submit

rss

مختصر الخرقي: الشك في الطهارة أو الحدث وباب ما يوجب الغسل

بسم الله الرحمن الرحيم

مختصر الخرقي

الشك في الطهارة أو الحدث-وباب ما يوجب الغسل

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

 

يقول: يسأل عن الفرق بين الرؤيا في المنام والرؤيا وأنت فاتح عينيك تشاهد بأمِّ عينيك؟

الفعل رأى مصدره رؤيا، هذا إذا كانت في المنام، ورؤيةً إذا كان في اليقظة بأمِّ عينيه، ورأياً إذا كان بعقله من المسائل العلمية وغيرها، فهذا الفرق في المصادر وإلا فالفعل واحد، فالرؤيا في المنام، والرؤية في اليقظة بالعينين، والرأي بالعقل، هذا هو الفرق الظاهر، وإن كان يقصد أنه يرى في المنام رؤى، ويرى وهو فاتح عينيه في اليقظة أشياء لا يراها غيره كما يرى في المنام فهذا لا شك أنه لا يكون على يد متبع في الغالب، وإنما قد يدعيه بعض الصوفية أنهم يرون من يريدون في اليقظة، ويدعون أنهم يرون النبي -عليه الصلاة والسلام- ويسألونه عما يريدون، ولكن هذا لا شك أنه كلامٌ باطل لا يدل عليه نقلٌ ولا عقل، فالرسول -عليه الصلاة السلام- ميتٌ مدفون في قبره، وإن كانت حياته أكمل من حياة الشهداء، إلا أنها حياة برزخية ليست كحياة الأحياء الذين أرواحهم في أجسادهم، يستطيعون التصرف فيها.

فهذه دعاوى يدعيها بعض المتصوفة، ومع الأسف منهم من ينتسب إلى العلم، ويظن بل يزعم أنه يرى النبي -عليه الصلاة والسلام- عياناً يقظة، ويسأله عن بعض الأحكام الشرعية، وعن بعض الأحاديث عن تصحيحها وتضعيفها، ولكن لا شك أن مثل هذا لا يحصل على يد متبع، فلم يحصل لأبي بكر ولا عمر ولا غيرهما من خيار الأمة، وإنما وجد في بعض من ينتسب إلى التصوف، والحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- يتحدث عن هذا النوع، وأنهم يجيعون أنفسهم، يعيشون على الجوع مدة أربعين يوم، يصومون مدة أربعين يوماً متواصلة، ثم يتراءون أشياء يظنونها حقائق وهي هوس.

فالإنسان لا سيما إذا كان مريض أو خرج عن الاستقامة في الصحة قد يتراءى له شيء وغيره لا يراه، وكذلك إذا خرج عن حد الاعتدال العقلي، فقد يرى ما لا يراه غيره، فمثل هذا لا شك أنه لا يحصل لمتبع، وإنما يحصل لمنحرف في العقيدة كالصوفية وغيرهم.

يقول: رجلٌ صلى المغرب مع الإمام وعندما جلس الإمام للتشهد الأول بقي المأموم ساجداً، ثم قام الإمام للركعة الثالثة فقام المأموم معه وأكمل صلاته فما حكم صلاة المأموم وماذا يلزمه؟

هذا إن كان متعمداً لترك الواجب التشهد الأول ولجلسته فإن صلاته باطلة، وأما إذا كان ساهياً غافلاً أو ما سمع الإمام حينما كبر للتشهد للجلوس فإن الإمام يتحمل عنه مثل هذا الواجب.

طالب: وإن كان أخذته نعسة؟

إن كان أخذته نعسة وأطال في السجود فهذا النعسة لا شك أنها مظنة الحدث وحينئذٍ ينتقض وضوءه؛ لأن نوم الساجد هو أيسر لخروج الريح من نوم الجالس.

بقيت مسألة من مسائل الباب السابق.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن تقين الطهارة وشك في الحدث أو تقين الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تقين منهما".

تيقن الطهارة وشك في الحدث فالأصل أنه طاهر؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، فهو على هذا طاهر، وإذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، ولذا يقول المؤلف -رحمه الله-: "فهو على ما تيقن منهما" وعند الفقهاء الشك هنا هو خلاف اليقين، وإن انتهى إلى غلبة الظن، بمعنى أنه ترجح له أحد الطرفين، الشك عندهم في هذا الباب وفي نظائره خلاف اليقين؛ لأنهم يقابلونه باليقين، تيقن وشك، شك وتيقن، إذاً هو ما يخالف اليقين، فيشمل الاحتمالات، يعني ما يحتمله الأمر من ظنٍ أو شكٍ أو وهم، فالشك الذي هو مستوي الطرفين لا إشكال في كونه لا يرفع اليقين، ومن باب أولى الوهم وهو الاحتمال المرجوح، أما غلبة الظن وهو الاحتمال الراجح فكونه لا يرفع اليقين السابق هذا اصطلاح عند الفقهاء، وأما عند الأصوليين فالاحتمال الراجح الذي هو الظن يرفع؛ لأن غالب الأحكام مبنية على الظن، مرتبطة ومعلقة بغلبة الظن.

