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا
الله)).
"والصلوات حافظوا عليها" خصت أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة،
والعاملين...
والصلوات حافظوا عليها *** والعاملين ضُمها إليها
خصت حديث: ((لا تحل
الصدقة لغني)).
"حديث ما أبين في أولاها" يعني آية الأصواف.
...................................
*** خُص وأيضاً خُص ما تلاها
لقوله: أمرت أن أقاتلا *** ...................................
للإطلاق.
"من لم يكن لما أردت –من النطق بالشهادتين- قابلاً".
"وخصت الباقية -من الآيتين- النهي عنِ * حل الصلاة والزكاة للغني"
ظاهر وإلا مو بظاهر؟ الأمثلة ظاهرة -إن شاء الله تعالى-، نعم.
طالب: أثابكم الله.
قال -رحمه الله-:
النوع السادس: المجمل:
ما لم يكن بواضح الدلالةِ ***
كالقرء إذ بيانه بالسنةِ
النوع السابع: المؤول.
عن ظاهر ما بالدليل نزلا *** كاليد لله هو اللّذْ أوِّلا
يقول الناظم -رحمه الله تعالى- في النوع
السادس: المجمل
المجمل: الذي لم تتضح دلالته على معناه بمرده، فمثلاً الأمر في قوله -جل وعلا-:
{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ}
[(238) سورة البقرة]
لو لم يرد في الصلاة إلا هذا النص كيف نصلي؟ اللفظ مجمل بين بفعله -صلى الله عليه
وسلم- وبقوله.
نعم ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وبقوله في جميع أجزاء
الصلاة، وجاءت فيها النصوص بقوله وفعله، فتم بيانها، ومن ذلك الحج
{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}
[(97) سورة آل عمران]
طيب كيف يحج الناس لو لم يكن إلا هذه الآية؟ لما استطاع الناس التطبيق، لكنه بيّن
بفعله -عليه الصلاة والسلام-، وبقوله في أحكام المناسك، وبقوله أيضاً:
((خذوا عني مناسككم)).
اختلف في وقوع المجمل في القرآن، فالجمهور على أنه واقع، خلافاً لداود الظاهري،
والواقع يرد قول داود، فالآيات والنصوص المجملة جاء بيانها، وقد يتأخر بيانها، يأتي
النص المجمل، ويتأخر البيان إلى وقت الحاجة، أما تأخير البيان عن وقت الحاجة فهذا
لا يجوز عند أهل العلم ولا يظن، إنما يتأخر البيان إلى وقت الحاجة.
"ما لم يكن بواضح الدلالة" الذي لم تتضح دلالته على معناه، يعني لفظ لم يكن
بواضح الدلالة لسبب من الأسباب كالاشتراك مثلاً، الاشتراك الذي تقدم، القرء مجمل؛
لأنه يحتمل أكثر من وجه، ودلالته على الحيض ليست بأوضح، يعني دلالة على الحيض ليست
بأوضح من دلالته على الطهر، فمن الأسباب التي تسبب الإجمال الاشتراك في اللفظ مثلاً،
ومن أسبابه الحذف: {وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ}
[(127) سورة النساء]
(أن) وما دخلت عليه تؤول بمصدر ترغبون نكاحهن، لكن ترغبون فيه أو عنه؟ حُذف الحرف
فاحتمل الأمرين، ومنها احتمال العطف والاستئناف {وَمَا
يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ
آمَنَّا بِهِ} [(7) سورة آل
عمران] فالواو هذه محتملة لئن تكون
عاطفة {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ
وَالرَّاسِخُونَ} [(7) سورة آل
عمران] وحينئذٍ يكون الراسخون
عالمين بتأويل المتشابه، وإذا قلنا: إنها استئنافية والوقف على لفظ الجلالة قلنا:
إن علم المتشابه خاص بالله تعالى، ولا يعلمه أحد، وأما وظيفة الراسخين هي قوله:
{آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا}
[(7) سورة آل عمران]
فهذا محتمل للعطف والاستئناف، فوقع بسببه الإجمال.
