submit

rss

عمدة الأحكام - كتاب الأيمان والنذور (1)

شرح: عمدة الأحكام - كتاب الأيمان والنذور (1)
كتاب الأيمان والنذور - باب: القضاء

الشيخ: عبد الكريم الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
اللهم أغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب الأيمان والنذور:
عن عبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خير منها فكفر عن يمينك وأتِ الذي هو خير)).
وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)).

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب الأيمان والنذور
الأيمان: جمع يمين، والمراد بها تأكيد المحلوف عليه باسم من أسماء الله -عز وجل-، أو بصفة من صفاته مقترناً بأحد الحروف حروف القسم، والنذور: جمع نذر، وهو إلزام المكلف نفسه ما لم يلزمه به الشرع، جمع بينهما المؤلف كغيره من أهل العلم لأنهما يشتركان في بعض الأحكام، اليمين والنذر تشتركان في بعض الأحكام، وبعض النذور كفارتها كفارة يمين، هذا هو سبب الجمع بين البابين، ويقصد منهما معاً التوكيد، الحديث الأول: "عن عبد الرحمن بن سمرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة))" الإمارة وفي حكمها سائر الولايات والوظائف، لا شك أن لها تبعات، فإذا وجد من يقوم بالعمل غيرك فاحمد ربك على السلامة، قد جاء في الإمارة أنها نعمة المرضعة وبئست الفاطمة، يعني ما زلت في الإمارة فأنت أمورك ماشية، لكن بعد ذلك؟ ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- لما زار ابن عامر، عاده وهو مريض، فقال له: عظني، فقال ابن عمر: لا يقبل الله صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنتَ على البصرة، يعني أمير على البصرة، فأنت في هذه اللحظة أحوج ما تكون إلى إبراء ذمتك، يعني إن كان دخل عليك من بيت المال شيء، أو من حقوق العباد شيء؛ لأن الأمير الولاية سلطة، إذا عرف الإنسان أنه ليس هناك أحد فوقه يحاسبه النفس ضعيفة، تتمنى وتشتهي وإذا حصل لها التنفيذ نفذت، وهذا موجود في آحاد الناس فضلاً عمن ولي بعض الأمور التي..، وترك له الأمر فيها، فلما كانت بهذه المثابة مزلة قدم، فعلى الإنسان أن يسأل الله السلامة منها، وهذا في سائر الولايات لكون الإنسان لا أحد فوقه يناقشه ويعاقبه ويعاتبه هذا لا شك أنه ييسر عليه التساهل في بعض الأمور، والإمارة من هذا النوع، وجاء التحذير من القضاء على ما سيأتي، وقل مثل هذا في سائر الولايات والإدارات والرئاسات لها تبعات.
((لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها)) والغالب أن الذي يسأل العمل والوظيفة يحاول أن يتمسك بها؛ لأنه جاءها عن رغبة، ومحاولته هذا التمسك يجعله يتجاوز بعض الأمور، بينما من ألزم على عمل ما أسوأ الاحتمالات إذا ألزم على عمل يعني إذا عدل وأتقن عمله، وأدى ما عليه بدقة أسوأ الاحتمالات وش يصير له؟ أنه يفصل من هذا العمل، يعفى منه، وهو ما جاء إلا مرغم ما يضيره شيء، ولذا مثل هذا الذي يطلب الشيء لا شك أنه يحاول تثبيت ما حصل عليه، أما بالنسبة للذي يلزم به ((وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)) لأنك في الأصل ما جيت رغبة أنت ملزم، فإذا أعفيت من هذا العمل ما تضررت، بخلاف من طلب هذا الأمر، ولذا بعضهم، بعض من كتب في الآداب السلطانية وغيرها والولايات والأحكام السلطانية يذكرون أن الناس أحد اثنين، إما أن يكون أكبر من هذه الولاية، أو يكون دون هذه الولاية، يعني مستواه، فإن كان أكبر من هذه الولاية ما يفقد شيء إذا فقدها، ما يفقد شيء إذا فقد هذه الولاية، وسوف يسعى لإبراء ذمته، ولن ينظر إلى أحد كائناً من كان، وإذا كان أقل منها فهو يسعى للحصول إليها، ومع ذلك يحافظ عليها، ويتجاوز من أجل إبقائها، والشواهد لا تخفى على أحد، والله المستعان.
((فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)) يعينك الله -جل وعلا- إذا أعطيت هذه الوظيفة من غير مسألة، وإذا كنت كارهاً لها وألزمت بها لا شك أن الإعانة مضمونة من الله -جل وعلا-، فالذي يكره على شيء، الذي يأتي مندفع إلى الشيء، هذا جاء عن مسألة فيخلى بينه وبين نفسه ولا يعان، والذي يلزم أو يعطى من غير مسألة أو يعرض عليه ويلزم ويكره على ذلك لا شك أن الله -جل وعلا- يعينه عليها.
((وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأتِ الذي هو خير)) ومثله حديث أبي موسى: ((إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها)) يعني حلفت أن لا تزور فلان من الناس فرأيت من المصلحة أنك تزروه، يعني ترددت على المسئول الفلاني أو العالم الفلاني وذكرت له بعض الأمور وبعض المنكرات، وبعض ما يجب تغييره ما لقاك بال، حلفت تقول: والله ما أمر عليه غير ما مريت، ثم رأيت منكراً لا بد من إبلاغه إياه هذا خير بلا شك، أو حلفت أن لا تزور قريبك مثلاً لأنك تزوره ولا يزورك، فزيارته خير بلا شك.
((وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأتِ الذي هو خير)) الحديث الذي يليه: ((لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا أتيت)) هناك: "كفر وأتِ" وهنا: ((إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)) فمتى يكون التكفير عن هذه اليمين قبل الحنث أو بعده؟ مقتضى الحديث الأول أن يكفر ثم يحنث، مقتضى الحديث الثاني؟ نعم؟ يأتي الذي هو خير ثم يكفر، وعلى كل حال العطف بالواو في الموضعين لا يقتضى ترتيب، فسواء قدم التكفير أو قدم الحنث لا فرق، وهذه المسألة فرع من قاعدة ذكرها الحافظ ابن رجب، وذكر لها فروع منها هذه المسألة، وهي أن العبادة أو العقد إن كان له سبب وجوب ووقت وجوب، هنا سبب وجوب ووقت وجوب فإنه لا يجوز فعلها قبل سبب الوجوب اتفاقاً، ويجوز فعلها بعد وقت الوجوب اتفاقاً، والخلاف ما بين السبب والوقت، الذي معنا سبب وجوب الكفارة اليمين، هذا هو السبب في وجوبها، ووقت وجوب الكفارة الحنث، لا يجوز التكفير قبل انعقاد السبب، فمثلاً شخص فاض عنده طعام، قال: يبي يفسد هذا الطعام ما أكلناه، وش رأيكم -يعرض على زوجته وعلى أولاده- ما نكيل منه كم كفارة ونطلعهن للمستقبل؟ ما ندري وش يجينا الزمن؟ نخرج خمس كفارات، عشر كفارات بحيث لو حلف الواحد منا إذا مقدم...، هذه قبل اليمين لا تجزئ الكفارة اتفاقاً، وبعد الحنث تجزئ اتفاقاً، لكن قبل الحنث وبعد انعقاد اليمين، هذا الذي معنا وهو محل خلاف بين أهل العلم، والدليل يدل على جوازه، طيب هدي المتعة والقران سببه الإحرام، نعم، سببه الإحرام بالعمرة إن كان متمتعاً، أو الإحرام بهما من الميقات إن كان قارناً، هذا السبب، لا يجوز أن يذبح هدي المتعة والقران قبل أن يحرم، ووقت الوجوب: ارتفاع الشمس، أو صلاة العيد، يعني ما يعادل صلاة العيد من يوم الأضحى؛ لأنهم يقولون: وقتها وقت الأضحية، هذا وقت الوجوب، والوقت ما بينهما من إحرامه إلى يوم العيد يجوز أن يذبح أو ما يجوز؟ على القاعدة، الخلاف موجود، منهم من يقول مثل هذا تماماً، ليش ما يجوز؛ لأنه يجوز بين السبب والوقت على ما قررناه هنا، ولذا أجاز الشافعية أن يذبح هدي المتعة والقران يوم عرفة وش المانع؟ أو قبل عرفة من الإحرام قبل يوم العيد؟ والجمهور على أنه لا يجوز، تعرفون أن في هذا مؤلفات (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر) رسالة متداولة، لكن رد عليها برسالة أخرى اسمها: (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه نحر الهدي قبل وقت نحره) وعلى كل حال الخلاف بين العلماء موجود وهو يرجع إلى هذه القاعدة.
