submit

rss

الموطأ - كتاب البيوع (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (1)
باب: العينة وما يشبهها

الشيخ: عبد الكريم الخضير
 

سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: العينة وما يشبهها

حدثنا يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)).

وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: كنا في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه.
وحدثني عن مالك عن نافع أن حكيم بن حزام -رضي الله تعالى عنه- ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-, فرده عليه وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفيه.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن صكوك خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار, فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- ورجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على مروان بن الحكم فقالا: أتحل بيع الربا يا مروان؟ فقال: أعوذ بالله وما ذلك؟ فقالوا: هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها، فبعث مروان بن الحكم الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس، ويردونها إلى أهلها,
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً أراد أن يبتاع طعاماً من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبرة, ويقول له: من أيها تحب أن أبتاع لك؟ فقال المبتاع: أتبيعني ما ليس عندك؟ فأتيا عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فذكرا ذلك له, فقال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- للمبتاع: لا تبتع منه ما ليس عنده, وقال للبائع: لا تبع ما ليس عندك.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع جميل بن عبد الرحمن المؤذن يقول لسعيد بن المسيب: إني رجل أبتاع من الأرزاق التي تعطى الناس بالجار ما شاء الله, ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل, فقال له سعيد: أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت؟ فقال: نعم, فنهاه عن ذلك.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى طعاماً براً أو شعيراً أو سلتاً أو ذرة أو دخناً أو شيئاً من الحبوب القطنية، أو شيئاً مما يشبه القطنية مما تجب فيه الزكاة, أو شيئاً من الأدم كلها الزيت والسمن والعسل والخل والجبن والشِبَرّق.
الشِبْرِق.
طالب: أحسن الله إليك.
والشِبْرِق واللبِن، وما أشبه ذلك من الأدم.
اللَّبن, اللّبن.
واللَّبن، وما أشبه ذلك من الأدم فإن المبتاع لا يبيع شيئاً من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فيقول الإمام المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: العينة وما يشبهها
العينة عند عامة أهل العلم التي جاء الحديث بمنعها: هي أن يشتري الرجل سلعة لا يريدها وإنما يريد ثمنها, بثمن مرتفع إلى أجل, ثم يبيعها إلى من اشتراها منه حالة بثمن أقل, يشتري سلعة من رجل لا يحتاجها، وإنما يحتاج ثمنها, يشتريها إلى أجل بثمن مرتفع فيه زيادة في مقابل الأجل، ثم يبيعها ممن اشترها منه على نفس البائع الأول بثمن حال أقل مما اشتراها به, نعم؟
طالب:.......
إي طيب.
جمهور أهل العلم على منعها, وأنها حيلة صريحة مكشوفة على الربا المحرم المقطوع بتحريمه, وعند الشافعية تجوز, كأن الإمام مالك -رحمه الله- حينما أدخل هذه الأحاديث التي فيها المنع من بيع الطعام قبل قبضه تحت هذه الترجمة يتوسع في معنى العينة, الصورة التي ذكرناها هي المعتمدة عند أهل العلم, سميت عينة لأن المشتري إلى أجل يأخذ بدل السلعة عيناً يعني مالاً, أو لأن البائع الأول رجع إليه عين ماله فهي عينة على الاحتمالين, وهما موجودان في الصورة المشروحة, منعت من وجوه عند أهل العلم، أطال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في تهذيب السنن في تقرير منع العينة لأنها حيلة, وهي مشبه لحيل اليهود الذين يتوصلون بها بحيلهم إلى استحلال ما حرم الله -جل وعلا-, جاء في الحديث مما خرجه أبو داود وغيره عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) والحديث بطرقه وشواهده مصحح, وإن كان بمفرده لا يصل إلى درجة الصحة, فهو صحيح لغيره, ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر)) يعني اكتفيتم بالزرع ((وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) نعم؟
طالب:......
بترك هذه الأمور المنصوص عليها التي هي سبب تسليط الذل {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
[(11) سورة الرعد] إذا وجد السبب الذي من أجله سُلط الذل, ولم يمر على الأمة ذل أشد مما تعيشه الآن, ولا يرتفع إلا بمراجعة الدين, لا سيما ما نص عليه في هذا الحديث؛ لأنها هي السبب, هي السبب في تسليط هذا الذل, ((سلط الله عليكم)) والفعل سلط والتسليط في الغالب يصاحبه القهر, إن الله منع عن مكة الفيل أو القتل، وسلط عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون, سلط؛ لأن هذا الفعل يصاحبه شيء من الإذلال والقهر, فهل للإنسان أن يقول: سلط الله عليه المصائب والمرض يعني يحكي عن نفسه, يعني هل للإنسان أن يقول عن نفسه: إن الله سلط عليه المرض والمصائب؟ هنا سلط عليهم ((سلط الله عليهم ذلاً لا ينزعه)) الداعي إلى هذا الكلام أن شخصاً قام يسأل أمام الناس بعد الصلاة، وبين يديه شيخ من كبار المشائخ, فقال هذا السائل: سلط الله عليه الأمراض وكذا وكذا والمصائب, فقال: لا تقل: سلط الله علي, وإنما قل: قدر الله علي, فهل في إطلاق هذا اللفظ من محذور، وجاء فيه الحديث الصحيح؟
طالب:.......
إيه.
طالب:.......