"ما لم يكن بواضح الدلالةِ * كالقرء" لفظ مشترك بين الحيض والطهر، أحمد وأبو
حنيفة، يقولون: المراد به الحيض، الحنابلة والحنفية يقولون: المراد الحيض،
والمالكية والشافعية يقولون: المراد الطهر، دليل الحنابلة والحنفية، في الحديث
الصحيح: ((دعي الصلاة أيام أقرائك)) يعني أيام طهرك
دعي الصلاة وإلا أيام حيضك؟ أيام حيضك، وهذا من أصرح الأدلة، دليل المالكية
والشافعية على أن المراد بالحيَّض، أو الحيض الطهر أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض،
فجاء في الحديث: ((مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر،
ثم ليطلقها)) وش وجه الدلالة؟ ((فتلك العدة التي أمر
الله أن تطلق لها النساء)) وجه الدلالة؟ {فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ} [(1) سورة
الطلاق] وش وجه الدلالة؟ ما زالت
الدلالة فيها غموض، نعم؟
طالب:.....
أنها طاهرة، نعم؟
طالب:......
يعني عدتها قبل الطلاق وإلا بعد؟ تلك العدة {فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ} [(1) سورة
الطلاق] نعم؟
طالب:.....
مستقبلاً، يعني لا نفهم مثل ما فهم بعض من علق على بعض الكتب، وقال: النص يعني حديث
ابن عمر لما كانت العدة قبل الطلاق، ابتداء العدة يبدأ من الطهر، طيب وش أثرها على
القروء؟ {لِعِدَّتِهِنَّ}
[(1) سورة الطلاق]
يعني: طاهرات، {لِعِدَّتِهِنَّ}
[(1) سورة الطلاق]
والعدة ثلاثة قروء، العدة ثلاثة قروء، و{لِعِدَّتِهِنَّ}
[(1) سورة الطلاق]
يعني: طاهرات، فعدتهن هي الأطهار، لكن هل هذا من الوضوح والبيان مثل وضوح
((دعي الصلاة أيام أقرائك))؟ لا ليس مثله، ولتعذر
الجمع بين حديث ابن عمر وحديث: ((دعي الصلاة)) قال
بعضهم: إذا جمع على أقراء فهو الحِيض، وإذا جمع على قروء فهي الأطهار، نعم؟
طالب:......
القروء يعني الأطهار، و((دعي الصلاة أيام أقرائك))
الحِيض، الحيض نعم.
طالب:......
لكن هل لتأثير الجمع، أو اختلاف الجمع تأثير على الحكم؟ نعم قد يكون تأثيره من حيث
القلة والكثرة؛ لأن هناك جمع قلة وجمع كثرة، لكن القرء هو القرء، يعني كيف نحكم على
لفظ واحد أنه إذا جمع، جمعه على كذا يفيد كذا، وجمعه على كذا يفيد كذا؟
طالب:......
حتى تطهر، هي حائض الآن، ثم تحيض ثم تطهر.
طالب:.......
لا.
طالب:.......
لا ما في تحيض؛ لأنه لو بيخليها تحيض كان الطلاق الأول صحيح، لأنه فيه خفاء، يعني
فيه خفاء، الاستدلال فيه خفاء.
طالب:.......
لا، هو أحدهما، هو لفظ مشترك بينهما.
طالب:.......
ما فيه إشكال.
طالب:.......
لا، هو ضعِّف بالنسبة لحديث ابن عمر، يعني أضعف منه، وإلا كلاهما صحيح.
طالب:.......
لا، كلاهما ما فيه إشكال -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:.........
إنها طلقت في الحيض، نعم طلاق ليس عليه الأمر ((ليس عليه
أمرنا فهو رد)) يعني: مردود الطلاق في الحيض؛ لأنه ليس عليه الأمر الشرعي،
وحينئذٍ يكون مردوداً.