الذي معنا الحديث الأول: كفر عن يمينك ثم أتِ الذي هو خير، يعني احنث، إذا كفرت احنث، النص الثاني: أتِ الذي هو خير، زر قريبك، زر شيخك، زر المسئول الذي تريد أن تبلغه بمنكر، زر الذي هو خير، افعل الذي هو خير وتحلل هذه اليمين، يعني كفر عنها.
((إني والله -إن شاء الله-)) الاستثناء هذا ينفع في رفع حكم اليمين ((إني والله)) أقسم النبي -عليه الصلاة والسلام-، لو لم يأتِ بهذا الاستثناء ((إني والله لأحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها)) يعني حنثت ثم كفرت، وكونه يقسم على هذا الأمر يؤخذ منه عدم جواز الأمر الثاني، وهو جائز بالنص، ولذا جاء الاستثناء فرفع الحكم، يعني الحديث الأول ما فيه يمين، لا تداخل الأيمان يا إخوان، أنا الآن أتحدث عن أي يمين؟ في قوله: ((إني والله)) دعونا في الحديث الثاني لنمثل به على المسألة الكبرى، المسألة الخاصة والعامة يمكن تؤخذ من هذا الحديث، النبي -عليه الصلاة والسلام- مو بحلف ((إني والله)) ثم بعد ذلك قال: ((إن شاء الله)) استثنى وهذا الاستثناء افترض أن هذا الاستثناء ما وجد ((إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها)) لو افترضنا أنه جاء العطف بـ(ثم) فقال: ((إني والله لأحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير منها ثم تحللتها)) قلنا: لا بد أن يكون الحنث قبل التكفير، ومؤكد بقسم، لكن هذا القسم الذي رفع حكمه يعني لو جاء الحكم باليمين من غير ما يرفع الحكم من الاستثناء لقلنا: تصادم بين الحديثين، تعارض ظاهر بين الحديثين، أنتم معي وإلا ما أنتم معي؟ يعني نريد أن نأخذ مثال في القاعدة الكلية التي دل عليها الحديثان من الحديث الثاني، حلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، حلف أنه إذا حلف على شيء فرأى غيره خير منه إلا أتى الذي هو خير وتحللها، الآن وجدت عنده الكفارة قبل تيسر إتيان الذي هو خير، وأراد أن يكفر قبل الحنث هل يحتاج إلى كفارة لحلفه في الحديث؟ لولا الاستثناء احتاج، لولا قوله: ((إن شاء الله)) احتاج، ما أدري الإخوان الظاهر أن أكثرهم ما هم معي، ما أدري والله، أنتم معنا يا إخوان، تقررت المسألة أو ما تقررت؟ لأن أخذنا الحكم العام أنه إذا حلف على يمين رأى أن هذه اليمين الحنث فيها أفضل من الاستمرار والإصرار فيها، سواء كفر قبل أو بعد ما في فرق، وعلى هذا يدل الحديثان، والقاعدة السابقة تؤيد، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إني والله)) هذا فرد، يمينه هذا فرد مما دل عليه عموم الحديثين، مو النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((كفر عن يمينك وأت الذي هو خير)) وفي الثاني: ((إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)) طيب خلونا على الحديث الثاني الذي فيه اليمين ((إني والله)) هو ما فيه تقديم الحنث على التحليل في الحديث الثاني؟ تقديم الحنث على الكفارة تقديم الحنث على إيش؟ على الكفارة، مقرون باليمين، طيب خلينا على واحد أقسم هذا القسم، والله إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها، افترض أنه بعد هذا اليمين تيسرت له الكفارة، لكن ما تيسر له الحنث يلزمه كفارة ثانية لليمين الذي حلف عليها، يلزمه كفارة لليمين الذي حلف عليها؛ لأنه خالف اليمين، أنا أعرف أن بعض الإخوان يمكن أنا عجزت عن إيصال هذا الأمر إليهم وإلا أشوف بعض الإخوان كأنهم إلى الآن ما بعد استوعبوا، نعم؟
طالب:........
الأمثلة عندنا المثال عملي هنا، ما هو عندنا القاعدة العامة أنه لا يجوز قبل انعقاد السبب الذي هو اليمين ويجوز بعد الوقت اتفاقاً؟ والخلاف فيما بينهم بين السبب والوقت، انتهينا من هذا وقررناه، وقلنا: سواء كفرت قبل الحنث أو بعد الحنث لا فرق، والتكفير قبل الحنث له دليله، والتكفير بعد الحنث له دليله، من الحديثين الذين معنا، واحد يدل على صورة والثاني يدل على الصورة الثانية، نأتي إلى اليمين المصرح به عندنا في الحديث: ((إني والله)) ما هو بيمين؟ لو حنثت فيه ما يحتاج إلى كفارة؟ ما هو بحلف أنه إذا حلف على شيء فرأى غيرها خير منها إلا أتى الذي هو خير، مؤكد بيمين، وتحللها، لو تحلل قبل أن يأتي الذي هو خير وقد حلف على أن يعكس ما يلزمه كفارة؟ يلزمه كفارة، لكن من الذي حلل هذه الكفارة ورفع حكمها؟ الاستثناء، الاستثناء رفع الحكم، الكفارة جاءت مبينة في القرآن {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ}
[(89) سورة المائدة] إحدى هذه الخصال الثلاث على التخيير، إطعام، كسوة، عتق، الذي لا يجد هذه الخصال الثلاث يعدل إلى صيام ثلاثة أيام.
((يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة)) جاء ما يدل على سؤال الإمارة {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ}
[(55) سورة يوسف] فإما أن يقال: هذا شرع من قبلنا، وجاء شرعنا بخلافه، أو يقال: إن الحكم مستمر ومحكم، كل من عرف أو كل من تعين عليه عمل لا مانع من أن يطلبه، افترض بلد كبير ما فيه إلا عالم واحد، وسألوه من يصلح للقضاء؟ من يصلح للإفتاء؟ وبدأ الناس يجيبون في المجالس فلان فلان فلان، واثق أنه ما في..، هؤلاء كلهم ما يصلحون، لو تولوا هذه المناصب أفسدوا أكثر مما يصلحوا، حينئذٍ لا مانع أن يعرض ويطلب لإنقاذ هذه المهمة العظيمة؛ لأنه تعين عليه بحيث يأثم لو لم يتولَ، وهكذا طلب يوسف -عليه السلام- أن يجعله على خزائن الأرض؛ لأنه لا يوجد من يقوم مقامه، نعم.