يعني إذا كان الخبر عن غيره ما تحتمل الجزع ولا التشكي، وإذا كانت خبر عن نفسه حملت في طياتها التشكي, على كل حال ما دام ثبت اللفظ فالتسليط نسبته إلى الله -جل وعلا- جائزة, وإن كان المسألة من حيث الأدب والتأدب مع الله -جل وعلا-, فالحديث الصحيح ((سلط عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون)) فالعدول عن الفاعل الظاهر إلى بناء الفعل للمجهول لا شك أنه تأدب {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}
[(10) سورة الجن] فالرشد أضيف إلى الله -عز وجل- صراحة، والشر بني فيه الفعل للمجهول, ((والشر ليس إليك)) وكلٌ من عند الله, لكن من باب الأدب.
طالب:.......
نعم؟
طالب:.......
سلطه.
طالب:.......
إيه.
طالب:.......
سلطه؟
طالب:.......
لا هذا ما فيه إشكال هذا, الإشكال في كون... يعني الشخص يسلط ماله ويوجه ماله ما فيه إشكال, العينة لا شك أن فيها تحايل صريح على الربا، هذا يريد درهم ولا يريد السلعة فيذهب إلى من عنده ما يحتاجه, وبدلاً من أن يقول: أعطني ألف بألف ومائتين يقول: أعطني هذه السلعة بألف ومائتين واشترها مني بألف, دراهم بدراهم بينهما سلعة, بينهما حريرة كما يقول ابن عباس, التحايل ظاهر, هل يختلف الحكم فيما لو باعها على طرف ثالث؟ يعني اشترى هذه السلعة ولا يريدها يريد ثمنها اشتراها بألف ومائتين، وباعها بألف بدلاً من أن يبيعها على صاحبها الأول فتكون عينة محرمة باعها على طرف ثالث, هذه يسمونها التورق, وهي جائزة عند جماهير أهل العلم, طيب هذه فيها تحايل, على كل حال من أهل العلم ابن عباس وعمر بن عبد العزيز وشيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض الشيوخ المعاصرين يرون تحريم مسألة التورق أيضاً؛ لأن التحايل فيها ظاهر, لكن هل الحيلة فيها مثل الحيلة التي في العينة؟ لا, هو اشترى السلعة, وقد يكون الطرف الأول لا علم له, أو لا علم عنده بما أسره الثاني, فيشتري منه السلعة بقيمة إلى أجل, والطرف الأول يعرف أن البيع إلى أجل هو الدين الجائز بالإجماع {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}
[(282) سورة البقرة] ما فيه إشكال، لكن الطرف الثاني ضاقت به المسالك، واضطر إلى المال ولم يجد وسيلة إلا هذه, الذين يحرمونه ويقولون: إنها حيلة مثل العينة ولا فرق بينهما، يقولون: إذا ما وجد وضاقت به المسالك واضطر إلى المال يأخذ ربا صريح أسهل من التحايل مع الربا, لكن هذا الكلام فيه نظر ظاهر، يعني صورة يجيزها عامة أهل العلم مثل الربا الصريح؟! يعني إن كان للإنسان أن يرتكب الشبهات ولا يرتكب الصريح في مقابل الصريح, فلا شك أن مثل هذا فيه خطورة يعني كوننا نقول: اذهب وخذ من البنوك الربا الصريح، واترك مسألة التورق التي عامة أهل العلم عليها فهذا فيه....! نعم؟
طالب:.......
إيه.
طالب:.......
يعني عليه تجارة الناس كلهم, يعني التجارة, التجار كلهم على هذا, يشترون السلع لا ليستفيدون منها ولا يريدونها ولا يحتاجونها, إنما ليبيعوها.
طالب: إيه بس مو الفرق ما يزيد السعر يا شيخ ما....؟
لا هي تختلف من جهة، وهي أن هذا المشتري التاجر يبيع بربح، والمتورق يبيع بنازل, ولذا مسألة العينة لو اشتراها إلى أجل، ثم باعها على من اشتراها منه بثمن مساوٍ أو أكثر جازت, فافترقا من هذه الحيثية.
طالب: إذا كان هناك اضطرار للتورق هل نقول -أحسن الله إليك- بالجواز؟
عدم الحاجة يدخله ((من أخذ أموال الناس تكثراً)) لا إذا أجيز أصل المسألة خلاص انتهى, يثبت الحكم لعلة، ثم ترتفع العلة يبقى الحكم...
طالب:.......
الاتفاق بينهما لا ما يلزم.
طالب: ولو فعلوها....؟
ولو فعلوها من دون اتفاق تنطبق إيه.
طالب: وإذا كان محتاجاً للسلعة؟
إذا كان محتاجاً للسلعة ثم طرأ له أن يبيع هذه ترتفع مسألة التحايل، لكن تبقى صورة المنع لأن التعامل والأحكام إنما تبنى على الظاهر.
طالب:.......
وين؟
طالب:.......
إيه يعني...
طالب:.......
إيه بلا شك, لكن مع ذلك ينظر إلى ظاهر العقد وباطنه, باطن العقد لأن العبرة بحقائق الأمور, هذا الأصل فيها، العبرة بحقائق الأمور, والظاهر من أجل بناء الأحكام على الظاهر.
طالب:.......
وين؟
طالب:.......
اللي يظهر ما دام عقد محرم يفسخ, يفسخ العقد، يرد.
عرفنا الآن صورة العينة التي جاء فيها النص, وفسرها الجمهور بما ذكرنا, والفرق بينها وبين التورق الطرف الثالث, العينة من طرفين فقط, ويحصل فيها عقدان, أما بالنسبة للتورق يحصل فيه عقدان، لكن بين ثلاثة أطراف، نعم؟
طالب:.......
إي لا بد, لا بد أن لا تعود إلى صاحبها الأول.
طالب:.......
ولو دخلت لا تباع على الطرف الأول, الأحاديث التي فيها الاستيفاء والقبض التي أوردها الإمام -رحمه الله تعالى- تدل على أن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- توسع في مسألة العينة, ولذا قال: "وما يشبهها" واحتمال آخر أن العينة عنده تختلف عن العينة عند غيره, ولذا ما أورد حديث ابن عمر، لم يورد حديث ابن عمر ((إذا تبايعتم بالعينة)) وإنما جعل العينة ترجمة لبيع الطعام قبل قبضه, ولا شك أن مطابقة هذه الأحاديث لهذه الترجمة تحتاج إلى شيء من التكلف, يعني الترجمة من باب العينة وما يشبهها, هل أورد تحت هذه الترجمة ما يفهمه جمهور أهل العلم عن العينة؟ ما أورد, إنما أورد منع بيع الطعام قبل الاستيفاء.
بالنسبة لمسألة العينة ابن القيم -رحمه الله تعالى- أطال في القول في تقرير المنع، وذكر للحديث شواهد، وقرر أن الحديث يثبت بها, لو قرأنا كلامه -رحمه الله- نفيس جداً, اقرأه, نعم؟
طالب: أحسن الله إليك.
الخطابي ما تعرض لشرح الحديث؛ لأنه شافعي، وهي عندهم غير ممنوعة, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
فصل: قال المحرمون للعينة: الدليل على تحريمها من وجوه: أحدها أن الله تعالى حرم الربا والعينة وسيلة إلى الربا، بل هي من أقرب وسائله, والوسيلة إلى الحرام حرام, فهاهنا مقامان أحدهما: بيان كونها وسيلة, والثاني: بيان أن الوسيلة إلى الحرام حرام, فأما الأول فيشهد له بالنقل والعرف والنية والقصد وحال المتعاقدين، فأما النقل: فبما ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخميس، فقال: دارهم بدراهم متفاضلة, دخلت بينها حريرة.