الذي يوقع الطلاق في الحيض وهم جماهير أهل العلم يقول: عاصي والطلاق واقع، نعم،
بدليل ما جاء عن ابن عمر أنها حسبت عليه، يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، حتى في
اللغة ما يدل على إطلاقه على الطهر وعلى الحيض، في أحدهما أرجح، اللي يقول لك
الشافعي والمالكي لا، هو في الطهر أظهر وبه أرجح، هذا إجمال القرء إجمال سببه
الاشتراك، ويبين في النصوص، وكل على مذهبه، منهم من قال: بينه حديث ابن عمر،
فالمراد به الطهر، ومنهم من قال: بينه حديث: ((دعي الصلاة))،
إذ بيانه بالسنة، والسنة مبينة للقرآن، ووظيفة النبي -عليه الصلاة والسلام-
{لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا}
[(44) سورة النحل]
ما إيش؟
طالب: {مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}
[(44) سورة النحل].
نعم {مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}
[(44) سورة النحل]
لتين القرآن، فالسنة مبينة للقرآن، وشارحة له، ومفسرة له.
النوع السابع: المؤول، عندنا نص وظاهر ومؤول، النص الذي لا يحتمل، فالنص الذي لا
يحتمل يسميه أهل العلم نص لظهوره، أخذاً من منصة العروس لظهورها، والذي يحتمل أمرين
أحدهما أرجح من الآخر، فالراجح هو الظاهر، والمرجوح هو المؤول، والأصل العمل
بالراجح إلا إن وجد ما يمنع من العمل به، إذا وجد ما يمنع من العمل بالظاهر يلجأ
إلى المؤول.
"عن ظاهر" جار ومجرور، متعلق بـ(نزل) "عن ظاهر ما" يعني لفظ بالدليل
القطعي، نزلا بالإطلاق، أي ترك "عن ظاهر ما بالدليل نزلاً" يعني ترك، يترك
الظاهر المنصوص عليه بالدليل القطعي، والنزول والتنازل هو الترك، تقول: نزلت عن حقي
إذا تركته، نزلت عن ديني على فلان إذا تركته، وأعفيته منه، فأنت تترك الظاهر إلى
المؤول، تترك الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لوجود قرينة تمنع من إرادة
الاحتمال الراجح، وهم على مذهبهم في نفي الصفات؛ لأنهم جروا على مذهب الأشعرية،
الناظم ينظم النقاية والنقاية للسيوطي وهو أشعري.
................................... *** كاليد لله هو اللذْ أولا
اليد الواردة في نصوص الكتاب والسنة، الظاهر منها أنها اليد الحقيقة، وتأويل اليد بالنعمة أو بالقدرة هذا غير الظاهر، لكن هم يقولون: منع من إرادة الظاهر خشية التشبيه، فهم من باب تنزيههم لله -جل وعلا- ينفون عنه الظاهر، ويثبتون المؤول، ينفون الراجح، ويثبتون المرجوح تمسكاً بالتنزيه، لكن هم قبل أن عطلوا وقبل أن أولوا مروا بمرحلة قبل هذه وهي إيش؟ التشبيه، شبهوا أولاً، ثم عطلوا، لما تبادرت أذهانهم إلى التشبيه عطلوها بعد هذا، وإلا لو قالوا: سمعنا وأطعنا، الله -جل وعلا- يثبت لنفسه يد، يثبت لنفسه سمع وبصر فنثبته على ما يليق بجلاله وعظمته، لا نحتاج إلى أكثر من هذا، والمعاني معروفة، والكيفيات مجهولة، كما جاء عن أم سلمة وعن مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة" فالذي منعهم من حمل اللفظ على ظاهره توهم التشبيه، فمنعهم من إرادة الظاهر، ولا تشبيه، فلكل ما يليق به، فإذا أثبتنا لله -جل وعلا- وجه فإننا نثبته على ما يليق بجلاله وعظمته، وإذا نظرنا إلى المخلوقات، ولها وجوه هل يستطيع شخص أن ينفي أن للإنسان وجهاً؟ لا، هل يستطيع إنسان أن ينفي أن للجمل وجه، أو للحمار وجه، أو للقرد وجه، أو للذئب وجه، أو للخنزير وجه، هذه مخلوقات ولها وجوه حقيقية، لكن هل وجه الإنسان مثل وجه الذئب، أو مثل وجه القرد، أو مثل وجه الحمار؟ أبداً، وإذا كان هذا التفاوت موجود بين المخلوقات المشتركة في الضعف فكيف بالخالق؟ فكيف بالنسبة ما بين المخلوق والخالق؟ لا نسبة ولا مشابهة، فلكل ما يليق به.