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((فمن كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت)) وفي رواية: قال عمر: فو الله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عنها ذاكراً ولا آثاراً، يعني حاكياً عن غيري أنه حلف بها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))" عمر -رضي الله عنه- حدث قوماً حديثاً فحلف بأبيه، فإذا بالنبي -عليه الصلاة والسلام- يمسكه من خلفه فنهاه عن ذلك، وروى هذا الحديث، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) والتنصيص على الآباء لا يخرج غيرهم من النهي، فالحلف بغير الله كما جاء في الحديث ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) فالحلف بغير الله كائناً من كان سواء كان الأب أو الأمانة أو الكعبة أو النبي أو جبريل أو أي مخلوق كائناً من كان، فالحلف لا يجوز إلا باسم من أسماء الله -جل وعلا-، أو بصفة من صفاته، البتة.
"((إن ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ولمسلم: ((من كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت))" وابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: لأن أحلف بالله كاذباً خير لي من أن أحلف بغيره صادقاً، يحلف بالله كاذب هذه معصية، والمعصية أسهل من الشرك "((فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) في رواية قال عمر: "فو الله" امتثال "ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عنها ذاكراً ولا آثراً" يعني كونه ما يحلف ذاكراً ابتداء من تلقاء نفسه هذا من دون عمر لا يفعله، لكن: "ولا أثراً" ما ينقل عن غيره أنه حلف بغير الله، ما ينقل عن غيره ولا يؤثر ولا ينقل عن غيره أنه حلف بغير الله، يعني هل عمر لا يقول: إن فلان حلف بغير الله؟ أو لا ينطق بما نطق به فلان؟ لا ينطق بما نطق به فلان ولو نسبه إليه، وهذا من تمام امتثاله -رضي الله عنه وأرضاه-.
في بعض المسلسلات التي تأتي في هذه القنوات فيها حلف بغير الله، ويسمعها الجهال، يسمعها العوام، ويسمعها الأطفال، ومع الأسف أنه وجد من الأطفال في الشوارع من يحلف بغير الله، يقلد ما سمع، ويحكي ما سمع، ولا يدري ما الحكم؟ وهذه من الأضرار، وصل المسألة إلى حد الشرك، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز الحلف بغير الله -جل وعلا-، جاء في بعض الأحاديث الصحيحة مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أفلح وأبيه إن صدق)) وللعلماء عن مثل هذا أجوبة، منهم من يقول: إن هذا كان قبل النهي عن الحلف بغير الله -جل وعلا-، هذا قبل النهي، ومنهم من يقول: إن هذا مما يجري على اللسان من غير إرادة للمعنى الذي هو التعظيم، لكن مثل هذا يتذرع به كل من يحلف، نعم أقول: يتذرعون به، المسلمون الذين في سائر الأقطار وجرت ألسنتهم على هذا يقولون: والله ما نقصد أننا نعظم فلان أو علان، لكن تعودنا، نقول: ما يكفي، فهذا كان قبل النهي، ابن حجر نقل عن السهيلي: أن قوله: ((أفلح وأبيه)) مصحفة وأصلها والله، يعني هل هناك تقارب بين الصورتين أبيه ولفظ الجلالة؟ يعني قصرت اللامان وصارت أبيه، وهو ليس هناك نقط، ما فيه نقط، قبل ما في نقط ما فيه إعجام، فقصرت اللامان من لفظ الجلالة فصارت وأبيه، وهذا لو وجد في نسخ مصححة مقابلة موثوقة أصلية يمكن الاعتماد عليه، وإلا توهيم الرواة بمجرد الاحتمال لا يكون أبداً، طيب ماذا عن الحلف بالطلاق؟ شرك وإلا ما هو بشرك، الحلف بالطلاق بعض الناس مما يرى من كثرة تساهل الناس باليمين إذا أراد أن يحلف شخص يطلب منه أمر يرى أنه يحتاط لهذا الأمر أكثر من اليمين، يقول له: طلق، يعني ما يرضى باليمين، وهذا لا يجوز، الذي لا يرضى بالله ما الذي يرضيه؟ حتى نص أهل العلم على أنه لو أن قاضياً حلف الخصم بغير الله وجب عزله؛ لأنه يضطر الناس إلى الشرك، لكن مسألة الحلف بالطلاق هل هي حكمها حكم القسم أو أن المراد منها ما يراد من القسم؟ نعم؟
طالب:.......
لا لا مسألة الحلف بالطلاق والتي تحللها كفارة اليمين على رأي شيخ الإسلام ما فيها شيء من حروف القسم الثلاثة، ما فيها والطلاق، ولا بالطلاق، ولا بالتاء ولا شيء، نعم؟
طالب:.......
يعني يراد من الطلاق ما يراد باليمين، يعني يراد منه الحث أو المنع، يعني بدل من أن يقول لزوجته: والله ما تخرجين، يريد أن يمنعها، والله لتخرجين يريد أن يحثها على الخروج أو يريد أن يمنعها بدلاً من أن يكون باليمين يقول: إن خرجت فأنتِ طالق أو إن لم تخرجي فأنت طالق، هذا الحلف بالطلاق عندهم، فيراد من الطلاق يعني تعليقه بالخروج أو عدم الخروج الحث أو المنع كما يراد من اليمين؛ لأن الذي يسمع كلام أهل العلم في مسألة الحلف بالطلاق يقول: كيف؟ هذا شرك ما هي مسألة كفارة يمين أو غيره، هذا شرك، والذي يحلف بغير الله يلزمه كفارة؟ أعظم من أن يكفر، كيف يقول شيخ الإسلام: كفارته كفارة يمين، نقول: ما فيه حلف بمعنى الشرك هو ما يعظم الطلاق، إنما يريد من تعليق الطلاق ما يراد من اليمين من الحث أو المنع، ولذا أوجب شيخ الإسلام لتحليل هذا التعليق ما يحلل اليمين، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ظاهر يا إخوان؟ يعني حينما يقول: الحلف بالطلاق هل معناه أنه يقسم بالطلاق؟ لا، لا يقسم بالطلاق، ولو أقسم بالطلاق قلنا: أشرك، ولا تحل له كفارة ولا غيرها إنما عليه التوبة والاستغفار، لكن يعلق الطلاق على أمر يريد الامتناع منه، أو على أمر يريد فعله كما يفعل ذلك في القسم، ولذا شيخ الإسلام يرى أن الكفارة تحله مثلما تحل اليمين، نعم.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قال سليمان بن داود -عليهما السلام-: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان)) قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان ذلك دركاً لحاجته)) قوله: قيل له: قل: إن شاء الله يعني قال له الملك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قال سليمان بن داود -عليهما السلام-))" النبي بن النبي ((لأطوفن الليلة)) اللام موطئة لقسم محذوف، وجاء بيانه في بعض الروايات: ((والله لأطوفن)) اللام هذه موطئة لقسم محذوف، وترتب عليها حكمها، بدليل قوله: ((لم يحنث)) حنث، يعني قوله: ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث)) لم يقل: إن شاء الله إذاً حنث أو ما حنث؟ حنث؛ لأنه لو قال: إن شاء الله ما حنث، فدل ذلك على أنه حنث، اليمين ليست مذكورة هنا، واللام موطئة للقسم، إذاً قول الإنسان: لعمري أو لعمر فلان، أو لعمر فلان، هذه يجيزها أهل العلم؛ لأنها لا يؤخذ منها التعظيم، لا تدل على التعظيم الذي يدل عليه القسم، ومنهم من يقول: إنها واقعة في قسم محذوف والمقسم به محذوف ما يدرى من هو؟ كأنه يقول: والله لعمري، وكونها لا تدل على التعظيم يستدلون عليه بقول الشاعر:

لعمرو أبي الواشين إني أحبها ** ...................................