وفي كتاب محمد بن عبد الله الحافظ المعرف بمطِّين عن ابن عباس.
مطيَّن.
طالب: أحسن الله إليك.
بمطيَّن عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: اتقوا هذه العينة، لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة.
وفي كتاب أبي محمد النخشبي الحافظ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة، فقال: إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله.

في كتاب الحافظ مطين عن أنس -رضي الله تعالى عنه- أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة، فقال: إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله.
وقول الصحابي: حرم رسول الله كذا، أو أمر بكذا، أو قضى بكذا، أو أوجب كذا في حكم المرفوع اتفاقاً عند أهل العلم إلا خلافاً شاذاً لا يعتد به, ولا يؤبه له، وشبهة المخالف أنه لعله رواه بالمعنى, فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك, وهذا فاسد جداً فإن الصحابة...

هذا ينسب في كتب المصطلح هذا القول إلى داود الظاهري، وبعض المتكلمين أن مثل هذا لا يعد مرفوعاً حتى ينقل الصحابي اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي, لكن هذا الكلام مردود بلا شك, ابن القيم يقرر رده, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
فإن الصحابة أعلم معاني النصوص, وقد تلقوها من في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, فلا يظن بأحد منهم أن يَقدم على قوله...
يُقدم.
طالب: أحسن الله إليك.
أن يُقدم على قوله: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو حرم أو فرض إلا بعد سماع ذلك، ودلالة اللفظ عليه, واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو في الرواية بل دونه، فإن رد قوله: "أمر" ونحوه بهذا الاحتمال وجب رد روايته لاحتمال السهو والغلط, وإن قبلت روايته وجب قبول الآخر, وأما شهادة العرف بذلك فأظهر من...

لأن قبول الرواية مبناها على الحفظ، وقبول مثل هذا مبناه على الفهم, فإذا تطرق الاحتمال إلى الفهم بأن يزيغ ويزل تطرق أيضاً الاحتمال إلى الحفظ, فالحفظ خوان كما هو معلوم، فمن يقبل رواية الراوي يقبل فهمه, وإن كان الراوي قد يفهم ويجتهد ويخطئ في فهمه, ولكنه أيضاً قد يخطئ في حفظه,... الكلام في الصحابة لا يلزم أحد بفهم أحد اللهم إلا بالنسبة للصحابة الذين عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام- وفهموا كلامه، وما يأتي به عن الله -جل وعلا-, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
وأما شهادة العرف بذلك فأظهر من أن تحتاج إلى تقرير، بل قد علم الله وعباده من المتبايعين ذلك قصدهما أنهما لم يعقدا على السلعة عقداً يقصدان بها تملكها ولا غرض لهما فيها بحال، وإنما الغرض والمقصود بالقصد الأول مائة بمائة وعشرين, وإدخال تلك السلعة في الوسط تلبيس وعبث، وهي بنزلة الحرف الذي لا معنى له في نفسه, بل جيء به لمعنى في غيره حتى لو كانت تلك السلعة تساوي أضعاف ذلك الثمن، أو تساوي أقل جزءاً من أجزائه لم يبالوا بجعلها مورداً للعقد؛ لأنهم لا غرض لهم فيها، وأهل العرف لا يكابرون أنفسهم في هذا, وأما النية والقصد فالأجنبي المشاهد له...