فأما الشك الذي هو تساوي الاحتمالين فيتفقُ فيه الفقهاء والأصوليون على أنه لا يرتفع به اليقين، الآن اليقين هل يعنى به عند الفقهاء المقطوع به؟ لأن عندنا يقولون: ما عنه الذكر الحكمي، إما أن يحتمل النقيض أو لا، والثاني: العلم، والأول: إما أن يكون الاحتمال راجحاً وهو الظن، أو مساوياً وهو الشك، أو مرجوحاً وهو الوهم، فهي احتمالات أربعة، إن كان لا يحتمل النقيض، يعني نتيجته مائة بالمائة يعني الإنسان متأكد على ما هو عليه ويحلف عليه هذا يقين؛ لأنه لا يحتمل النقيض مائة بالمائة، وهذا هو الذي يظهر من تصرفهم ومقابلتهم اليقين بما عداه، حتى الظن لا يرفع هذا اليقين إذاً اليقين الذي لا يحتمل النقيض على الاصطلاح جاء في الحديث: ((إذا وجد أحدكم شيئاً فلا ينصرف)) أو ظن أنه خرج منه شيء فلا ينصرف ((حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) والشيطان كما جاء في الخبر يتلاعب بمقاعد بني آدم حتى يخيل للإنسان أنه خرج منه شيء ولم يخرج منه شيء في الحقيقة، ولذا مثل هذا الاحتمال لا يبطل الطهارة السابقة سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة، فمن توضأ بيقين لا ينتقض هذا الوضوء بمجرد الشك أو الظن فضلاً عن الوهم، ومن تيقن أنه محدث فإن هذا اليقين لا يرتفع بظنه أنه توضأ أو شكه أنه توضأ فضلاً عن وهمه.

يقول في المغني مع الشرح: "ولا فرق -في المغني في الجزء الأول صفحة 199 المطبوع مع الشرح الكبير- بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده؛ لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليها، كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل". يقول: "ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده؛ لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي -نعم ليس لها ضابط شرعي- لا يلتفت إليها، كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل".

لكن في مسألتنا في الطهارة الأمر موكول إليه، وفي القضاء الأمر ليس بموكول إليه ولذا لا يحكم بعلمه، ولو تيقن فضلاً على كونه غلبة ظن، هذا هو المقرر أن القاضي لا يحكم بعلمه، فهناك فرق بين ما معنا وبين المسألة التي قيس عليها، ونحو هذا الكلام لشيخ الإسلام بن تيمية في شرح العمدة.

إذا تيقن أنه على طهارة وتيقن أنه محدث، تيقن الطهارة وتيقن الحدث، وجهل السابق منهما، أو شك في السابق منهما؟ قالوا: فهو على ضد حاله قبلهما، بعد زوال الشمس تيقن أنه توضأ، وتيقن أنه أحدث فلا يدري أيهما السابق؟ نسي هل السابق الحدث أو السابق الوضوء؟ أحياناً -أو هذا الغالب الكثير المطرد- أنه يحدث قبل ليتهيأ للصلاة ثم يتوضأ، وقد يخرج عن هذا الأصل بأن يتوضأ اغتناماً للوقت ليدرك الراتبة قبل الإقامة، ثم مع نهاية الوضوء يحس بالحاجة إلى نقض الوضوء، ولذا لا يجزم بأنه أحدث قبل أو أحدث بعد، فهو بضد حاله قبلهما، ضد حاله قبل الزوال هل متوضيء لصلاة الضحى مثلاً فهو حينئذٍ محدث، وإن كان ضد حاله قبل الزوال محدثاً كما هو الغالب فإنه حينئذٍ يكون متطهراً؛ لأنه رفع تلك الحالة بيقين، رفع تلك الحالة التي قبل الزوال بيقين، كان قبل الزوال متطهر، ثم بعد ذلك -بعد الزوال- حصل له الطهارة والحدث وشك في السابق منهما رفع الطهارة بيقين التي قبل الزوال، ثم شُك في رفع النقض، فهو بضد حاله قبل الزوال يعني محدث، ولو كان محدثاً قبل الزوال ثم تيقن أنه حصل منه الأمران وشك في السابق منهما فهو بضد حاله؛ لأنه رفع الحالة التي قبل الزوال بيقين، كان محدثاً فرفع هذا الحدث بطهارة، ثم بعد ذلك لا يدرى هل رفعه للطهارة بعد الطهارة أو قبلها، هذا كلامهم.

يقول: ويستوي في ذلك إن كان داخل الصلاة أو خارج الصلاة، أما داخل الصلاة فالاستدلال له من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((فلا ينصرف)) ظاهر؛ لأنه إن انصرف خالف هذا النهي وأبطل الصلاة، وإبطال الصلاة لا يجوز إلا بمبرر شرعي، ولا مبرر هنا، وإن كان خارج الصلاة فمن أهل العلم من يرى أن الأحوط له أن يتطهر، وإذا شرع له أن يجدد الطهارة من غير ناقض فلأن يشرع له أن يتوضأ مع هذا التردد من باب أولى، هذه المسألة رفع أو عدم رفع اليقين بغلبة الظن.