أبو الواشين هذا محبوب أو مكروه؟ مكروه، أبو الواشين مكروه يستحق تعظيم وإلا تحقير؟ يستحق التحقير، فقالوا: مثل هذا لا يدل على تعظيم، إنما أسلوب يجري على اللسان لا يراد منه ما يراد من القسم، فأجازوه، ومنهم من يقول: إن اللام هذه واقعة في قسم محذوف، والمقسم به محذوف، فلعله يريد: والله لعمري، على كل حال ((قال سليمان -عليه السلام-: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة)) أقسم أن يجامع تسعين امرأة، وفي رواية: ((سبعين)) وفي رواية: ((مائة)) وفي رواية: ((تسعة وتسعين)) المقصود أن الأنبياء أعطوا من القوة ما لم يعطه غيرهم، ولنبينا -عليه الصلاة والسلام- من القوة بحيث يدور على نسائه بساعة، التسع كلهن بغسل واحد، المقصود أن الأنبياء أعطوا من القوة ما لم يعطه غيرهم، وكذلك أتباعهم من أهل الفضل والاستقامة عندهم شيء من هذا، والعلماء يعللون ذلك بأن غير أهل الاستقامة نعم قد يفرطون في هذا الأمر أو في شيء من وسائله فيعاقبون بالضعف، يفرطون بهذا الأمر، فيصرفونه في المحرم، أو يصرفون بعض وسائله فيما حرم الله عليهم فيعاقبون، أما من حفظ نفسه، وحفظ جوارحه حفظها الله -جل وعلا-، فهو من هذا الباب.
((لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله)) قصده -عليه السلام- الخير، فقيل له: قل: إن شاء الله، قال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل، نسي، أو رأى أن هذا من عمل البر الذي لا يحتاج إلى استثناء، كما أن عمل الخير الذي هو خير محض يستخير فيه الإنسان وإلا ما يستخير؟ ما يستحق الاستخارة؛ لأنه عمل خير، فكأنه -عليه السلام- رأى أن هذا عمل خير لا يحتاج إلى استثناء.

إذا هممت بأمر سوء فأتئد ** وإذا هممت بأمر خير فأعجل

ما يحتاج إلى أنك تشاور أو تستخير هذا عمل خير، فرأى أنه من هذا يعني ما يحتاج إلى أن يستثنى؛ لأن الاستثناء قد يعوقه عن ما صمم عليه، بعض العلماء يقول: إنه نسي الاستثناء، على كل حال وقع، قيل له: قل: إن شاء الله وما قال، فما الذي حصل؟ ((فلم يقل، فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان)) قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان ذلك دركاً لحاجته)) لم يحنث لأن الاستثناء يرفع حكم اليمين ((وكان ذلك دركاً لحاجته)) تلاحظون أنتم اقتران الكلام بالمشيئة نافع، وفي الغالب يدرك صاحبه، يعني في الكتب يمر عليكم، سيأتي في باب كذا، تبحث باب كذا ما جاء، لماذا؟ ما قال: إن شاء الله، سيأتي إن شاء الله ويأتي، وقد يقول سيأتي ولا يقول: إن شاء الله ويأتي، هذا سنذكره في باب كذا ويذكره، يعني ما هي المسألة مسألة حتم، المسألة مشيئة الله -جل وعلا- حتى لو وجدت سيأتي في باب كذا إن شاء الله، قد يقول: إن شاء الله ولا يأتي، لماذا؟ لأن الله لم يشأ، وإلا لو كان محقق كان كل شخص يقول: إن شاء الله إذا بلغت المائة أبي أنصرف للعبادة، فبلغت المائة طيب أنا استثنيت يا أخي لازم يجي، لا بد أبلغ المائة استثنيت، لا لا يا أخي، الله -جل وعلا- ما شاء، أنت تعلقت، وهذا الذي يعنيك، لكن ليست لك النتائج، وإلا كان كل إنسان يقول: إن شاء الله إذا بلغت المائة أبا أنصرف للعبادة، طيب علق بالمشيئة وما جاء، نقول: نعم الله -جل وعلا- ما شاء لك أن تعيش إلى مائة، فليست بحتم، نعم حكم اليمين يرتفع، لماذا؟ لأنك أقسمت على شيء والله -جل وعلا- ما شاءه، وأنت علقت على مشيئته إذاً ما صار، فلا تحنث.
((لو قال: إن شاء الله لم يحنث وكان ذلك دركاً لحاجته)) في الروض المربع مر بكم "وما أبين من حي فهو كميته" قال الشارح: "إلا مسك في فأرته، والطريدة وستأتي في الصيد" جاءت وإلا ما جاءت؟ عاد المحشيين يقولون: لو قال: إن شاء الله ذكرها، تعليق الأمور على المشيئة منها ما هو مطلوب كما هنا، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو ممنوع، اللهم أغفر لي يجوز أن يقول: إن شئت؟ لا يجوز، اللهم أغفر لي إن شئت لا يجوز، بل يعزم المسألة، الله يغفر لك إن شاء الله، أو غفر الله لك إن شاء الله يجوز وإلا ما يجوز؟ هو دعاء، معروف أنه دعاء، غفر الله لك إن شاء الله يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:.......
لماذا؟
نعم لماذا؟
طالب:.......
هو دعاء على كل حال لكن الدعاء لا يخلو إما أن يكون بلفظ الأمر اللهم أغفر لي مثل هذا لا يجوز أن يقترن بالمشيئة، أما إذا كان الدعاء بلفظ الخبر فيجوز، نعم طهور إن شاء الله، ثبت الأجر إن شاء الله، كلها موجودة في النصوص، بلفظ الخبر يجوز وبلفظ الأمر لا يجوز، نعم.
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان)) ونزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً}
[(77) سورة آل عمران]... إلى آخر الآية.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من حلف على يمين صبر))" يمين الصبر هي التي يسمونها يمين الغموس، وهو كاذب، يحلف وهو كاذب فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم متعمد يعرف أنه كاذب، يقتطع بها مال أخيه، أو يثبت على أخيه ما يعلم أنه بريء منه، لو أقسم أن فلان سرق وهو يعرف أنه بريء، أو أقسم أن فلان مدين لفلان، أو أقسم..، يعلم فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم، وأعظم من هذا أن يصل إليه شيء في بدنه، بدن أخيه المسلم أعظم من ماله ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان)) نسأل الله العافية، وهذه هي اليمين الغموس التي هي أعظم من أن تكفر عند أهل العلم، أعظم من أن تكفر؛ لأن فيها حق للمخلوق، يعني إذا كفر الإنسان حق الخالق فماذا عن حق المخلوق؟ ونزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ}
[(77) سورة آل عمران] وعيد شديد على من يتعمد اقتطاع حق المسلم باليمين الكاذبة، وبعض الناس تأخذه العزة بالإثم، في أول الأمر يحلف خطأ، والله إن فلان يطلب فلان، ثم بعد ذلك يذكر أنه ما حصلت البيعة، فلان يطلب فلان مبلغ كذا قيمة كذا، ثم يذكر تذكر يا فلان أنه أعاد السلعة في المجلس ولا حصل شيء، يتذكر ثم يصر، يعني تأخذه العزة بالإثم، لا يريد أن يتراجع بعض الناس عنده صلابة بحيث لا يتراجع ولو عرف الحق، يدخل في هذا الوعيد، لكن إذا حلف على غلبة ظنه، يغلب على ظنه أن هذا حاصل في حقوق المخلوق لا يجوز له أن يحلف، لكن ما لا يتعلق به حق المخلوق وحلف على غلبة ظن يجيزه أهل العلم، يجيز أهل العلم الحلف على غلبة الظن، ولذا لما جاء المجامع في نهار رمضان، وأمر بالعتق، وأمر بالصيام، وأمر بالإطعام وقال: إنه لا يجد، وجيء بالطعام للنبي -عليه الصلاة والسلام- ودفعه إليه يتصدق به، أقسم والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، طيب هل عنده يقين أنه ما يوجد في المدينة أفقر منه؟ يعني هل عنده مسح لجميع بيوت المدينة أنه ما في أفقر منه؟ ولذا إذا غلب على ظنك أن هذا لا يوجد أفقر منه، ووجدت فرصة لأن يتصدق عليه لو حلفت لا بأس، عند أهل العلم بناء على غلبة الظن، أما إذا كان فيها اقتطاع حق مسلم فهذه لا يجوز إلا مع اليقين، نعم، عن الأشعث.