يعني مثلما حصل في العام الماضي من عقد انتشر بين الناس، وسببه الطمع في المال, يباع سيدي فيه مادة مسجلة لا يسوى خمسة ريالات يباع بخمسمائة, هل نقول: إن مقصود المشتري السلعة؟ والواقع يشهد بخلاف ذلك؛ لأن كثيراً من المشترين يترك السيدي عنده ما يأخذه, هل نقول: إن قصدهم السلعة أو القصد ما يترتب على هذا العقد من أرباح متضاعفة بحسب ما قرروه في عقدهم؟ أن يكون المشتري يأتي ليشتري سلعة بما نسبته واحد بالمائة من قيمتها, هي لا تستحق واحد بالمائة من قيمتها، يشتريها بخمسمائة، وهي لا تستحق خمسة, ثم بعد ذلك عندهم صندوق يجمعون فيه هذه السلعة, فمن جاء أبرم العقد ودفع الخمسمائة وترك السلعة عنده, هل نقول: إن هذا يحتاج يشتري سلعة وإلا يشتري مال بمال؟
طالب: مال بمال.
هذه أوضح من العينة, العينة الثمن متقارب، والسعلة لو ما جاءت بثمن استفاد منها صاحبها، وهذه تركها لهم, يسمون هذا العقد إيش؟
طالب: هبة الجزيرة.
هبة الجزيرة, وش اسمها؟
طالب: لا, اسمها هي هبة الجزيرة.
هاه؟
طالب: ذاك يسموه العقد الهرمي.
إي هم قصدهم الأموال التي تنشأ عن هذا العقد, أما السيدي هذا ما لا قيمة له, بدليل أن أكثر المشترين يتركونه عندهم, هذه دراهم بدراهم مكشوفة هذه, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
وأما النية والقصد فالأجنبي المشاهد لهما يقطع بأنه لا غرض لهما في السلعة, وإنما القصد الأول مائة بمائة وعشرين...
يعني من حضر عقد العينة ألا يجزم بأن القصد الدراهم؟ ألا يجزم؟ يعني لو أن المسألة حصلت بين اثنين وباع عليه هذه السلعة بمائة وعشرين, ثم ندم وقال: لماذا أحمل ذمتي مائة وعشرين إلى أجل، وأنا لا أحتاج هذه السلعة؟ فقال له: أقلني، أنا لا أريد السلعة, فقال: لا أقيلك, قال: اشترها مني بمائة ريال، فباعها إليه بمائة, الحيلة الآن انتفت, والحاضر يفهم من خلال هذه المحاورة أنها ليست بحيلة, ومع ذلك يقال له: بع هذه السلعة لغير هذا الرجل حسماً للمادة، وسداً للذريعة, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
فضلاً عن علم المتعاقدين ونيتهما، ولهذا يتواطأ كثير منهم على ذلك قبل العقد، ثم يحضران تلك السلعة محللاً لما حرم الله ورسوله, وأما المقام الثاني: وهو أن الوسيلة إلى الحرام حرام, فبانت بالكتاب والسنة والفطرة والمعقول, فإن الله سبحانه مسخ اليهود قردة وخنازير لما توسلوا إلى الصيد الحرام بالوسيلة التي ظنوها مباحة, وسمى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتابعون مثل ذلك مخادعة, كما قال أيوب السِختياني.

السَختياني بفتح السين.
طالب: أحسن الله إليك.
وقال أيوب السختياني -رحمه الله تعالى-: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان, لو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل, والرجوع إلى الصحابة في معاني الألفاظ متعين سواء كانت لغوية أو شرعية.