طالب:.......

أيش فيه؟

طالب:.......

شرح العمدة.

طالب:.......

كل الفقهاء يقولون هذا، الحنابلة كلهم يقولون هذا، هو بضد حاله قبلهما، هم يقولون على ضوء القاعدة التي عندهم: الشك لا يزيل اليقين صحيح، ليش؟ لأنه قبل الزوال متيقن الطهارة، هذه الطهارة ارتفعت بيقين؛ لأنه يجزم أنه أحدث، ويجزم بأنه توضأ، لكن ما يدري أيهما السابق، فهو بضد حاله؛ لأن الحالة الأولى ارتفعت بيقين.

طالب:........

نعم إذا كان متوضيء فهو محدث الآن؛ ...... هذه الطهارة بيقين، وإذا قلنا: أنه محدث قبل الطهارة فهو متوضيء بيقين، ورفعه لهذه الطهارة ونقضه لهذه الطهارة مشكوك فيه.

طالب:........

إذاً يكون على ضد حاله قبل ذلك؛ لأنه نقض الحالة الأولى بيقين، والنقض لهذا النقض مشكوكٌ فيه فلا يرتفع.

طالب:.......

لا، الناقض للطهارة التي قبل الزوال متيقن.

طالب:........

لا، ما هو مشكوك فيه، متيقن، متيقن أنه نقض، ما هو متيقن أنه نقض؟

طالب:.......

الآن الشك في النقض وعدمه، يبقى أن المتيقَن ارتفع باليقين الذي معه، باليقين في النقض، وكون هذا النقض ارتفع بالوضوء المتردد فيه لا يرفعه، قل مثل هذا في العكس، هذه طريقتهم، لكن حقيقةً الأحوط ما لم يكن هذا وسواس لا شك أن الأحوط أن يتوضأ؛ لأنه إذا شرع تجديد الوضوء مع عدم هذا فلأن يشرع معه من باب أولى، الآن في الصلاة التي هي الغاية ألا يعمل بغلبة الظن في مقابل اليقين، هم يقولون –الفقهاء- إذا بنى الإمام على غالب ظنه فإنه يمضي على غالب ظنه ويسجد بعد السلام، وهذا له أصل في الحديث، إذا بنى على غالب ظنه، الآن غالب ظنه أنه في الركعة الثانية، فجلس للتشهد، فسبح به من خلفه بناءً على أنه في الأولى، هذا الغالب الذي يغلب على ظنه إن عورض بمن هو أقوى منه بأن سبح به جمع يرجع إلى قولهم؛ لأن غلبة الظن معهم، وإن لم يسبح به إلا واحد لم يترك غالب ظنه هذا الذي بنى عليه إلى قول واحد؛ لأنه لا يترجح قول هذا المسبح على قوله.

طالب: يا شيخ: الآن لما كان عنده تردد في أي اليقينين آخر ما نقول: أن هذا الآن أصبح شك ونُعمل فيه هذه القاعدة هذه: تيقن الطهارة وشك في الحدث متيقن، وحتى نطرد القاعدة هذه حتى .... يعتبر هذا تردد في اليقين شك ويعمل باليقين.

يعني يعمل بما كان عليه قبل؟.

طالب: يعني قبل.......

يعني تريد عكس كلامهم، هو يقول: ما دم متوضئاً قبل الزوال بيقين، وهذا وجود الوضوء مع نقضه على مستوى واحد من القوة؛ لأن الشك والاحتمال خمسين بالمائة خمسين بالمائة هذا يبطل هذا، هذا النقض أبطل الطهارة والطهارة أبطلت هذا النقض فتسقطا، فيبقى على ما كان عليه قبلهما، يعني عكس ما يقوله الفقهاء فهو على ضد حاله قبلهما، واضح كلامه؟.

طالب:.......

يعني عكس كلام الفقهاء.

طالب:..........

يعني يتوضأ على كل حال؟ أما كونه احتياط فهذا لا شك فيه، لكن الفقهاء نظروا إلى أيش؟ قالوا: هذا متوضيء بيقين كونه جدد الوضوء ثم نقض هذا الظاهر، أو كونه نقض ثم جدد هذا يبقيه على أصله هو متطهر ما زال متطهر على الطهارة الأخيرة، شككنا في السابق منهما نرجع إلى الأصل ما هو؟ كان متوضيء، نقول: أنه نقض هذه الطهارة بيقين، لكن هل رفع الحدث بيقين أو لا؟ بشك، إذاً لا يرتفع هذا بشك فيرجع إلى ضد حاله، وقل مثل هذا في العكس.

طالب:كلام الشيخ يقول: أنه متردد في يقينين أما وجودهما فلا تردد فيه، التردد هو في أيهما أسبق، هو متيقن من الوجود، إذاً فلا يصح أن يكون على حاله الأولى.

ليس على حاله الأولى قطعاً.

طالب: الشيخ يقول: أنه يبقى على حاله الأولى؛ لأنه متردد فيتساقطان فيبقى على حاله.