عن الأشعث بن قيس -رضي الله عنه- قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((شاهداك أو يمينه)) قلت: إذاً يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن الأشعث بن قيس -رضي الله عنه- قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((شاهداك أو يمينه))" الوسيلة الشرعية لاستيفاء الحقوق ((شاهداك أو يمينه)) البينة على المدعي واليمين على من أنكر، أنت مدعي هات شهودك، هات البينة، هو مدعى عليه منكر ما جئت بالبينة يمينه ((شاهداك أو يمينه)) قلت: إذاً يحلف، تبين الآن أنه ما عنده شهود ما عنده بينه، فاتجهت اليمين على الخصم "قلت: إذاً يحلف ولا يبالي" لأنه عرف من حاله أنه لا يتورع عن الحلف، فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يحذر المنكر إذا كانت الدعوى صحيحة من أن يحلف بالله -جل وعلا- يمين صبر يقتطع بها مال أخيه "فقال: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان))" البينة على المدعي، باع زيد على عمرو سيارة بحضور اثنين، أو رجل وامرأتين، يأتي بالبينة يستحق، طيب هات البينة، والله ما عندي بينة، المدعى عليه الذي في ذمته الدين تتجه عليه اليمين، قد يكون المدعى عليه من الورع بحيث لا ينكل عن اليمين، المسألة يعني يقول: الدنيا كلها ما تقوم مقام اليمين، والله ما أنا بحالف، يحلف هو، ما عنده بينة خله يكفينا يمينه، ترد اليمين على المدعي أو لا ترد؟ الآن النص ما فيه إلا ((شاهداك أو يمينه)) اليمين في الغالب هي في الجانب الأقوى، من الأقوى المدعي وإلا المدعى عليه؟ الأقوى؟ المدعى عليه لأن معه الأصل، لما حضر زيد وعمرو زيد يقول: بذمة عمرو لي ألف ريال، عمرو يقول: ما عندي شيء، الأصل عنده وإلا ما عنده؟ الأصل ما عنده، الأصل براءة الذمة، فالأقوى المدعى عليه، والغالب أن اليمين تكون في جانب الأقوى، ولذا يقول بعضهم: إن اليمين ما ترد، ما أثبت بينة ما يستحق شيء، ومن أهل العلم من يرى أن اليمين ترد على المدعي؛ لأنه صار في مثل هذه الصورة أقوى، يعني أن نكول المدعى عليه يضعف جانبه، يضعف جانبه فصار المدعي أقوى منه، الدعوة ما زالت قائمة، واتجهت إليك اليمين رفضت الحلف إذاً في ذمتك شيء، لو كنت بريئاً حلفت وبرئت، ولا إثم عليك، ولو كان المقدار المدعى به شيء زهيد لا إثم عليك، فقوي جانب المدعي فترد اليمين عليه عند بعض أهل العلم.
ويقول الإمام مالك -رحمه الله- في الموطأ: "لا أعلم قائلاً برد اليمين على المدعي" مع أن قضاة عصره -رحمه الله- يقولون بهذا، ابن أبي ليلى وابن شبرمة كلهم يردون اليمين، وهم قضاة عصره، هذا يدل على أن العالم مهما بلغ من العلم والإحاطة لا يمكن أن يحيط بكل شيء، المقصود أنها ترد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه ((شاهداك أو يمينه)) حصر، طيب ماذا عن الشاهد واليمين؟ شاهد ويمين؟ المدعي قال: أنا والله ما عندي إلا واحد، طيب هات الواحد وكمل بيمين، يصلح وإلا ما يصلح؟ يصلح، قضى بالشاهد واليمين، وعلى كل حال ابن القيم يقرر أن البينة كل ما يبين الحق، كل ما يتوصل به إلى بيان الحق فهو بيان، ومن حلف على يمين صبر معناه فيما تقدم، يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، وقد يقول: المال يسير ما يسوى الوعيد، لكن الذي يحلف على القليل يحلف على الكثير، الذي يحلف على القليل من باب أولى أن يحلف على الكثير، نعم.
عن ثابت بن الضحاك الأنصاري -رضي الله عنه- أنه بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت الشجرة، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) وفي رواية: ((ولعن المؤمن كقتله)) وفي رواية: ((ومن أدعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن ثابت بن الضحاك الأنصاري أنه بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت الشجرة، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال))" الحلف هنا من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال، هل مقتضى هذا أن يقول: واليهودية والنصرانية؟ نعم؟ أو مثل ما قلنا بالطلاق إن كان فعل كذا فهو يهودي، وإن لم يفعل كذا فهو نصراني؟ هل نقول: إن هذا حلف على يمين بملة.. واليهودية؟... في أحد يقول: والطلاق؟ ما في أحد، إذاً يراد بهذا ما يراد باليمين من معناه، مثل ما قلنا في الطلاق، بعض الشراح قال: إن بعضهم قد يحلف باليهودية، قد يحلف بالنصرانية، قد يحلف..، ولو قلنا بهذا..، أن المعنى يكون أن يحلف بما يحلف به أهل تلك الملة، يعني أهل اليهودية قد يحلفون بموسى، ويحلفون بعزير، النصرانية يحلفون بعيسى.. إلى آخره، إذا قلنا: إن المراد حقيقة الحلف واليمين قلنا: إن المراد الحلف بما يحلف به أهل تلك الديانات، وإذا قلنا: إن المراد ليس المراد به القسم وإنما ما يراد له القسم، وهو تأكيد الأمر نفياً وإثباتاً، فيكون مثل ما قررناه في الطلاق، كأنه يقول: إن فعل كذا فهو يهودي، إن لم يفعل كذا فهو نصراني، يريد بذلك الحث والمنع كما يريد باليمين، ولذا قال: ((فهو كما قال)) إيش كما قال؟ يعني الذي قال: واليهودية، يعني كما قال: إن اليهودية تستحق التعظيم، أو أنه إن لم يفعل كذا فهو يهودي كما قال، يهودي، فهو نصراني كما قال، وهذا يرجح المعنى الثاني، وهو أن الحلف باليهودية والنصرانية لا يراد منه القسم بهما، وإنما يراد به ما يراد بالقسم من الحث أو المنع، فهو كما قال، ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال)) كاذب ومتعمد، من الذي ألجاه أن يحلف؟ هو يخبر عن نفسه، فهو كما قال.
((كاذباً متعمداً)) أحياناً يلجأ إلى مثل هذا، يكره على مثل هذا، يدخل في عموم {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}
[(106) سورة النحل] لكن لا مكره له وكاذب وعالم ومتعمد وغير ناسي، مثل هذا يقول: ((فهو كما قال)).
((ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)) والنفس ليست ملكاً للإنسان، كما أنه لا يجوز له أن يقتل غيره لا يجوز له أن يقتل نفسه، والضرر الحاصل بقتل الغير نفس الضرر الحاصل بقتل النفس، نعم، ((ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) امرأة أسرت فانفلتت ركبت ناقة النبي -عليه الصلاة والسلام- ونذرت أن تنحرها، إيش علاقتها بالناقة ذي؟ ((وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) تستطيع أن تنذر أن تعتق عبد فلان؟ أو تنذر أن تطلق زوجة فلان؟ هذا لا تملكه ((وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) فإذا نذر نذراً لا يملكه يكفر كفارة يمين "وفي رواية: ((لعن المؤمن كقتله))" يعني يقول زيد لعمرو: لعنك الله، يقول: كأنه جاء بالسكين وأبان رأسه عن جسده، هذا كلام من لا ينطق عن الهوى، وفي الصحيحين ما لأحد كلام، فإما أن نقول: إن وجه الشبه..، عندنا مشبه وهو اللعن، ومشبه به وهو القتل ووجه الشبه التحريم، كل منهما محرم، ولا يلزم مساواة المشبه بالمشبه به من كل وجه، ولا شك أن اللعن شأنه عظيم، من أهل العلم من يقول: إن السبب في كونه كقتله أنه إذا قال: لعنك الله يدعو عليه بالطرد والإبعاد عن رحمة الله قد توافق ساعة استجابة ويجاب دعاؤه، لكن هل هذا بحق أو اعتداء؟ إذا كان اعتداء لن يستجاب، وإذا كان بحق مستحق للعن بأن جاء لعنه في النصوص، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((فالعنوهن)) وجاء ((لعن الله السارق)) ولعن كذا، ولعن كذا، جاءت النصوص بلعن بعض أجناس، ما هو بأعيان، أجناس، أما لعن المعين فهو معروف حكمه عند أهل العلم لا يجوز، فإذا كان بغير حق فهو اعتداء في الدعاء فلا يستجاب، ولذا قول بعضهم: إنه قد يستجاب فيطرد من رحمة الله، يوافق ساعة استجابة، هذا إذا استجيب فهو بحق، وإذا كان بحق لا يستحق مثل هذا الوعيد، وإذا كان بغير حق فلن يستجاب لأنه اعتداء.
وعلى كل حال لعن المسلم حرام، وجاءت النصوص التي تشدد في هذا، والنساء أكثر أهل النار ويكثرن اللعن، هذا السبب، هذا من أسباب كثرة دخولهن النار "وفي رواية: ((من أدعى دعوى كاذبة ليستكثر بها لم يزده الله إلا قلة))" يستكثر بها يعني شخص يقول: أنا عندي وأنا عندي وأنا عندي، أنا عندي استراحة وعندي مزرعة، وعندي الآلات، وعندي محلات، وهو يريد أن يتكثر بها أمام الناس، هذا لا يزال في قلة، لم يزده الله إلا قلة، عقوبة له، الجزاء من جنس العمل، وقل مثل هذا فيمن يدعي أنه يعمل أعمال صالحة، بل من باب أولى، أو قل في مثل هذا من يدعي أنه يحفظ، أو يفهم، أو قرأ كذا، قرأ ألف مجلد، قرأ ألفين مجلد، وهو ما قرأ لا ألف ولا نصف الألف، ولا ربع الألف، يريد أن يتكثر بين الناس لم يزده الله بذلك إلا قلة، يحفظ عشرة آلاف حديث، عشرين ما هو بصحيح، وهو كاذب في هذا لم يزده الله إلا قلة، بل يضعه من أعين الناس، بدلاً من أن يحاول رفع رأسه بينهم، المتلبس بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور، نعم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: النذر
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وفي رواية: يوماً في المسجد الحرام، قال: ((فأوفِ بنذرك)).

النذر: إلزام المكلف نفسه شيئاً لم يكن ملزماً به في الشرع، سواء كان هذا الملتزم به منجز أو معلق، منجزاً كان أو معلقاً، النذر وهو الالتزام جاء النهي عنه، كما سيأتي في الحديث اللاحق، نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)) جاء النهي عنه، وجاء مدح الوفاء بالنذر، جاء النهي عنه، وجاء مدح من يفي به، وإيجاب الوفاء به، يجب الوفاء بالنذر ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) وجاء ذمه وأنه إنما يستخرج به من البخيل، ولذا قال الخطابي: إن هذا باب من العلم غريب، لماذا؟ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وهذا الوسيلة مذمومة، والمقصد محمود، فهذا باب من العلم غريب، وبعضهم يقول: لا غريب ولا شيء، هذا الباب ليس بغريب، المنهي عنه النذر والمأمور به الوفاء بالمنذور، فهذا غير هذا.
"قلت: يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وفي رواية: يوماً في المسجد الحرام، قال: ((فأوفِ بنذرك))" الجاهلية ما كان قبل الإسلام على المستوى العام، أو ما كان قبل إسلام الرجل بعينه على المستوى الخاص "إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة" يستدل بهذا من يرى عدم لزوم الصيام لصحة الاعتكاف؛ لأن الليل ليس محلاً للصيام، ومنهم من يشترط الصيام لصحة الاعتكاف، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يعتكف إلا صائماً، والليلة تطلق على اليوم بليلته كاملاً، فإذا قلت: الشهر ثلاثين ليلة معناه بأيامها، ولذا جاء في رواية: يوماً، فمن يقول: إن الاعتكاف لا يلزم معه الصيام يقول: إنه أعتكف ليلة، نذر أن يعتكف ليلة والليل ليس محلاً للصيام، ومن يوجب الصيام بل يشترطه لصحة الاعتكاف يقول: النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يعتكف إلا صائماً، والمراد بالليلة يجيب عن هذا الحديث بأن المراد بيومها الذي هو محل الصيام بدليل الرواية الأخرى، وعلى كل حال لو حصل اعتكاف ليلة من غروب الشمس إلى طوع الفجر من غير الصيام كما هو الأصل فصح الاعتكاف؛ لأن المراد بالاعتكاف في اللغة اللزوم والمكث، طول المكث، وهذا حصل منه طول مكث فهو اعتكاف، لكن هل هو اعتكاف لغوي أو شرعي؟ لغوي بلا إشكال، لكن جاء الحث على الاعتكاف والترغيب فيه، ولم يقرن بصيام إلا من فعله -عليه الصلاة والسلام-، ومجرد الفعل لا يدل على الاشتراط، ولذا يصحح جمع من أهل العلم الاعتكاف من غير صيام.
فالنذر مثل ما ذكرنا جاء النهي عنه وجاء الأمر بالوفاء به {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}
[(7) سورة الإنسان] وجاء أيضاً: ((أوفِ بنذرك)) ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) كل هذا يدل على أن الوفاء بالنذر يعني بعد انعقاده من الأمور المطلوبة المرغوب فيها، وإن كان عقده من الأمور المرغوب عنها، نعم.
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن النذر، وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)).