يعني ما قررناه سابقاً في مسألة التورق، وأن الإقدام عليها مع أن القول بجوازها قول الجمهور أسهل بكثير من مزاولة الربا الصريح, لكن هل لقائل أن يقول: الإقدام على العينة أسهل من الإقدام على الربا الصريح لأنه أجازها من أهل العلم من أجازها؟ لأن العينة ربا وحيلة, والربا تنتفي فيه الحيلة، ويثبت فيه الربا المحرم والمقطوع بتحريمه, وهذه أجازها من أجازها من أهل العلم, هل نقول لإنسان: تحايل على الربا بمسألة العينة أو نقول: ترتكب ما حرم الله ظاهراً، وتتوب إلى الله -جل وعلا- أسهل من التحايل مع الوقوع في المحظور؟ يعني كون عامة أهل العلم على جواز مسألة التورق, لا شك أن الإقدام عليه أسهل من الإقدام على الربا الصريح، وإن وجد من يحرم, وإن كان فيها شيء من التحايل، لكنه عامة أهل العلم عليه, فهل نقول لمن أراد مالاً ولم يجد من يبيعه إلا هو المشتري منه, يعني ما وجد من يشتري هذه السلعة إلا صاحبها الأول, ما في هذا البلد إلا هذا الشخص الذي يستطيع أن يبيع ويشتري, نقول له: خذ منه مائة بمائة وعشرين وإلا نقول: خذ هذه السلعة بهذا القيمة ثم بعها عليه؟ يعني في مسألة التورق ظاهر يعني؛ لأن جمهور أهل العلم على جوازها, لكن في مسألة العينة, ما وجد في هذا البلد مع شدة الحاجة إلى المال إلا هذا الشخص اللي بيدينه, ولا يوجد من يشتري إلا هو, وهذا لا يريد السلعة لا بد من بيعها, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
ماذا نقول؟ نقول: أقدم على الربا الصريح وإلا مسألة العينة؟ والشافعي إمام تبرأ الذمة بتقليده ومن هذا الكلام؟ والحديث أيضاً فيه ما فيه, نعم؟
طالب:.......
قطعي، ما في شك دلالته وثبوته ما فيه أدنى إشكال الربا.
طالب:.......
اللي هو؟
طالب:.......
لا, لا ما نقول في الخلاف ساعة, خلاف ساعة في مثل هذه الصورة, إي ما هو في حال السعة.
طالب:.......
لا لا,.... يبي دراهم, هو يبي دراهم ما يبي سلعة, تحايل ظاهر في الصورتين في العينة وفي التورق, ظاهر التحايل, لكن يبقى بالنسبة للتورق الذي يشفع للجواز كونه قول عامة أهل العلم، والحاجة داعية إليها.
طالب:.......
ما في شك النبيذ, النبيذ أسهل من الخمر, في شيء؟
طالب:.......
طيب هو أضافه, المؤلف ذكره, هاه؟
طالب:.......
لا, الربا شأنه عظيم جداً, حتى مسألة التورق يعني مع كونه قول عامة أهل العلم إلا أن في أصلها ضعف؛ لأن التحايل فيها ظاهر والحاجة...، لكن لكون الحاجة داعية إليها أجازها أهل العلم, ومع هذا الضعف تزداد ضعفاً بالتساهل الموجود في أسواق المسلمين اليوم, يأتي إلى جهة متساهلة في عقودها ويعقد معها عقد تورق، ثم يوكلهم يبيعون له, لا قبض، السلعة في أقاصي الدنيا, حديد في اليابان وإلا خشبٍ بالبرازيل, هذه السلعة, ويعقد معهم صفقة ويوكلهم لبيع هذا, يعني المسألة تزداد ضعف كلما كثر فيها التساهل, فلا يتجه جواز مثل هذه الصور أبداً, لكن كون الإنسان يحتاج إلى مال فيأتي إلى تاجر فيقول: هذه السلعة سيارة وإلا أي آلة من الآلات التي ينتفع بها ولها قيمتها المعتبرة عند الناس, فيبيعها عليه بثمن مرتفع، ثم يحوزها إلى رحله المشتري، ويبيعها على طرف ثالث, هذا يعني جوازها ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-, لكن يقول: أريد أن أقبض, قال: لا لا وش تقبض؟ هذا تكفي فيه التخلية, والقبض ترى المسألة اعتبارية ما هي بشيء حقيقي, نطق به بعض أهل العلم هذا مع الأسف, يقول: تشتري حديد ولا فولاذ ولا أخشاب ولا ما أدري إيش؟ والقبض مسألة اعتبارية, يعني التخلية تكفي، وينتهي الإشكال.
طالب: شيخ اللي يحتاج السلعة....
هو محتاج للسلعة؟
طالب: سيارة وإلا شيء....
وراح تدين؟
طالب: لا, زيد من أجل الثمن, زيد في الثمن من أجل....
الأجل؟
طالب: الأجل.
إجماعاً يجوز هذا, هذا ما يخالف فيه أحد, يحتاج سيارة بخمسين ألف وجاء شخص وقال: أنا عندي لك سيارة لكن ما أبيعك إلا بستين لمدة سنة, ما في خلاف هذا أبداً, نعم؟
طالب:...... يعطيك السلعة......
بسعر غالي اللي موجودة لأجل؟ هذه عينة, هذه العينة لو سماها حيلة نبوية ما هي بشرعية, لا لا هذه حيلة, والحيل إنما تباح إذا كان القصد منها التوصل إلى فعل الواجب أو ترك المحرم, يعني فيه جهة تمنعك من أن تصلي في المسجد, تتحايل إلى أن تصل إلى المسجد, هذه حيلة شرعية؛ لأنك تتوصل بها إلى فعل واجب, لكن تتحايل إلى ترك الصلاة في المسجد هذه محرمة, هذه حيل اليهود, ولذا جاء في الهجرة مما نص عليه في كتاب الله: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً}
[(98) سورة النساء] لأنهم يتوصلون بها إلى فعل واجب وترك محرم، وهو البقاء في بلاد الكفر, نعم؟
طالب: أحسن الله إليكم.....
يزيده ضعفاً.
طالب:.......
مثله، مثله، لا تستطيع تقبض ولا تبيع ولا تشري, والأسهم الله أعلم بواقعها، مبنية على إشاعات، وعلى أمور الله المستعان, نعم؟
طالب:.......
كيف حيلة شرعية, التمر بتمر متفاضل هذه حيلة شرعية؟
طالب:.......
هذا بيع وشراء, بع التمر بالدراهم وابتع بالدراهم...., ما في إشكال -إن شاء الله-, نعم؟
طالب: أحسن الله إليك.
أما العقد الأول قال: أمر برده، في صحيح مسلم قال: "فرده" نعم؟
طالب: في الحديث وضع شرطين، قال: ((من ابتاع طعاماً)) ثم قال: ((حتى يستوفيه)) فإذا ابتاع يعني جماداً هل يشترط الاستيفاء؟
حديث إيش؟
طالب: حديث عبد الله بن عمر.
اللي أول حديث في الباب؟
طالب: إيه.
ما بعد جئناه، ما بعد دخلنا في الأحاديث, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
وأيضاً فإن هذا العقد يتضمن أظهار صورة مباحة، وإضمار ما هو من أكبر الكبائر، فلا تنقلب الكبيرة مباحة بإخراجها في صور البيع الذي لم يقصد نقل الملك فيه أصلاً, وإنما قصده حقيقة الربا، وأيضاً فإن الطريق متى ما أفضت إلى الحرام فإن الشريعة لا تأتي بإباحتها أصلاً؛ لأن إباحتها وتحريم الغاية جمع بين النقيضين فلا يتصور أن يباح شيء ويحرم ما يفضي إليه, بل لا بد من تحريمهما أو إباحتهما, والثاني باطل قطعاً, فيتعين الأول, وأيضاً فإن الشارع....

لأن هذه المسألة وسيلة إلى الربا, ولا يمكن أن تحرم الغاية وتباح الوسيلة إلى هذه الغاية؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد, فإما أن يكون الأمران محرمين أو مباحين, والثاني وهو الإباحة لا سبيل إليه؛ لأن الربا مقطوع بتحريمه, فلم يبقَ إلا الأول, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
وأيضاً فإن الشارع لما حرم الربا وجعله من الكبائر, وتوعد آكله بمحاربة الله ورسوله لما فيه من أعظم الفساد والضرر, فكيف يتصور مع هذا أن يبيح هذا الفساد العظيم بأيسر شيء يكون من الحيل؟! فيا لله العجب أترى هذه الحيلة أزالت تلك المفسدة العظيمة, وقلبتها مصلحة بعد أن كانت مفسدة؟! وأيضاً فإن الله سبحانه عاقب أهل الجنة الذين أقسموا ليصرمنها مصبحين وكان مقصودهم منع....

يعني في سورة (ن) لما أرادوا حرمان الفقراء مما يتساقط من النخل والشجر أثناء الجذاذ عاقبهم الله جزاء وفاقاً, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
وأيضاً فإن الله سبحانه عاقب أهل الجنة الذين أقسموا ليصرمنها مصبحين وكان مقصودهم منع حق الفقراء من الثمر المتساقط وقت الحصاد، فلما قصدوا منع حقهم منعهم الله الثمرة جملة, ولا يقال: فالعقوبة إنما كانت على رد الاستثناء وحده.