لا لا، كلام الفقهاء واضح في هذا، ويبقى أن الأحوط كون الإنسان يؤدي العبادة على وجهٍ لا خلل فيه بوجهٍ من الوجوه هذا هو الأصل، فيتوضأ نعم.

طالب:........

أحدث عبادة بين الطهارتين، إذا ما أحدث يصير زيادة على القدر المشروع، ولذلك يشترطون في تجديد الطهارة أن تستعمل الطهارة الأولى في العبادة.

طالب:.......

والله لا شك أن مثل هذا إذا لم يصل إلى حد الوسواس فهو أبرأ للذمة، إذا لم يصل إلى حد الوسواس ويكثر عند الشخص فهو أبرأ للذمة، يعني ما في أحد بيبطل صلاته بوجهٍ من الوجوه.

زاد بعض المتأخرين -وذكرناها يمكن سابقاً- أمور تنتقض بها الطهارة عندهم، زوال عذر المستحاضة ونحوها بشرطه، ذكرنا هذا؟ وخروج وقت الصلاة لمن تيمم لها، بطلان المسح بفراغ مدته أو خلع الحائل الممسوح عليه، برئ محل الجبيرة، رؤية الماء لمتيمم عادم له ونحو ذلك.

اقرأ الفصل الذي يليه.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه.

قال -رحمه الله تعالى-: (باب ما يوجب الغسل) والموجب للغسل خروج المني، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، وإذا أسلم الكافر، والطهر من الحيض والنفاس، والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء.

لما أنهى المؤلف -رحمه الله تعالى- الكلام عن الطهارة الصغرى شرع في بيان الطهارة الكبرى، وبدأ بما يوجب الغسل؛ لأنه في حقيقة الأمر متقدمٌ عليه.

قال -رحمه الله تعالى-: (باب ما يوجب الغسل) وهذا يخرج ما يندب من أجله الغسل، قال -رحمه الله-: "والموجب للغسل خروج المني" خروج المني موجب للغسل، لكن هل هو على كل حال أو لا بد من قيود؟ ولذا المتأخرون من الفقهاء يذكرون قيوداً، فيقولون: خروج المني من مخرجه، دفقاً، بلذة، من غير نائم، فخروجه من غير مخرجه كما لو وجد ثقبٌ أو كسرٌ في صلبه فخرج منه يوجب الغسل أو لا يوجبه؟ لا يوجبه، فلا بد من هذا القيد دفقاً بلذة، وهما متلازمان، اللذة لا تكون إلا إذا كان دفقاً، ولذا كثيرٌ من الفقهاء لا يذكر الدفق إنما يقتصر على اللذة، بمعنى أنه لو خرج من غير لذة فأنه لا يوجب الغسل، هذا بالنسبة للمستيقظ، أما بالنسبة للنائم فخروجه من مخرجه موجب للغسل على أي حال، شعر به أو لم يشعر، سواءٌ كان بلذة أو بغير لذة.

فالنبي -عليه الصلاة والسلام- علق وجوب الغسل برؤية الماء، ففي حديث أم سلمة أن أم سليم سألت النبي -عليه الصلاة والسلام- عن المرأة تجد في النوم ما يجده الرجل، قال: نعم، هل على المرأة من غسلٍ إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم، إذا هي رأت الماء)) فعلق ذلك برؤية الماء، فعلى هذا لا بد من هذه القيود التي ذكرها أهل العلم.

فقول المؤلف: "خروج المني" يدخل فيها كل هذه الصور، سواءٌ كان من مخرجه أو كان بغير لذة من مرضٍ وشبهه، وأما النائم فلا يحتاج إلى هذه القيود إذا خرج من مخرجه سواءٌ كان بلذة أو بغير لذة، بل لو وجد بللاً في سراويله مثلاً أو على بدنه بعد استيقاظه وتيقن أنه مني فإنه حينئذٍ يلزمه الغسل؛ لأنه بالنسبة للنائم إنما علق وجوب الغسل على رؤية الماء وقد رآه.

"والتقاء الختانين" ختان الرجل معروف بأنه أخذ القلفة فوق رأس الذكر، وأما بالنسبة لختان المرأة فهو الأخذ مما يشبه عرف الديك كما يقول الفقهاء، فإذا التقى هذا بهذا وحصل الإيلاج فإنه يجب الغسل ولو لم ينزل، والحديث في الصحيحين وغيرهما: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) يعني ولو لم ينزل، وفي الحديث أيضاً الصحيح: ((الماء من الماء)) وقد نص أهل العلم على أنه منسوخ، وقد جاء في بعض الروايات أنه كانت الرخصة في ((الماء من الماء)) ثم نسخت ثم رفعت، وعلى هذا لا يلزم الغسل إلا إذا أنزل، لكن هذا منسوخ.

ومنهم من يحمل الحديث على الاحتلام، فيكون موافقاً لحديث أم سلمة: ((نعم إذا هي رأت الماء)) فالماء من الماء وإذا لم يرَ الماء فلا ماء الذي هو الغسل، يعني فلا غسل.