من العلماء من يفرق بين النذر الذي يعلق على أمر مطلوب للإنسان، يعني إن نجحت صمت، إن شفى الله مريضي صليت، إن قدم غائبي تصدقت، يقول: هذا هو الذي جاء النهي عنه، وهو الذي إنما يستخرج به من البخيل، هذا الشخص الذي لا يصلي إلا إذا حصل له مطلوبه، هذه معاوضة، هذا بخيل ذا، لكن شخص ابتداء ومن باب أن يلزم نفسه بشيء من العبادات، نفسه بغير هذا الإلزام قد لا تطاوعه، نذر أن يطيع الله، نذر أن يصوم شهر من غير معاوضة؛ لأن المعاوضة قد يكون في ذهن الإنسان أن فيها مرادة للقدر، وأنها أثرت في القدر، إن شفى الله مريضي صمت، فكأنه يرى أن الله إنما شفاه من أجل أن يصوم، لهذه المعاوضة، فهذا هو الذي جاء النهي عنه، وهو الذي يستخرج به من البخيل، لكن شخص ما هو بخيل يتصدق، وخشي على نفسه من الفتور، يعني نفترض موظف راتبه خمسة آلاف يتصدق كل شهر بألف، وهذا ديدنه وعادته، هذا بخيل وإلا غير بخيل؟ هذا ليس ببخيل، ثم أراد أن يلتزم بهذا، ويلزم لله عليه أن يتصدق من كل شهر بألف، هذا الأصل ليس ببخيل، وهذا ليست فيه معاوضة أيضاً، فلا يتجه إليه النذر وهو المحمود، وهو المأمور بوفائه، الذي جاء مدح الذين يوفون به، ولا يدخل في الحديث الذي فيه حديث عبد الله بن عمر أنه نهى عن النذر، وأما ما فيه معاوضة فهو المنهي عنه، بعضهم يريد أن يلزم نفسه بما ألزم به، ينذر مثلاً أنه إن أغتاب شخصاً صام شهراً، هذا النذر يعينه على ترك المحرم وإلا ما يعينه؟ يعينه، إن فعل كذا من المحرمات، أو إن هو تائب مثلاً من معصية إن عاد إليها كان يشرب الدخان منّ الله عليه بالتوبة النصوح وتركه وقال: لله عليه إن عاد إلى الدخان أن يصوم، مثل هذا يعينه على ترك المحظور، وقد يفعله للاستعانة به على فعل المأمور، وأثر عن بعض السلف أنه نذر أنه إن اغتاب شخصاً تصدق بدرهم، يقول: سهلت علي الغيبة، الدرهم حاضر، فنذر نذراً آخر أنه إن أغتاب شخصاً صام يوماً، والصيام شاق، لا سيما ممن هذه حاله، من يغتاب الناس، ترى تشق عليه العبادات، الذي يرسل لسانه على الآخرين تكون العبادات من أشق الأمور عليه، وهذا مجرب، فيقول: لما نذر أنه كلما اغتاب شخصاً يصوم يوماً استعان بالصيام على ترك الغيبة، والصيام عبادة تدعو إلى التقوى، ومن التقوى ترك الغيبة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[(183) سورة البقرة] فهو من خير ما يعين على التقوى، لكنه الصيام المحفوظ عن المحرمات ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
"أنه نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل))" يعني هذا بخيل لن يتصدق إلا أن نجح، ولن يتصدق إلا إن شفى الله مريضه، ولا يتصدق إلا إذا قدم غائبه، وهذا لا شك أنه بخيل، ومثل هذا يذم فعله، نعم.
عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن استفتي لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستفتيته، فقال: ((لتمشِ ولتركب)).
"عن عقبة بن عامر -رضي الله تعالى عنه- قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستفتيته، فقال: ((لتمشِ ولتركب))" أولاً: أيهما أفضل الحج راكب وإلا ماشي؟ نعم أنت مثلاً في أقصى الشمال، تقول: أنا والله ودي أمشي لمكة، وإلا أركب أيهما أفضل؟ نعم؟
طالب:........
المشي؟
طالب:........
الركوب لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما حج راكباً، وفي الآية {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}
[(27) سورة الحـج] فقدم الرجال على الركبان، فمن نظر إلى فعله -عليه الصلاة والسلام- وما كان الله ليختار له إلا الأفضل قال: الحج راكباً أفضل، ومن نظر إلى تقديم الرجال على الركبان في الآية قال: يمشي أفضل، نعود إلى مسألتنا: "نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية" تمشي وحافية، طيب تعبت "فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني بعض الناس ما يحسب العواقب، فليزم نفسه بغير لازم ثم في النهاية يترك، ما يستطيع "فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستفتيته، فقال: ((لتمشِ ولتركب))" يعني توفي بنذرها بالمشي، ولو لم يكن جميع الطريق، ثم لتركب يعني إذا تعبت، مسألة وهي أن المشقة جاء فيها ((أجرك على قدر نصبك)) يعني على قدر التعب وعلى قدر المشقة، فهل المشقة مقصودة قصداً شرعياً لذاتها أو أنها مقصودة تبعاً لعبادة فإذا اقتضتها العبادة أجر عليها الإنسان إذا لم تقتضها العبادة ما يؤجر عليها الإنسان؟ نعم الثاني هو الذي تدل عليه الأدلة، بدليل لو أن شخصاً أراد أن يحج من الرياض فقال: أنا أريد أن أحج وبدلاً من أن يكون بين الرياض ومكة ثمانمائة كيلو لماذا لا يصير ألفين كيلو، أروح عن طريق تبوك على الساحل على مكة، مشقة، وإن بعد قصد سيارة غير مريحة، أو على جمل، أو في حر شديد من غير تكييف، أو في برد شديد من غير تدفئة، وفتح النوافذ هذه مشقات، لكن هل الشرع يأمر الإنسان أن يعذب نفسه بهذه الطريقة؟ إن الله -جل وعلا- عن تعذيبه نفسه لغني، الله -جل وعلا- شرع العبادات رحمة بالعباد لا لتعذيبهم، هذا إذا لم تكن العبادة تتطلب هذه المشقة، فلا تكون المشقة مطلوبة ولا يؤجر عليها الإنسان، لكن إذا كانت العبادة تتطلب {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} [(7) سورة النحل] نعم يؤجر عليها، ولذا جاء ((أجرك على قدر نصبك)) لأن الحج يتطلب هذه المشقة، الجهاد يتطلب مشقة، فيؤجر على قدر المشقة؛ لأن هذه المشقة تتبع عبادة، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، نعم.
عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فاقضه عنها)).
يقول: "عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: استفتى سعد بن عبادة -سيد الخزرج- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نذر كان على أمه" يعني بقي في ذمتها دين لأن الحقوق المالية تبقى ديون في الذمة، سواء كانت من حقوق الله -جل وعلا- كالكفارات والنذور، أو كانت من حقوق العباد، فإذا مات الميت وفي ذمته حق مالي لله -جل وعلا- أو لأحد من خلقه فإنه من الحقوق المتعلقة بالتركة، يعني إذا ترك تركة، فالحقوق المتعلقة بها خمسة، أول هذه الحقوق مؤنة التجهيز، يوجد حنوط وكفن، وهو مطلوب نقول: بع الحنوط والكفن وسدد الدين؟ لا، الحق الأول مؤنة التجهيز، والثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة كالدين الذي فيه رهن، الحق الثالث: الحقوق المتعلقة بذمة الميت، كحقوق الله من كفارات ونذور وحقوق العباد، لا بد أن تسدد هذه الحقوق قبل الوصية، وقبل قسمة التركة، ثم بعد ذلك الوصية، ثم يقسم البقية الذي هو التركة، هذه توفيت وعليها نذر، نذرت أن تتصدق، نذرت أن تصوم "في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فاقضه عنها))" إن فريضة الله أدركت أبي قال: ((حج عن أبيك)) ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وأهل العلم يختلفون في هذا الصيام هل ما وجب في أصل الشرع يقبل النيابة فيصام عنه؟ أو هذا نقول: مثل الصلاة لا يصلي أحد عن أحد؟ وإنما الذي يقضى ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر كما هو معروف عند الحنابلة، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، أنه لا يقضى ما وجب في أصل الشرع من العبادات البدنية، إنما يقضى ما أوجبه الإنسان على نفسه، هذه اقضه عنها، سواء كان نذرت تحج، نذرت تصوم، نذرت مال صدقة وإلا شيء من هذا، لكن نذرت أن تصلي تصلي عنها؟ لا، لا يصلي، الصلاة لا تقبل النيابة، نعم.
عن كعب بن مالك -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)).