{وَلَا يَسْتَثْنُونَ}
[(18) سورة القلم] هل العقوبة على كونهم لم يستثنوا, هذا إنما ذكر لبيان إصرارهم على جريمتهم, وإلا فالجريمة قصد حرمان الفقراء, نعم.
ولا يقال: فالعقوبة إنما كان على رد الاستثناء وحده لوجهين, أحدهما: أن العقوبة من جنس العمل, وترك الاستثناء عقوبته أن يعوق وينسى لا إهلاك ماله بخلاف عقوبة ذنب الحرمان, فإنها حرمان كالذنب, الثاني: أن الله تعالى أخبر عنهم أنهم قالوا: {أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ}
[(24) سورة القلم] وذنب العقوبة على ذلك, فلو لم يكن لهذا الوصف مدخل في العقوبة لم يكن لذكره فائدة, فإن لم يكن هو العلة التامة كان جزءاً من العلة، وعلى التقديرين يحصل المقصود, وأيضاً فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الأعمال بالنيات)) والمتوسل بالوسيلة التي صورتها مباحة إلى المحرم إنما نيته المحرم, ونيته أولى به من ظاهر عمله.
لكن من فعل مثل هذا الفعل واستثنى, أقسم بالله قال: والله -إن شاء- أن لا يخرج الزكاة في هذا العام, يستحق عقوبة وإلا ما يستحق؟ يستحق عقوبة, لكن هذا الاستثناء ينفعه في مسألة أنه ينفذ ما حل عليه, لكن العقوبة الحقيقية على ما حلف عليه وهو حرمان المساكين مما يستحقونه, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
وأيضاً فقد روى ابن بطة وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)) وإسناده مما يصححه الترمذي, وأيضاً فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها، وأكلوا أثمانها)) وجملوها يعني أذابوها وخلطوها, وإنما فعلوا ذلك ليزول عنها اسم الشحم، ويحدث لهم اسم آخر وهو الودَك, وذلك لا يفيد الحل, فإن التحريم تابع للحقيقة، وهي لم تتبدل بتبدل الاسم وهذا الربا تحريمه تابع لمعناه وحقيقته فلا يزول بتبدل الاسم بصورة البيع, كما لم يزل تحريم الشحم بتبديل الاسم بصورة الجمل والإذابة, وهذا واضح بحمد الله, وأيضاً فإن اليهود لم ينتفعوا بعين الشحم إنما انتفعوا بثمنه، فيلزم من وقف مع صور العقود والألفاظ دون مقاصدها وحقائقها ألا يحرم ذلك؛ لأن الله تعالى لم ينص على تحريم الثمن، وإنما حرم عليهم نفس الشحم, ولما لعنهم على استحلالهم الثمن وإن لم ينص على تحريمه دل على أن الواجب النظر إلى المقصود, وإن اختلفت الوسائل إليه, وأن ذلك يوجب ألا يقصد الانتفاع بالعين ولا ببدلها, ونظير هذا يقال: لا تقرب....

نظائره كثيرة جداً, يعني مجرد التغيير فيما حرم الله -جل وعلا-, التغيير اليسير ولو أزال الاسم عنه, لا يكفي, يعني لو قال: إن الله -جل وعلا- حرم أكل مال اليتيم وأنا أشرب شرب ما آكل أكل, أو أبيعه وانتفع بثمنه, ينفع هذا؟ ما ينفع, نعم.
ونظير هذا أن يقال: لا تقرب مال اليتيم فتبيعه وتأكل عوضه, وأن يقال: لا تشرب الخمر فتغير اسمه وتشربه, وأن يقال: لا تزنِ بهذه المرأة فتعقد عليها عقد إجارة وتقول....
يعني من باب تلاعب الناس بالألفاظ وارتكابهم ما حرم الله -جل وعلا- بأدنى حيلة, يعين واحد يشرب من الشيشة هذه المعروفة عند الناس, فيقال له...، قد حصل يعني من شخص عنده شيء من العلم, لكنه علم لا ينفع -نسأل الله السلامة والعافية-, فقيل له: ترتكب هذا المحرم؟ قال: شوف أنا لا أعدو أحد أمرين, إن كان حلال فهو يمصه, وإن كان حرام فهو يحرقه, يعني إيش الكلام الفاضي؟ هذا مثل الدخان هو يحرق بالنار, لكن وش...؟ يعني بمثل هذا يجاب عن ارتكاب ما حرم الله -جل وعلا-؟! هذا لا شك أنه أعظم من مجرد الذنب, إي نعم؟
طالب: أحسن الله إليك... غالب من أجاز التورق اشترط وجود الحاجة؟
والله هي الأصل أنها ما تباح للحاجة, هذا الأصل, لكنهم كثيراً منهم يجيزها بدون حاجة, يجعلونها مما أبيح للحاجة ثم ثبت الحكم, لكن مثل هذا له نظائر بأدلة شرعية, يعني الرمل في الطواف شرع لأن المشركين قالوا..., ارتفعت الحكمة, ما في أحد يقول مثلما قال المشركون, واستمر الحكم, القصر في السفر شرع من أجل الخوف {إِنْ خِفْتُمْ}
[(101) سورة النساء] ارتفع الخوف، والآن أمن ولله الحمد, فارتفعت الحكمة، وبقي الحكم, لكن هذا مما يباح بالنصوص, أما ما يباح بالاجتهاد فيبقى يكون مقدراً بقدر حاجته, وقد جاء التحذير من أخذ أموال الناس تكثراً, وهذا منها, نعم؟
طالب: أحسن الله إليك.....
كيف؟ حكمها؟
طالب:.......
لا شك أن من أخذها من أجل الحاجة لا شك....
طالب:.......
بالنسبة لأي؟ التورق وإلا العينة؟
طالب:.......
إي ما لنا دخل بالعينة, انتهينا من العينة, التورق إذا كانت للحاجة فالقول بجوازها وجيه جداً, وهو قول جماهير أهل العلم, لكن إن كان لغير حاجة, والتحايل فيها ظاهر, فمنعها أيضاً له وجه, نعم؟
طالب:.......
جاء المؤذن؟ وإلا أبوه موجود.
طالب:.......
اللي بيأذن أبوه حضر، اسألوه, الشايب هذا أبو المؤذن عبد الله, اسأله قل له: بيجيء يؤذن وإلا؟
استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله.
طالب: جاء جاء.
الحمد لله.
استغفر الله، استغفر الله.
رجل: السلام عليكم.
وعليكم السلام..., الله يحييك.
المؤذن: الله أكبر، الله أكبر.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك....
أقول: يوجد عند بعض من ينتسب إلى العلم التساهل في مثل هذه المسائل، بل منهم من تساهل في الإقدام على الربا الصريح, ثم بعد ذلك -وهذا من تلبيس الشيطان- يقول: تعرف النسبة وتخلص منها, أقدم على المحرم, أقدم على حرب الله ورسوله ثم تخلص منها, وغاب عنه أن التخلص إنما هو من تمام التوبة, ومن شروط التوبة الإقلاع عن الذنب, والعزم على عدم العود إليه, وهم يقولون: يستمر, ساهم وأقدم واستمر وتخلص, التخلص إنما هو من باب تمام التوبة, يعني أن تتم التوبة بالتخلص, لكن من شرائط التوبة التي يتفق عليها أهل العلم الإقلاع فوراً عن الذنب, والعزم على عدم العود إليه, وهؤلاء يقولون: أبداً ساهم واستمر, وهذا له أثره في بناء الأجساد, جسد الشخص وجسد من يموله من نساء وذراري لا ذنب لهم, وله أثر في رد الدعوة, ومن يستغني عن الدعاء, دعاء الله -جل وعلا- في تحصيل مطلوب, أو رفع موجود مما يكره, ويمد يديه إلى السماء يا رب يا رب أنى يستجاب له! نسأل الله السلامة والعافية, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
قالوا: ولهذا الأصل وهو تحريم الحيل المتضمنة إباحة ما حرم الله, أو إسقاط ما أوجبه الله عليه أكثر من مائة دليل, وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن المحلل والمحلل له.