الترمذي -رحمه الله- في علل الجامع يقول: وقد بينَّا علة الحديث في الكتاب، لما ذكر الحديث قال: وقد بينا علته في الكتاب، وعلة هذا الحديث النسخ، ولا شك أن النسخ علة لا لتضعيفه وإنما لترك العمل به، فعلة في العمل لا في الثبوت، فالحديث ثابت، ولذا يقولون في كتب المصطلح: الترمذي سمى النسخ علة.

وعلى كل حال كان هذا في أول الأمر ثم نسخ، وأنه لا غسل إلا من إنزال، نسخ من وجهين: الوجه الأول: ((الماء من الماء)) في الاحتلام منسوخ وإلا موافق؟

طالب: موافق.

ما زال موافق، ((الماء من الماء)) فإذا رأت الماء أو رأى الرجل الماء فلا أيش؟

طالب: إذا لم يره لا يلزم.

((الماء من الماء)) إذا رأى الماء لزمه الغسل، إذا لم ير الماء لم يلزمه الغسل، هذا بالنسبة للاحتلام في النوم، وأما بالنسبة لليقظة ((فإذا جلس بين شعبها فقد وجب الغسل ولو لم ينزل)) فهو محكمٌ بالنسبة للاحتلام ومنسوخٌ بالنسبة لليقظة، لكن هل يتصور في نصٍ واحدٍ الإحكام والنسخ؟ أو إذا قلنا: أن النص منسوخ ارتفع حكمه بالكلية؟ لأن النسخ رفعٌ كلي للحكم، بخلاف التخصيص والتقييد، فكلٌ منهما رفعٌ جزئي، وليس برفعٍ كلي، فإذا قلنا: أن الحديث منسوخ معناه أننا رفعنا حكمه بالكلية، ظاهر وإلا لا؟ يعني بعض العلماء وهذا مسلك لبعضهم أنه إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ صحيح حمله عليه، لا شك أنه إذا أمكن الجمع فإنه يقدم على النسخ والترجيح، كما في قوله -جل وعلا-: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}[(6) سورة المائدة] قال بعضهم: إن الآية محكمة، ومعنى (قمتم) يعني من النوم، فكل من قام من النوم إلى الصلاة فإنه يلزمه أن يتوضأ، هل هذا القول له وجه أو ليس له وجه؟ إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ يصح وأهل العلم يقدمون الجمع بين النصوص على القول بالنسخ، وقد أمكن، ((الماء من الماء)) محمولٌ على الاحتلام، فلا غسل إلا إذا رأى الماء، لكن عمومه (الماء) هذه جنسية و(الماء) الثانية أيضاً جنسية، الماء الذي هو الاغتسال باستعمال الماء إنما هو من الماء الذي هو المني الذي يخرج من المحتمل أو المجامع، إذا حملناه على الجنس جنس الماء الذي هو الغسل لا غسل إلا لمن رأى الماء، هل نخصص هذا بحديث ((إذا جلس بين شعبها)) فيكون رفع جزئي، ويبقى من الصور التي يشملها حديث ((الماء من الماء)) مسألة الاحتلام؟ فيكون هذا تخصيص، أو نقول: أنه نسخ رفع كلي للحكم ويبقى من حديث ((إذا جلس)) يحمل على الجماع، وحديث أم سلمة: ((نعم إذا هي رأت الماء)) محمولٌ على الاحتلام، ولا حاجة لنا بهذا الحديث، مع أن داود الظاهري يرى أن النص محكم، وأنه لا شيء على من جامع إذا لم ينزل، فأيهما أولى حمله على النسخ أو على التخصيص؟

طالب: التخصيص أولى لأنه ليس فيه إبطال ولا إهمال.

يعني الرفع الجزئي أسهل من الرفع الكلي، وعند أهل العلم في مسائل التعارض والترجيح أنه إذا أمكن الجمع فلا يصار إلى النسخ ولا إلى الترجيح، وقد أمكن الجمع، حمله على صورة أولى من إلغائه بالكلية، وهذا متجه لو لم يرد حديث: ((نعم إذا هي رأت الماء)) لأننا بحاجته، ومع ورود حديث أم سلمة يكون حينئذٍ مؤسس أو مؤكد؟

طالب: مؤكد.

نعم، مؤكد؛ لأن حديث أم سلمة نص صريح للمسألة، وأما ((الماء من الماء)) فهو احتمال، على كل حال الأمر الذي استقر عليه الأمر عند عامة أهل العلم أنه في الاحتلام لا بد أن يرى الماء، وأما في اليقظة فبمرد الإيلاج ولو لم ينزل.

"والتقاء الختانين والارتداد عن الإسلام" أهل العلم يذكرون بعض المسائل المتعلقة بهذا أنه لو التقى الختانان من غير إيلاج يلزم الغسل وإلا ما يلزم؟

طالب: ما يلزم.

نعم، أهل العلم ينصون على أنه لا يلزم، لا يلزم لو التقى الختانان من غير إيلاج، النص في المسألة هو حديث: ((إذا جلس بين شعبها)) وفي بعض الروايات: ((والتقى الختانان)) وإلغاء هذه الجملة مع أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا جلس بين شعبها)) وقيل: المراد بالشعب أقوال كثيرة بين أهل العلم، والظاهر أنه بين يديها ورجليها ((ثم جهدها)) الجهد لا بد فيه من الإيلاج، ولذا اشترطوا الإيلاج لوجوب الغسل، ولو لم يحصل إيلاج لم يجب الغسل.