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن كعب بن مالك" كعب بن مالك هذا أحد الثلاثة الذين خلفوا، ثم تاب الله عليهم، يريد أن يؤدي شكر هذه النعمة، شكر قبول التوبة "فقلت: يا رسول الله إن من توبتي" يعني جزء من توبتي، أو للدلالة والبرهان على صدق توبتي أو لشكر الله -جل وعلا- على هذه التوبة التي قبلها "أن أنخلع من مالي" يعني كل ماله "من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله" يجعله النبي -عليه الصلاة والسلام- كيفما شاء "فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك))" كعب بن مالك أراد أن يتصدق فجاء يذكر ذلك للنبي -عليه الصلاة والسلام- "إن من توبتي أن أنخلع" ما قال: انخلعت وانتهيت، أن أنخلع، فكأنه جاء يستشير النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له: ((أمسك عليك بعض مالك)) التصدق والخروج من المال بالكلية، أراد سعد بن أبي وقاص أن يتصدق بماله لما مرض وليس له إلا ابنة واحدة، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) على كل حال أبو بكر تصدق بجميع ماله، والذي أعتق العبد ليس له مال غيره باعه النبي -عليه الصلاة والسلام- وأعطاه قيمته، فلا شك أن الناس يتفاوتون، الناس منازل، فمن كانت منزلته بحيث يقوى على الخروج من جميع ماله، ويعتمد على الله في مستقبل حياته، ويتوكل عليه، ويصبر عن الشكوى، وعن سؤال الناس، وعن تكفف الناس عنده من اليقين والتوكل ما يعينه على ذلك، نقول: هذا مثل أبي بكر، لكن الذي حالته أقل من هذا، يبي يتصدق بجميع ماله ثم يا مسلمين، يا محسنين، أو يبي يتحدث بالمجالس أنا والله تصدقت، أنا فعلت، لا يا أخي لا تتصدق، خل مالك لك، أقول: فالناس يتفاوتون، فمن كان عنده من اليقين وصدق الاعتماد على الله -جل وعلا- والصبر عليه ما يعينه على الصبر فهذا حاله مثل حال أبي بكر، أجاز له العلماء أن يتصدق بجميع ماله، لكن إذا كانت حاله لا تقوى على مثل هذا، فمثل هذا يمسك عليه بعض ماله، مع أن الإمساك هو الأفضل بالنسبة لسائر الناس؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أوصى كعب بن مالك، ووجه غيره أن لا يتصدق بجميع ماله فيبقى هو ومن وراءه عالة على الناس، يبقى أنه إذا تصدق بجميع ماله في مرضه المخوف ليس له ذلك، ليس له أكثر من الثلث، وإذا عرف بالقرائن أنه تصدق بجميع ماله أنه يريد حرمان الورثة لا تنفذ وصيته ولا وقفه إنما بقدر الثلث وهو الذي يملكه وما عدا ذلك لا ينفذ.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين والحاضرين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا سؤال من الأمس أجل للمناسبة يقول: لما أدخل المؤلف -رحمه الله تعالى- باب القضاء في كتاب الأيمان والنذور، ولا يخفى أن العلماء يجعلون كتاب القضاء مستقلاً؟
أولاً: الارتباط بين الأيمان والقضاء ارتباط وثيق، لا يمكن أن ينفك القضاء عن الأيمان، وعمدة القضاء: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) فنصف الخصوم لدى القضاء عمدتهم على الأيمان، ولذا أدخل القضاء في كتاب الأيمان وجعل باباً منه، قد يقول قائل: لماذا لا يقال: كتاب القضاء باب الأيمان والنذور؟ يعني يجعل القضاء لأنه أعم؛ لأن القضاء فيه أيمان وفيه بينات، يعني أعم من الأيمان فقط، فيجعل الأعم هو الكتاب والأخص هو الباب، عكس ما صنع المؤلف، نقول أيضاً: إن الأيمان أعم من أن تكون عند القضاة وعند غيرهم، فالمسلم قد يحلف ابتداء، وقد جاء الحلف في الأحاديث النبوية كثيرة، وأمر الله -جل وعلا- نبيه أن يقسم على البعث بثلاثة مواضع من كتابه، فالأيمان أعم من أن تكون عند القضاة وغيرهم، الله -جل وعلا- أمر نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع من كتابه، الموضع الأول في يونس {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي}
[(53) سورة يونس] الثاني: في سبأ الآية الثالثة، والثالث في التغابن، ثلاثة مواضع، أمر الله نبيه أن يقسم على البعث، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كثيراً ما يقول: ((والذي نفسي بيده)) ((لا ومقلب القلوب)) المقصود أن الأيمان أعم وأشمل من أن تكون لدى القضاة وغيرهم، فقدمت عليها، والأمر سهل، يعني المسألة مسألة ترتيب، وما ذكره المؤلف له وجه.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء
القضاء: يعني الحكم، وفصل المنازعات، وفض الخصومات، واستخراج الحقوق، والأصل فيه وفي مشروعيته الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
[(65) سورة النساء] وفي الآية اجتمع اليمين والتحاكم الذي هو القضاء، التقاضي، فهناك ارتباط وثيق بين الأيمان وبين القضاء، والسنة طافحة بما يتعلق بالقضاء من قوله -عليه الصلاة والسلام- ومن فعله، وأجمعت الأمة على وجوب نصب القضاة لحل المنازعات، بل هذا من أوجب الواجبات على ولي الأمر أن يتولى القضاء بنفسه كما كان الخلفاء كأبي بكر وعمر وغيرهم، إن تمكن من ذلك وإلا فينيب، ويعين القضاة، والقضاء لا شك أنه ولاية، وفيه شوب سلطة، فيدخل في حديث عبد الرحمن بن سمرة، فلا يسأل ولا يطلب، لكن إن الجأ إليه الشخص وأكره عليه أعين، وأن طلبه وكل إلى نفسه، وجاء في النصوص التي تحذر من تولي هذه الوظيفة ((القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار)) ((من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين)) نصوص كثيرة تحذر من طلبه والتشوف إليه، لكن من ألزم به يسأل الله الإعانة فيعينه -إن شاء الله تعالى-، ويحرص على أن يقضي بالحق، وأن يتوخى العدل والإنصاف، لا يحكم بغير علم، ولا يعدل عن الحق؛ ليكون مقسطاً من المقسطين، والله يحب المقسطين، المقسطون على منابر من نور يوم القيامة، الذين يعدلون، وأما القاسطون نسأل الله العافية فكانوا لجهنم حطباً نسأل الله السلامة والعافية، المقسطون العادلون، والقاسطون الجائرون المائلون عن الحق، فهذه مزلة قدم، من أطلع على شيء من أحوال السلف عرف أنهم يؤثرون الضرب والسجن، بل بعضهم يقول: لو خير بين القضاء والقتل لاختار القتل؛ لأنه مزلة قدم، القضاء مزلة قدم، لكنه فريضة على الأمة لا بد من القيام به، والإنسان مطلوب بالنصيحة، والدين النصيحة، ومطلوب بأن ينصح العامة والخاصة، فإذا جاء شخص يستشير عُين في القضاء مثلاً يستشير هل يقبل الوظيفة أو يرفض؟ المستشار بين أمرين: بين النظر في المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، النظر في المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، فالدين النصيحة، فإذا كان هذا الشخص كفؤاً فليبذل النصيحة للعامة، ولا ينظر إلى المصلحة الخاصة، وإذا كان الشخص غير كفؤ فلينظر إلى المصلحتين، ليس من مصلحته أن يتولى، وليس من مصلحة العامة أن يولى عليهم، فيحذره من تولي القضاء، وأحياناً يكون الأمر بين الأمرين، فيه شوب صلاحية وفيه أيضاً أمور قد يتعرض لها تفتنه، ويوجد من يقوم مقامه والنصيحة تقدر بقدرها.
يقول: الحديث الأول: "عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))" أدخل هذا الحديث في كتاب القضاء لأن القاضي الأصل فيه أن يحكم بما أنزل الله {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ}
[(49) سورة المائدة] لكن إذا حصل منه أنه حكم بغير الحق سواء كان متعمداً أو مخطئاً فقضاؤه مردود عليه...