ابن القيم -رحمه الله- أطال في تقرير هذه المسألة، وتحريم الحيل، وذكر شيء من الصور التي قال بها بعض المفتونين ممن يبيح الحيل المحرمة, أطال في تقريرها في إغاثة اللهفان, وذكر من الحيل شيء لا يخطر على البال, تحايل على محرمات, حتى أفتى بعضهم من ضاقت بها المسالك ولم تجد مفر من زوجها الذي لا تريده عجزت عن مفارقته لا بالطلاق ولا بالخلع ولا بشيء, انسدت في وجهها الأبواب, قال لها: ارتدي, حتى تبيني منه, هذه حيلة, وأقسم ابن القيم أن الشيطان لا يعرف هذه الحيلة, حتى أتى هؤلاء فلقنوه إياها, حيل، حيل, بل أفتى بعض أهل العلم بكفر من أفتى بهذه الحيلة, نسأل الله السلامة والعافية, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
قالوا: ولهذا الأصل وهو تحريم الحيل المتضمنة إباحة ما حرم الله, أو إسقاط ما أوجبه الله عليه أكثر من مائة دليل, وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن المحلل والمحلل له، مع أنه أتى بصورة عقد النكاح لما كان مقصوده التحليل لا حقيقة النكاح, وقد ثبت عن الصحابة أنهم سموه زانياً.

وقد يصحب هذا العقد المستوفي للشروط يصحبه نية إصلاح, لكن لا تكفي, لا تكفي نية الإصلاح, وإن قال بعض أهل العلم: إن المحلل مأجور لأنه مصلح بين زوجين، وينوي بذلك التوفيق بينهما, لكنه -نسأل الله السلامة والعافية- ثبت اللعن في حقه ولو نوى الإصلاح، نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
مع أنه أتى بصورة عقد النكاح الصحيح لما كان مقصوده التحليل لا حقيقة النكاح، وقد ثبت عن الصحابة أنهم سموه زانياً، ولم ينظروا إلى صورة العقد, الدليل الثاني على تحريم العينة, ما رواه أحمد في مسنده: حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا ظن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة, واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم))
ورواه أبو داود بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخرساني أن عطاء الخرساني حدثه أن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول فذكره, وهذان إسنادان حسنان يشد أحدهما الآخر, فأما رجال الأول فأئمة مشاهير، وإنما يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء, أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر, والإسناد الثاني يبيّن للحديث أصلاً محفوظاً عن ابن عمر, فإن عطاء الخرساني ثقة مشهور، وحيوة كذلك, وأما إسحاق أبو عبد الرحمن فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثل حيوة والليث ويحيى بن أيوب وغيرهم، وله طريق ثالث رواه السري بن سهل حدثنا عبد الله بن رشيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان وما منا رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم, ولقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا ظن الناس))....
لقد أتى علينا زمان -يقول ابن عمر- وما منا من أحد يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه, الله المستعان نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
ولقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا ظن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد، واتبعوا أذناب البقر أدخل الله عليهم ذلاً لا ينزعه حتى يتوبوا ويرجعوا إلى دينهم)) وهذا يبيّن أن للحديث أصلاً، وأنه محفوظ.

الدليل الثالث: ما تقدم من حديث أنس أنه سئل عن العينة فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله، وقد تقدم أن هذا اللفظ في حكم المرفوع.
الدليل الرابع: ما تقدم من حديث ابن عباس وقوله: هذا مما حرم الله ورسوله.
الدليل الخامس: ما رواه الإمام أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد عن أبي إسحاق عن العالية.
طالب: أحسن الله إليك, العالية أو...

إيه امرأة.
طالب: أحسن الله إليك.
ورواه حرب من حديث إسرائيل حدثني أبو إسحاق عن جِدته العالية.