"والارتداد عن الإسلام" هذه الجملة سبقت في الباب السابق.

طالب: لكن هل يتصور التقاء من غير إيلاج؟

إيه، يتصور، يصورونه.

طالب: لأنهم أخذوا الإيلاج من قوله: والتقاء الختانين.

لا لا، يتصور، هم يصورونه لا سيما مع عدم الختان، بالنسبة للمرأة يمكن يتصور، يتصور ويذكرونه، يعني تصوير مثل هذه المسائل يدقق الفقهاء في مثلها، ومع ذلك لو راجعتم المجموع شرح المهذب ذكر صور وذكر أشياء لا يدركها كل أحد، ولو كان متزوجاً، بينما أنه ما تزوج ومع ذلك ذكر بالتفصيل أشياء عجيبة بالنسبة لوضعه هو -رحمه الله-، وكان في السابق -رحمه الله- في أول أمره يغتسل من قرقرة البطن؛ لأنه لا يعرف معنى إيلاج وحشو فرج أصلي وفرج أصلي، ما جرب.

وعلى كل حال المسألة ظاهرة، يعني التفصيل فيها أكثر من هذا حقيقةً لا داعي له، لا سيما وأن المأثور في مثل هذا عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- وعن صحابته وسلف هذه الأمة أنه ما في تفصيل، بينما الفقهاء يفصلون أشياء لا داعي لذكرها.

"والارتداد عن الإسلام" وقد ذكرت هذه الجملة في الباب السابق، وهذه الجملة غير موجودة في نسخةٍ أصلية من نسخ الكتاب، لا توجد، فهل الارتداد عن الإسلام موجب للغسل أو ناقض للطهارة؟ كونه ناقض للطهارة ظاهر، وسبق الحديث فيه، لكن هل هو موجب للغسل كما يجب في الكافر إذا أسلم، أو يمكن أن نستغني بالجملة التي تليها عنها؟ وإذا أسلم الكافر سواءٌ كان الكافر أصلياً أو مرتداً أمرناه بالاغتسال، وعلى هذا يستغنى، أقول: يستغنى عن هذه الجملة بقوله: "إذا أسلم الكافر" فإذا أسلم الكافر الأصلي أو المرتد فإنه يلزمه الغسل؛ لحديث قيس بن عاصم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمره لما أسلم أن يغتسل، وفي خبر ثمامة أمرهم أن يذهبوا به إلى حائط فلان وأن يغتسل.

فالغسل بعد الدخول في الإسلام واجب، وهو من موجبات الغسل، وإن كان بعضهم يقول: بعدم وجوبه لكثرة من يدخل في الإسلام، ولم ينقل عنه -عليه الصلاة والسلام- أمر كل من يدخل في الإسلام أن يغتسل، أمر قيس بن عاصم، وأمر ثمامة بن أثال، أقول: لو كان واجباً لأمر به كل من أراد الدخول في الإسلام، ولما بعث معاذاً إلى اليمن وقال له -عليه الصلاة والسلام-: ((إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) وليس فيه أمر بالاغتسال، لكان أمره بالاغتسال قبل كل شيء، فدل هذا على عدم وجوب الاغتسال للدخول للإسلام، هذا ما يقوله بعضهم، ومنهم من يفصل: إن كان هذا المسلم الجديد سواءٌ كان أصلياً أو مرتداً إن كان قد احتلم حال كفره وجب عليه الغسل وإلا فلا، ولا شك أن المتجه هو الأمر بالاغتسال، وأنه واجب لكل من دخل في الإسلام؛ لأن الحكم الشرعي إذا ثبت بنص لا يلزم أن يثبت في النص عليه في جميع القضايا، يعني إذا ثبت في قضية كفى؛ لأنه قد يوجد التنصيص عليه في كثيرٍ من القضايا فلا ينقل اكتفاءً بما نقل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني قضايا كثيرة ثبتت بخبرٍ واحد، مع أنها مما تعم بها البلوى، فلا يلزم إذا ثبتت بخبرٍ ملزم لا يلزم أن تثبت بغيره، وكثير من القضايا الهامة إنما ثبتت بخبرٍ واحد؛ لأن التبليغ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فرض كفاية، فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، صار في حقهم سنة، فلا يهتمون بتبليغه؛ لأنه سقط الواجب عنهم، فالمتجه أن الكافر إذا أسلم يؤمر بالاغتسال.

طالب:......

لكن هل الوجوب والموجب هنا على سبيل الاشتراط أو على سبيل الوجوب؟ يعني هل هذا على سبيل الوجوب فقط؟ قوله: "ما يوجب" وعطفه على ما تقدم يدل على أنه اشتراط، فعلى هذا لو صلى ولم يغتسل صلاته غير صحيحة، فيكون حينئذٍ مثل غسل الجنابة، وإذا قلنا: أنه مجرد وجوب لا اشتراط قلنا: أنه مثل غسل الجمعة عند من يقول بوجوبه، لا يبطل الصلاة بتركه، الصلاة صحيحة ولو لم يغتسل للجمعة، حتى عند من يقول: بوجوب الغسل، لكنه يأثم بتركه.