................................... *** كاليد لله هو اللذْ أولا
لغة في (الذي) تعرضنا لها سابقاً، مرت بنا، وقلنا: إن ابن مالك استعملها.
صغ من مصوغ منه للتعجبِ *** جج أفعل تفضيل وبالذ أُبي
طيب ما جاء من النصوص في ما يتعلق بالله -جل
وعلا- النصوص الصحيحة، واعتمده سلف هذه الأمة لا محيد عن إثباته، فكل خير في اتباع
من سلف، لكن النصوص المحتملة والتي لم يتفق على معناها سلف الأمة هذه للخلف مندوحة؛
لأنهم إن قالوا بالقول فقد سبقوا، وإن قالوا بضده فقد سبقوا، لكن ما يتفق عليه سلف
هذه الأمة نحن مطالبون بما فهم النصوص على فهمهم، قد يقول قائل: أنتم أولتم المعية
بالعلم، نقول: كذلك؛ لأن السلف أولوا المعية بالعلم.
للازم الذي من أجله أولوها بالعلم، ثم يقول لك المبتدع: اللازم الذي يلزم على
المعية قد يلزم نظيره في إثبات اليد! نقول: لا يلزم نظيره؛ لأن اللازم منفي بنصوص،
فلا تلازم بينهما، الأمر الثاني: أننا نتبع من عاصر التنزيل، وخالط النبي -عليه
الصلاة والسلام-، وفهم مقاصد الشريعة، نعم.
أمثلة على المؤول:
عندنا ظاهر، وعندنا مؤول، من يذكر لنا مثال؟ {إِذَا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [(6)
سورة المائدة]
{إِذَا قُمْتُمْ} [(6) سورة
المائدة] ظاهره أننا إذا أردنا أن
نكبر تكبيرة الإحرام وقمنا إلى الصلاة ومثلنا بين يدي الله في الصف قبل تكبيرة
الإحرام نتوضأ، هذا الأصل في الفعل؛ ليكون القيام -لأنه فعل ماضي- قبل..، القيام
الذي هو للصلاة قبل وجود الوضوء، ثم بعد ذلك نتوضأ، ومثلها:
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ}
[(98) سورة النحل]
ظاهر اللفظ والفعل ماضي أن القراءة متقدمة على الاستعاذة، ويقول بهذا بعض أهل
الظاهر، لكن هذا الظاهر دلت الأدلة على أنه غير مراد، فالماضي يطلق ويراد به حقيقته
-الفعل في الزمان الماضي وهذا هو الغالب- ويطلق ويراد به الشروع، يعني يطلق ويراد
به الفراغ من الفعل، جاء زيد، انتهى، جاء وانتهى، يطلق ويراد به الشروع، ويطلق
ويراد به الإرادة، {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ}
[(98) سورة النحل]
((إذا كبر فكبروا)) يعني: إذا فرغ من التكبير،
((إذا ركع فاركعوا)) يعني: إذا شرع في الركوع فاركعوا.
طالب:....