جدته.
طالب: أحسن الله إليك.
جَدَته.
طالب: أحسن الله إليك.
عن جدته العالية يعني جدة إسرائيل، فإنها امرأة أبي إسحاق، قالت: دخلت على عائشة في نسوة، فقالت: ما حاجتكن؟ فكان أول من سألها أم محبة, فقالت: يا أم المؤمنين هل تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم, قالت: فإني بعته جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء, وإنه أراد أن يبيعها فابتعتها بستمائة درهم نقداً فأقبلت عليها وهي غضبى، فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، ابلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أن يتوب, وأفحمت صاحبتنا فلم تتكلم طويلاً, ثم إنه سئل عنها فقالت: يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي فتلت عليها {فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ}
[(275) سورة البقرة] فلولا أن عند أم المؤمنين علماً لا تستريب فيه أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا بالاجتهاد, ولا سيما إن كانت قد قصدت أن العمل يحبط بالردة, وأن استحلال الربا أكفر وهذا منه، ولكن زيداً معذور....
كفر، كفر, استحلال الربا كفر.
طالب: أحسن الله إليك.
وأن الربا كفر وهذا منه، ولكن زيداً معذور؛ لأنه لم يعلم أن هذا محرم، ولهذا قالت: أبلغيه, ويحتمل أن تكون قد قصدت أن هذا من الكبائر التي يقاوم إثمها ثواب الجهاد, فيصير بمنزلة من عمل حسنة وسيئة بقدرها, فكأنه لم يعمل شيئاً.

المقاصة يعني المقاصة, ليس من باب الإحباط وإنما من باب المقاصة.
طالب: أحسن الله إليك.
وعلى التقديرين لجزم أم المؤمنين بهذا دليل على أنه لا يسوغ فيه الاجتهاد, ولو كانت هذه من مسائل الاجتهاد والنزاع بين الصحابة لم تطلق عائشة -رضي الله تعالى عنها- ذلك على زيد -رضي الله تعالى عنه-, فإن الحسنات لا تبطل بمسائل الاجتهاد, ولا يقال: فزيد من الصحابة وقد خالفها؛ لأن زيد لم يقل: هذا حلال بل فعله وفعل المجتهد لا يدل على قوله على الصحيح, لاحتمال سهو أو غفلة أو تأويل أو رجوع ونحوه, وكثيراً ما يفعل الرجل الشيء ولا يعلم مفسدته، فإذا نبه له انتبه، ولا سيما أم ولده، فإنها دخلت على عائشة تستفتها وطلبت الرجوع إلى رأس مالها، وهذا يدل على الرجوع عن ذلك العقد، ولم ينقل عن زيد أنه أصر على ذلك, وإن قيل: لا نسلم ثبوت الحديث فإن أم ولد زيد مجهولة, قلنا: أم ولده لم ترو الحديث, وإنما كانت هي صاحبته القصة, وأما العالية فهي امرأة أبي إسحاق السبيعي, وهي من التابعيات وقد دخلت على عائشة، وروى عنها أبو إسحاق، وهو أعلم بها، وفي الحديث قصة وسياق يدل على أنه محفوظ, وأن العالية لم تختلق هذه القصة ولم تضعها, بل يغلب على الظن غلبة قوية صدقها فيها وحفظها لها, ولهذا رواها عنها زوجها ميمون، ولم ينهها، ولا سيما
عند من يقول: رواية العدل عن غيره تعديل له, والكذب لم يكن فاشياً في التابعين فشوه فيمن بعدهم, وكثير منهم كان يروي عن أمه وامرأته ما يخبرهن به أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, ويحتج به, فهذه أربعة أحاديث تبيّن أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حرم العينة, حديث ابن عمر الذي فيه تغليظ العينة, وحديث أنس وابن عباس أنهما مما حرم الله ورسوله, وحديث عائشة هذا، والمرسل منها له ما يوافقها، وقد عمل به بعض الصحابة والسلف، وهذا حجة باتفاق الفقهاء.
المرسل إذا شهد له العمل من قبل أهل العلم، إذا أفتى بمقتضاه أحد من أهل العلم المعتبرين لا سيما إذا كان من الصحابة, وأفتى به عوام أهل العلم كما يقول الشافعي يدل على أن له أصلاً, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
الدليل السادس: ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)) وللعلماء في تفسيره قولان.
أوكسهما: يعني أقلهما, فهذا الذي باع بمائة وعشرين واشترى بمائة ليس له إلا الثمن الأقل الذي هو المائة, وإن أخذ المائة والعشرين فقد أربى، دخل في الربا, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
أحدهما أن يقول: بعتك بعشرة نقداً وعشرين نسيئة, وهذا هو الذي رواه أحمد عن سماك, وفسره في حديث ابن مسعود، قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صفقتين في صفقة, قال سماك: الرجل يبيع البيع فيقول: هو علي نسئ بكذا وبنقد بكذا, وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة, ولا صفقتين هنا, وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين, والتفسير الثاني أن يقول: أبيعكها بمائة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره, وهو مطابق لقوله: ((فله أوكسهما أو الربا)) فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي.

لا يمنع أن يكون للحديث صور متعددة تندرج تحته, والصورة الأولى يبيعه بعشرة حالة أو بعشرين, ويفترقان على ذلك مع لزوم العقد بأحد الثمنين غير معين، فهذا لا يجوز بلا شك؛ لأن العشرة في مقابل العشرين تكون عينة حينئذٍ وهو عين الربا, نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
وهو مطابق لقوله: ((فله أوكسهما أو الربا)) فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، أو مطابق لصفقتين في صفقة, فإنه قد جمع صفقتين النقد والنسيئة, في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها, ولا يستحق إلا رأس ماله, وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا, فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه -صلى الله عليه وسلم- وانطباقه عليها, ومما يشهد لهذا التفسير ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن بيعتين في بيعة, وعن سلف وبيع، فجمعه بين هذين العقدين في النهي لأن كل منهما يؤول إلى الربا؛ لأنهما في الظاهر بيع وفي الحقيقة ربا, ومما يدل على تحريم العينة حديث ابن مسعود يرفعه....

وين؟ وين الباقي؟
طالب: أحسن الله إليك... باقي ثلاث ورق.
لا قف على هذا.
أحسن الله إليك.
اللهم صل على محمد....