فرقٌ بين الاشتراط والوجوب، فوجوب غسل الجمعة عند من يقول به وجوب تأثيم لا وجوب اشتراط، فالجمعة صحيحة ويأثم بتركه الغسل هذا عند من يقول بوجوبه، وقل مثل هذا في ستر المنكب في الصلاة، لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، لكن لا على سبيل الاشتراط، فإذا صلى وقد ستر ما بين السرة والركبة صلاته صحيحة لكن يأثم بتركه ستر المنكب، فهل غسل الكافر من هذا أو من هذا؟ مقتضى صنيع المؤلف أنه وجوب اشتراط لا وجوب تأثيم فقط، فلا تصح الصلاة منه حتى يغتسل.

"والطهر من الحيض والنفاس" الموجب للغسل هل هو الطهر أو الحيض نفسه والنفاس؟ نعم،

طالب:.......

الطهر الذي هو انقطاع الحيض والنفاس أو أنه الحيض والنفاس نفسه؟

طالب: الطهر.

سبب وجوب ووقت وجوب، فسبب الوجوب الحيض والنفاس ووقت الوجوب الطهر، وعلى هذا سبب الوجوب هو الموجب، وعلى هذا الحيض والنفاس هما الموجبان للغسل، لكن هل يرد في مثل هذا الخلاف بين أهل العلم في ما له سبب وجوب ووقت وجوب أنه لا يجوز فعله قبل سبب الوجوب اتفاقاً ويجوز فعله بعد وقت الوجوب اتفاقاً والخلاف فيما بينهما؟ هل يرد الخلاف في مثل هذا؟

طالب: لا يرد.

نعم، لا يرد؛ لأن التطهر لا يصح إلا بعد الطهر.

عرفنا أن سبب الوجوب هو خروج الدم من الحائض أو النفساء، وأن وقت الوجوب بعد الطهر التام، والقاعدة كما ذكر ذلك ابن رجب وغيره أنه إذا كان هناك سبب للوجوب وقت الوجوب فإنه يجوز الفعل بعد الوقت اتفاقاً ولا يجوز قبله اتفاقاً، والخلاف فيما بينهما، وهنا لا خلاف فيما بينهما لا خلاف، يعني هل يمكن أن تغتسل الحائض أو النفساء بعد نزول الدم عليها وقبل الطهر؟ أبداً، فلا يجوز الفعل قبل وقت الوجوب، والحيض معروف، وكذلك النفاس، ولهما بابٌ سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

يقول: "الحائض والجنب والمشرك -يعني من لزمه الغسل، الحائض والجنب والمشرك- إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر" لأن الحدث الذي اتصفوا به معنوي وليس بحسي، فلا يتعدى وليس بنجاسة، والمؤمن لا ينجس، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يأمر عائشة وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، ويأكل مع نسائه وينام مع نسائه -عليه الصلاة والسلام-، المقصود أن بدن الحائض والجنب طاهر، والمشرك على ما جاء في قول الله -جل وعلا-: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}[(28) سورة التوبة] جمهور أهل العلم على أن النجاسة معنوية وليست حسية، فإذا كانت النجاسة معنوية لم تؤثر فيما يلامسه، أما لو كانت حسية فتكون حينئذٍ مؤثرة، كنجاسة الكلب وغيره مما حكم بنجاسته من الأعيان.

"والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر" مطهر وإلا غير مطهر؟ سبق أن المؤلف -رحمه الله أنه يعبر بالطاهر عن الطهور، وعلى هذا لا أثر لغمس أيديهم في الماء لماذا؟

أبدانهم طاهرة، ولا ينوون بذلك رفع حدث، لكن لو أن شخصاً أراد الوضوء من ذكرٍ أو أنثى ليست بحائض ولا نفساء، أراد الوضوء فغمس يده في الإناء، غمس يده في الإناء، يتأثر وإلا ما يتأثر؟

طالب: إذا كان مستيقظ من نوم ليل.

إذا كان مستيقظ من نوم الليل.

طالب: أو محدث حدث أكبر.

عند الحنابلة خلاص انتهى لا يرفع الحدث، وعند غيرهم يأثم لمخالفته النهي، ولا أثر لذلك في الماء، امرأة مسلمة عليها جنابة وامرأة ذمية عليها جنابة، أو كلٍ منهما طهرت من حيض فانغمست هذه في ماء وهذه انغمست في ماء ما الذي يتأثر منهما؟

طالب:.......

يتأثر من المسلمة ولا يتأثر من الذمية؟

طالب: يتأثر من المسلمة أما الذمة فقيل: أن العلة هي إزالة مانع فيتأثر بانغماسها من الحيض، وإن قيل: العلة التعبد فلا يتأثر لا من الحيض ولا من غسل الجنابة؛ لأنها لا تتعبد بهما، أما إذا كان إزالة المانع فهي تزيل المانع من قربان الزوج.