هو اللفظ حقيقة، لكنها حقيقة شرعية من غير التزام باللازم، والمسألة خلافية بين سلف
هذه الأمة، وكثير منهم أولها بالعلم، يعني الذي فيه اختلاف بين سلف هذه الأمة
للمخالف مندوحة، الإشكال فيما يتفقون عليه، الذين يتفقون مثل مثلاً الاستهزاء،
المكر، الخديعة {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ}
[(67) سورة التوبة]
الهرولة، كلها مختلف فيها بينهم، الساق،
فالذي فيه خلاف بينهم يكون فيه سعة، أما الذي يتفقون عليه ما فيه إشكال، لا يجوز
بحال أن يخالف. نعم.
طالب: أثابكم الله.
قال -رحمه الله-:
النوع الثامن: المفهوم
موافق منطوقه كأفِ *** ومنه ذو تخالف
في الوصفِ
ومثل ذا شرط وغاية عدد *** ونبأ الفاسق للوصف ورد
والشرط إن كن أولات حملِ *** وغاية جاءت بنفي حلِ
لزوجها قبل نكاح غيره *** وكالثمانين لعد أجره
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في النوع
الثامن: المفهوم.
المفهوم يقابله المنطوق، والمنطوق لم يذكره الناظم نظراً لأنه هو الأصل، وهو دلالة
اللفظ في محل نطقه، وأما المفهوم، فدلالة اللفظ لا في محل نطقه، فيحتاج إلى ذكره؛
لأنه خلاف الأصل، الأصل دلالة الحروف على معانيها.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"موافق منطوقه" موافقٌ -بالتنوين- منطوقه، أي: ما يوافق حكمه حكم المنطوق،
يعني: عندنا منطوق، وعندنا له مفهوم موافقة، وعندنا له مفهوم مخالفة، مفهوم موافقة
إذا كان حكم المفهوم موافق لحكم المنطوق، ومفهوم المخالفة إذا كان حكم المفهوم
مخالف لحكم المنطوق، فمثلاً المثال الذي ذكره، موافقٌ منطوقه، هذا من مفهوم
الموافقة "كأف" يعني: لو وجد شيء أقل من التأفيف، أقل، أدنى من التأفيف لقلنا:
التأفيف حرام فما دونه مفهومه أنه حلال، ما دونه، لو تصور أن هناك شيء أقل من
التأفيف مع أنه لا يتصور؛ لأنه لا يسمع من التأفيف إلا حرف الفاء والهمزة، والهمزة
قد..، لكن الذي يسمع في الغالب الفاء، والذي دونه لا يسمع منه شيء، الذي لا يسمع
منه شيء هذا حديث نفس ما فيه شيء، معفوٌ عنه، فليس له مفهوم مخالفة، له مفهوم
موافقة، الذي أعلى منه كالكلام الذي هو أشد من التأفيف فضلاً عن الفعل، الضرب
والقتل وما أشبه ذلك، فهذا له مفهوم موافقة وليس له مفهوم مخالفة.
"موافق منطوقه" يعني في الحكم "كأف".
"ومنه" أي: المفهوم "ذو تخالف" يعني: مخالف لحكم المنطوق، مخالف له
في أمور، في الوصف، والشرط، والغاية، والعدد، فهناك مفهوم المخالفة، وتكون هذه
المخالفة في الشرط، ويسمى مفهوم الشرط، ومفهوم الوصف، ومفهوم الغاية، ومفهوم العدد.
"ومنه ذو تخالف في الوصف" "ومنه ذا شرط" يعني مفهوم الشرط "وغاية"
يعني: مفهوم الغاية "وعدد" مفهوم العدد، الأمثلة على ذلك: مفهوم الوصف "نبأ
الفاسق للوصف ورد" {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ
فَتَبَيَّنُوا} [(6) سورة
الحجرات] هذا وصف، الوصف بالفسق له
مفهوم، مفهومه أنه إذا كان عدل فإننا لا نحتاج إلى التبين وإلى التثبت، إذا كان
عدلاً ليس بفاسق {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}
[(2) سورة الطلاق]
{مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء}
[(282) سورة البقرة]
المقصود أنه إذا انتفى الوصف الذي هو الفسق انتفى حكمه...