لا، عندنا الحدث، المراد رفع الحدث هذه ترفع حدث وهذه لا ترفع حدث.

طالب: لكن -عفا الله عنك- هي لا تصح لزوجها تمتنع عليه ما لم تغتسل.

لكن لم يرتفع حدثها.

طالب: لا تتعبد بها -سلمك الله- لكنها تزيل مانع.

لا، هم يفرقون بين المسلمة والذمية باعتبار أن المسلمة ارتفع حدثها، والذمية لا يرتفع حدثها فهي من هذه الحيثية لا أثر لها في الماء، ومن نظر إلى الأثر الحسي في الماء ولا شك أن المسألة معقولة يعني، تأثر الماء بالانغماس معقول، وحينئذٍ لا فرق بين المسلمة والذمية من هذه الحيثية، وهذا إذا كان الماء دون القلتين وهو جاري على مذهب الحنابلة والشافعية.

يرد على هذا مسائل كثيرة ذكرنا بعضها في مسائل الطهارة، ذكرنا من ذلك أن مذهب الشافعية مطرد، ومذهب الحنابلة غير مطرد، كيف؟ لو انغمس شافعي في هذا الإناء عندهم ارتفع حدثه وصار الماء مستعملاً، وعند الحنابلة لم يرتفع حدثه وصار الماء مستعملاً شو الفرق؟ ما الفرق بين القولين؟

طالب: الفرق أن الشافعية لا يرون تحقق الغسل إلا بانفصاله كاملاً، بينما الحنابلة يرون أنه يرتفع الحدث عن أي جزء من بدنه لامس الماء فيكون قد...

إيه، صار الماء مستعملاً من ملامسة أول جزءٍ من أجزاء البدن، فلا يرفع الحدث عن باقي البدن، فصار الماء مستعملاً وهو لم يرفع حدث، الشافعية يقولون: صار مستعمل ورفع الحدث وإلا أيش الاستعمال لو قد رفع به حدث؟ بدليل أنه لو انغمس فيه للتبرد لا لرفع الحدث لم يتأثر.

في تفصيلات عندهم في المذهبين وفي مذهب الحنفية أيضاً تفصيلات، لكن على مذهب المالكية ما في أدنى إشكال، ينغمس أو لا ينغمس الماء لا يتأثر، رفع حدث أو لم يرفع للتبرد أو لجنابة أو لحيض لا يتأثر، إنما يتأثر إذا تغيرت أحد أوصافه بنجاسة، ومذهب مالك -رحمه الله- في هذا مناسب جداً ليُسر الشريعة، ولذا تمنى بعض الفقهاء من المذاهب أن لو كانوا على مثل مذهب الإمام مالك -رحمه الله-.

قال: "ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به" يقول: في الحاشية: في الأصل (وضوء) والتصحيح من "م" و"م ش" لكن لو أبقيناها، "ولا يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة" يختلف المعنى وإلا ما يختلف؟

طالب: يختص بالوضوء

الطهور يشمل الغسل والوضوء، وعلى ما جرى عليه في الأصل (وضوء) يختص بالوضوء.

طالب: الوضوء الظاهر.

ما يكون المقصود بالوضوء الماء الذي يتوضأ به؟ فإذا خلت من ماء توضأت به بحيث لا يراها أحد فإنه لا يرفع حدث الرجل، ومن باب أولى إذا خلت به للاغتسال اغتسلت به، فما في الأصل أيضاً متجه ولا إشكال فيه.

"لا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به" في الحديث: ((لا يتوضأ الرجل بفضل المرأة ولا المرأة بفضل الرجل)) وسيقا مساقاً واحداً، والمعروف في المذهب عند الحنابلة ما ذكر في الكتاب أن وضوء الرجل بفضل المرأة لا يرفع حدثه والعكس صحيح، يعني وضوء المرأة بفضل الرجل يرفع الحدث، وقد جاء في الحديث وسيقا مساقاً واحداً، فإما أن يقال بالجملتين أو يقال بالعدم في الجملتين، وإلا فالتفريق بين المتماثلات لا سيما ما ورد به النص غير متجه.

والنبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ بفضل ميمونة، فالصواب أن خلوة المرأة بالماء لا أثر لها على الماء، فيرفع حدث الرجل ولو خلت به.

طالب: لكن -عفا الله عنك- مأخذهم في القيد قيد الخلوة.

يعني لماذا قالوا: إذا خلت به والحديث خالي عن القيد؟ هذا قصدك؟ يعني قيدوه بالخلوة والحديث ليس فيه خلوة؛ لئلا يرد عليهم اغتسال النبي -عليه الصلاة والسلام- مع أزواجه، فكان يغتسل مع أزواجه، ويغتسل مع عائشة والماء قليل، تختلف أيديهما في الإناء حتى يقول لها: (( دعي لي)) وتقول: دع لي -عليه الصلاة والسلام- فلئلا يرد عليهم مثل هذا الذي لا يمكن تأويله، قالوا: إذا خلت به ليتحد النصان، ولا أثر للخلوة لا من الرجل ولا من المرأة فالماء باقٍ على طهوريته.